الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

الطلاق في الصين (خاص)

arabic.china.org.cn / 17:12:08 2011-04-26

مكتب تسجيل الزواج والطلاق في مقاطعة جيانغسو


حسين إسماعيل

26 ابريل 2011 / شبكة الصين / مع غروب شمس كل يوم، تحمل أربعة آلاف وخمسمائة امرأة داخل بر الصين الرئيسي لقب "مطلقة"، مع وثيقة رسمية تشهد لهن بذلك. لم يكن يوم المرأة العالمي، في الثامن من شهر مارس هذه السنة استثناءً من ذلك. بالطبع هناك رجل مطلق مقابل كل امرأة مطلقة، ولكن في معظم الحالات يكون الضرر النفسي والمعنوي والمادي الواقع على المرأة بسبب الطلاق أكثر من الرجل. وفي حالات معينة، قد تكون وثيقة الطلاق شهادة ميلاد جديد للمرأة.

كان الطلاق شيئا مقيتاً ومكروهاً في الثقافة الصينية القديمة، فمن أقوال الصينيين المأثورة: "أنتما تظلان متزوجين حتى يشيب شعركما". كان يحق للرجل في الصين القديمة، أن يتزوج ويتخذ محظيات كثيرات، دون الإقدام على طلاق زوجته، أما المرأة فلم يكن أمامها إلا أن تبقى في عصمة زوجها. كان عاراً على المرأة أن تحمل صفة "مطلقة"، بل كان من العار أن تتزوج المرأة الصينية أكثر من مرة واحدة، حتى وإن مات زوجها!

تغيرت الصين، وتغيرت معها حياة المرأة الصينية. وقد شهدت الصين الجديدة التي تأسست سنة 1949، في بداية خمسينات القرن الماضي تمرداً هائلاً على قيود الزواج الموروثة من الصين القديمة، وتخلص ملايين من النساء والرجال، بالطلاق، من العلاقة الزوجية الرسمية. ولكن ظل الحصول على وثيقة الطلاق مسيرة صعبة وظلت نظرة المجتمع إلى المرأة المطلقة متأثرة بميراث تاريخي طويل. بعد ثلاثة عقود من ذلك، عندما تبنت الدولة الصينية سياسة الإصلاح والانفتاح سنة 1979. تغيرت قيم وأخلاقيات اجتماعية كثيرة، ولم يعد الطلاق في الصين من المحرمات أو وصمة عار اجتماعية، وإنما ممارسة عادية خالية من التعقيدات الكثيرة التي كان يواجهه الراغبون في الطلاق. في سنة 2010، بلغ عدد حالات الطلاق في الصين مليونين وأربعمائة وستين ألف حالة، أي ضعف عدد حالات الطلاق في سنة 2001. ويتوقع الطبيب النفساني الصيني شو هاو يوان "أن يتواصل ارتفاع معدل الطلاق في الصين خلال السنوات القادمة بسبب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية الشديدة." وقال شو: "إن الآراء حول الجنس والزواج تتأرجح من النقيض إلى النقيض؛ من التزمت الشديد إلى الحرية التامة."

ثمة أسباب عديدة لارتفاع معدل الطلاق في الصين، وتتباين أسباب الطلاق وفقاً للرؤى التي يتبناها الباحثون المعنيون بدراسات الأسرة والمجتمع. المُنَظّْرون الاجتماعيون يرون أن السبب هو التحولات السريعة الناجمة عما يسمونه بالتسلق الاجتماعي والبحث عن الثراء والرغبات العاطفية وعدم الرضا في العلاقة الزوجية. ويعزو آخرون ذلك إلى تبني الصينيين الأعمى للقيم الغربية والأفكار البرجوازية المادية والأنانية. قد يبدو ذلك كلاماً نظرياً يصلح أكثر للكتب والمراجع العلمية، ولكنه في الحقيقة يفسر، بدرجة أو بأخرى، التحولات التي طرأت على رؤية قطاعات عديدة من الشعب الصيني لمنظومة القيم الصينية التقليدية وجرأة الصينيين على مناقشتها، وربما تعديلها.



1   2   3   4    




تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :