الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

عباس جواد كديمي: ((حلم القصور الحمراء)).. رائعة من الأدب الكلاسيكي الصيني (صور)


الصورة السادسة: وصف رائع جدا لحورية في ((حلم القصور الحمراء))

بعد أن اجتازت أشجار الصفصاف راحت تخطر بين الأزهار. فجفلت لاقترابها من العصافير داخل الفناء، وسرعان ما انعكس ظلها على الرواق. أما أردانها الجنية المرفرفة بها فقد أطلقت عبيرا ذكي الرائحة من عبير المسك ونبات السحلبية. ومع كل حفة في ثنايا ثيابها النيلوفرية ترن حليها اليشمية. ابتسامتها المصحوبة بغمازة على خدها مثل زهرة الدراق في الربيع. وشعرها المجمر على القفا، والجامع بين الزرقة والسواد، كركام من السحب. أما شفتاها فمثل كرزتين، ونفسها ينبعث عذبا من بين أسنانها الشبيهة بحب الرمان. تثنى خصرها الرقيق كالثلج المحوم في الريح. لؤلؤها وزمردها يبهران العيون، وكلون فرخ الإوز ذلك الرسم على جبينها. تدلف بين الأزهار ولا تلبث أن تخرج، مرة مغيظة وأخرى متألقة، وتنطلق على سطح البحيرة بخفة كأنها تطير.

حاجباها الشبيهان بالفراشة معقودان، لكن ابتسامة تكمن فيهما، وتنفرج شفتاها للنطق دون ما صوت ينبعث منهما. وهي تنزلق بسرعة على قدمين من اللوطس، وتتوقف فتبدو كأنها ترفرف استعدادا للطيران. مزاجها ناصع كالثلج لا تشوبه شائبة، وناعم كذلك نعومة اليشم. وفاخر لباسها بتصاميم رائعة. وحلو وجهها مفعم بالشذا ومرصع باليشم، وتسلك مثل عنقاء أو تنين في طيرانه.

وماذا عن بياضها؟ إنه كزهر البرقوق في الربيع يومض وسط الثلج. ونقائها؟ مثل نبات السحلبية وقد كساه الصقيع. وهدوئها؟ كشجرة صنوبر في واد معزول. وجمالها؟ كغروب الشمس وقد انعكس في ماء بركة شفاف. ورشاقتها؟ كتنين يتحرك في جدول متعرج. وروحها؟ كنور القمر يلمع فوق نهر متجمد.

ستشعر شى شى لمرآها بالخزي، ويتورد وجه وانغ تشيانغ خجلا. أين هذه الأعجوبة ولدت؟ ومن أين جاءت؟ من المؤكد أنه لا نظير لها في بلاد الجن، ولا نِدّ لها في بلاط السماء الأرجواني.من يمكن أن تكون هذه الفاتنة؟.

 

الصورة السابعة: وصف لمكان يهيىء لاحتفال بعيد تقليدي

ها هو ذا عيد الفوانيس على الأبواب. في اليوم الثامن من الشهر الأول حضر الخصيان من القصر لمعاينة الحديقة والمقصورات التي فيها ستبدل محظية الإمبراطور ثيابها، وتجلس مع أسرتها، وتتلقى فيها مراسم الولاء والطاعة، وتقيم لها المأدبة، وتخلد للراحة. والخصي المسؤول عن الأمن عيّن كثيرا من الخصيان الصغار حراسا عند المداخل ذات الحُجُب والستائر، المفضية إلى حجرات الاستراحة. وقدمت توجيهات مفصلة إلى كافة أفراد الأسرة تحدد الأماكن التي يجب أن ينسحبوا إليها، والمكان الذي يجب أن يركعوا فيه، ويقدموا الطعام، أو يقوموا بالتبليغات- وجميع المراسم الصارمة يجب أن تُراعى. وفي الخارج تولى ضباط من وزارة الأعمال ورئيس حرس العاصمة الإشراف على تنظيف الشوارع وإخلائها من المتسكعين. وأشرف جيا شه على مراقبة الفنانين في صنع فوانيس الزينة والألعاب النارية. وفي اليوم الرابع عشر كان كل شيء جاهزا، لكن لا أحد، كبير الشأن أو صغيره، غمض له جفن في تلك الليلة.

قبل بزوغ فجر اليوم التالي كان جميع أصحاب المراتب الرسمية من السيدة الأرملة إلى من دونها في زيهم الرسمي التام. وفي مختلف أنحاء الحديقة انتشرت الستائر والحجب المزخرفة بتنانين تتراقص وطيور عنقاء تحلق، وأخذت حلى الذهب والفضة تلتمع، والمجوهرات والأحجار الكريمة تتلألأ. وأشعلت عيدان البخور المتعددة الأصناف على الحوامل البرونزية الثلاثية القوائم، وملئت المزهريات بالأزهار النضرة. وساد المكان سكون لم تقطعه همسة هامس.

هذا مجرد غيض من فيض من صور الوصف الرائعة جدا والجمل الأدبية الثرية ببلاغتها وحسن صياغتها وسبكها، والتي تأخذنا إلى عالم بديع في ((حلم القصور الحمراء)).

وإذا أحببت عزيزى القارىء، معرفة المزيد عن عالم القصور الحمراء، بأحلامها وواقعها، فما عليك إلا أن تحصل على نسخة من هذه الرواية التي ستطبعها قريبا (دار النشر باللغات الأجنبية في بكين)، وستجد متعة لا تضاهى وأنت تبحر في عالم بديع في الصين الشرقية الساحرة.

 

(العدد 4- 2010- مجلة الصين اليوم)

 

شبكة الصين / 29 ابريل 2010 /



     1   2   3   4   5  




تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :