الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

الأستاذ فتحي تشن: كيف نتكلم بلسان عربي فصيح ؟(الحلقة الثالثة)


 5— استيعاب التراكيب اللغوية بواسطة القياس الصحيح: كلما كثرت التراكيب اللغوية التي يستوعبها الدارس، ارتفع مستواه فى الحديث أو التعبير الشفوي. كما أن قدرتك فى الحديث تتواكب مع قدرتك على استخدام التراكيب اللغوية استخداما حرا عن طريق القياس الصحيح. نعطيك مثلا بسيطا، إذا تعلمت عبارة": يُستحسن أن تبقي فى البيت اليوم لأن الطقس رديء."، يمكنك أن تقول جملا عربية باستخدام نفس التركيب: أ – يُستحسن أن أحضر عندك فى البيت لأنك مريض. ب– يُستحسن أن تحضر الحفلة مع عقيلتك. ج – يُستحسن أن ترسل المقالة إلينا بالبريد الإلكتروني. أي عن طريق القياس الصحيح الذي مثلناه آنفا، نستطيع أن نستخدم تركيب " يُستحسن أن ... " فى أكثر من جملة عربية. وعلى هذا النحو نستطيع أن ندرب أنفسنا على استخدام التراكيب اللغوية التي نتعلمها .

 6— تجنّب البساطة المفرطة فى التعبير الشفوي: نجد بعض الطلبة يفرطون فى البساطة أثناء التعبير الشفوي، فيقولون مثلا: "للصين تاريخ طويل جدا، أو فى الصين أزمة مياه أيضا، أو لأبيه مزرعة صغيرة"، ونصيحتنا لهم هي أن يتعودوا على استخدام الجمل الفعلية أكثر، فيجب أن يعبروا عن المعني الأول بما يلي: أ— تتمتع الصين بتاريخ طويل ، ب—تمتاز الصين بتاريخ عريق، ج—يرجع تاريخ الصين الى زمن سحيق. ويعبروا عن المعني الثاني بجملتين: أ— تعاني الصين من أزمة مياه أيضا، ب— توجد فى الصين أزمة مياه أيضا . ويعبروا عن المعني الثالث بجملتين: أ— يملك أبوه مزرعة صغيرة، ب— أبوه لديه مزرعة صغيرة. ولا بد أن نعرف أن البساطة المفرطة فى التعبير لا تسبّب لنا غموضا فى المعني فحسب، بل إنها تعرقل عملية النمو اللغوي عندنا نحن دارسي اللغة العربية الأجانب أيضا، كما يجب أن نعرف أن التراكيب اللغوية البسيطة قد تمكّننا من التعبير عن فكر بسيط، ولكنها لا تساعدنا كثيرا على التعبير عن أفكار عميقة ومعقدة. ثم إن فكر الإنسان معقد وغني جدا، كما أن لغة الإنسان معقدة وغنية جدا أيضا، لذلك يتوجب علينا أن نجعل تعبيرنا العربي معقدا وغنيا أيضا .

 ثم نود أن نشير هنا أيضا إلى إنه أذا استوعب الدارس رصيدا كبيرا من المفردات والتراكيب، ودرب نفسه تدريبا لغويا كافيا، واكتسب قدرا كافيا من الخبرات العملية من خلال التواصل اللغوي الحقيقي، فإنه يستطيع حينئذ امتلاك الآلية اللغوية للغة العربية، وسوف تساعده هذه الآلية اللغوية على بلوغ المستوي الرفيع فى التعبير الشفوي بالعربية تماشيا مع ازدياد حسّه اللغوي وبلورة التفكير العربي لديه .

وختاما ، أود أن أقول إننا نستطيع اتقان الحديث بالعربية، بل وفى مقدورنا التحدث بالعربية بفصاحة العرب من خلال إجراء التدريب اللغوي والمشاركة فى التواصل اللغوي الحقيقي مع أهل هذه اللغة. ونقول نحن الصينيين: "نتعلم السباحة من السباحة."، ولا شك أننا نستطيع استيعاب العربية المنطوقة كأداة للتواصل من خلال التواصل.

 

شبكة الصين / 15 نوفمبر 2010 /



     1   2  



-الأستاذ فتحي تشن: كيف نتكلم بلسان عربي فصيح ؟(الحلقة الثانية)
-الأستاذ فتحي تشن: كيف نتكلم بلسان عربي فصيح ؟(الحلقة الأولي)

تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :