| الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط أ أ أ |
الطلاق في الصين (خاص)

الطلاق الودي
من الأسباب "الإجرائية" التي ساعدت على ارتفاع معدل الطلاق في الصين، التعديلات التي أُدخلت على إجراءات تسجيل الزواج والطلاق في سنة 2003، فقد جعلت تلك التعديلات عملية الطلاق أسهل من "وخز الإبرة". قبل التعديلات كان الحصول على وثيقة الطلاق مسيرة شاقة فيها كثير من الحرج الاجتماعي. كان على من يريد الطلاق أن يحصل على "كتاب" من الجهة التي يعمل بها أو من لجنة إدارة المجمع السكني الذي يقيم فيه، موضحاً فيه الأسباب التي من أجلها يريد الطلاق، و"تصديق" جهة العمل أو لجنة المجمع السكني على تلك الأسباب!
كان كثيرون ممن لا يجرءون على تحمل هذا الحرج الاجتماعي ولا يريدون أن يكونوا مادة للنميمة في أوساط عملهم وإقامتهم يقبلون، على مضض، الاستمرار في العلاقة الزوجية، برغم مرارتها. وأذكر أن صديقاً ليّْ كنت أعلم جيدا علاقته البائسة مع زوجته، كان يصف تلك العلاقة بأنها مثل تناول "الملفوف البارد"، ومع ذلك لم تكن لديه جرأة الإقدام على الانفصال عنها، تفادياً للحرج الاجتماعي. وفقاً لتعديلات سنة 2003 لإجراءات تسجيل الزواج والطلاق، يمكن للزوجين أن يحصلا على شهادة الطلاق في دقائق إذا لم يكن ثمة خلاف بينهما حول الممتلكات أو حضانة الأطفال.
من الأسباب الموضوعية الأخرى لارتفاع معدل الطلاق "الحراك الاجتماعي" بالمعنى الجغرافي. فمع تخفيف قيود تسجيل الإقامة أو ما يسمى في الصين "هوكو"، زادت الهجرة الداخلية كثيرا، حيث يتجه عدد كبير من أبناء الريف والمدن الصغيرة إلى المدن الكبيرة للعمل. ومع توسع ظاهرة الهجرة الداخلية، صارت "الخيانة الزوجية"، أو ما يسمى بالصينية "دي سان تشه" أي "القدم الثالثة"، من أسباب ارتفاع معدل الطلاق. الذي يحدث واقعياً، هو أن الزوج- أو الزوجة أحياناً- يعمل في مكان بعيد عن أسرته لفترة طويلة، ويتعرف خلال تلك الفترة على امرأة أخرى ويقيم معها علاقة عاطفية، فتكون تلك العلاقة سبباً في إنهاء زواجه بالطلاق.
قال شو هاو يوان، إن العلاقات الغرامية خارج إطار الحياة الزوجية أمر شائع حالياً في الصين. وأضاف هذا الطبيب النفساني الذي يقدم الاستشارات الأسرية عبر خط ساخن في محطة إذاعية ببكين، قائلاً: "تقريبا كل شخص يتصل بنا يقول إن له علاقة خارج إطار الزواج." وقال السيد شو: "ظل صديق لي محافظاً على علاقة زوجية بعيدة المسافة مع زوجته لمدة أربع سنوات. كان يعمل في بكين كمنتج أفلام وبرامج تلفزيونية، بينما اختارت زوجته أن تبقى في شانغهاي، مدينتها، حيث تعمل موظفة من ذوات الياقات البيضاء في شركة تجارية. قبل فترة، صار لهذا الزوج صديقة، فتاة بكينية. وعندما علمت زوجته بالعلاقة الغرامية لزوجها طلبت الطلاق. وقد تم طلاقهما بطريقة ودية وهادئة تماما."
| تعليق |
| مجموع التعليقات : 0 |