| الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط أ أ أ |
عيد الربيع الصيني في عيون عرب (صور)
وهناك فقرة مهمة أخرى تميّز هذه الاحتفالات، وهي حفلة رأس السنة الجديدة التي يقيمها تلفزيون الصين المركزي. إذ تبدأ عند الثامنة مساء، وهو وقت ذروة المشاهدة، وتستمر حتى منتصف الليل وبدء السنة الجديدة، وتكون غنية جدا في مضامينها وفقراتها. وهناك من يقول ويؤكد أن الإعداد لحفلة رأس السنة الجديدة يتطلب عاما كاملا! حيث يبدأ المعنيون عملهم بعد انتهاء حفلة رأس السنة ويستمرون بالإعداد لحفلة العام القادم! ومهما كان احتمال المبالغة في هذا القول، فإنه يؤكد على أهمية المناسبة وهذه الحفلة بالذات للصينيين.
وبعد ليلة ساهرة عامرة بكل أصناف التسلية، رغم تفاوت مضامينها وأحجامها، تبدأ في صباح اليوم الأول طقوس العيد ضمن العائلة الواحدة نفسها. فاليوم الأول مخصص للعائلة التي تستبشر بالصباح وتتبادل التهاني وتقديم الهدايا للصغار، غالبا يحصل الصغار على أظرف ورقية حمراء عليها بعض الرسوم وعبارات التهاني، وفيها بعض النقود التي من المُستَحسن أن تكون زوجية الرقم، مثل ورقتين نقديتين لفئة مائة يوان صيني، أو أربعمائة أو ستمائة، وهكذا لأن الرقم المزدوج مبارك في اعتقاد الصينيين. وتقدم مثل هذه الهدايا للأقارب الآخرين والأصدقاء، ولكن بمبالغ أقل من التي تقدم لأفراد العائلة الواحدة. وفي الماضي، كان الأب أو الأم أو الأقارب يهدون بعضهم بعضا مبالغ معينة حسب الإمكانيات المحدودة، ولكن في الصين الغنية اليوم، أصبحت الهدايا من هذا النوع تقدم على شكل مبالغ نقدية كبيرة، أو بطاقات مصرفية فيها رصيد كبير، أو سندات استثمار أو أرصدة مصرفية وغيرها من الأساليب المصرفية الحديثة. وهناك مثال أورده صديق صيني في هذا الصدد، حيث قال إن والدته قدمت لخطيبته في أول لقاء عائلي رسمي، مبلغ عشرة آلاف يوان ويوان واحد، وأرادت بذلك أن تقول لها " إننا اخترناك من بين أكثر من عشرة آلاف بنت، أو أنتِ الأولى من بين عشرة آلاف بنت"، وكلّنا في التقاليد والمعتقدات شرقُ!.
وخلال أيام عطلة العيد، تتنوع النشاطات الاحتفالية وتختلف من شخص لآخر، ومن منطقة لأخرى، ومن ظرف لآخر، ويبقى أبرزها تقليديا هو التمتع بمهرجانات المعبد وما يتخللها من فعاليات مسلية للصغار والكبار، ومأكولات من كل أنحاء الصين والعالم. فالشاورما، مثلا، لم تكن معروفة في الصين، لكنها ظهرت على الطريقة الصينية خلال المهرجانات الاحتفالية، ثم أصبحت مألوفة في العديد من المناطق.
وبعد أن تحدثنا بإيجاز عن احتفالات الصينيين برأس سنتهم، نسأل هنا عن كيف يقضي الأجانب فترة إجازة عيد الربيع في الصين؟. أولا، نتطرق إلى ميزة لصالح الأجانب في هذا المجال، وهي أنهم يتمتعون بإجازاتهم وفقا لأعيادهم التقليدية في بلدانهم ومناطقهم، مثل المسلمين الذين يتمتعون بإجازة عيدي الفطر والأضحى المباركين، إضافة إلى إجازات رأس السنة الميلادية وعيد الربيع الصيني والإجازات الرسمية الأخرى، خاصة الإجازة الطويلة لمدة أسبوع للعيد الوطني للصين. وهناك آخرون يعيشون أو يعملون في الصين ويتمتعون بإجازاتهم التقليدية وفقا لبلدانهم أو دياناتهم ومعتقداتهم. والنشاطات الرئيسية لغير الصينيين خلال إجازة عيد الربيع قد تتركز على مشاركة الأصدقاء المحليين في دعوات الطعام الفاخرة، أو التوجه إلى أماكن مميزة بنشاطات ملائمة لنا نحن العرب والمسلمين في الصين، مثل قرية "إسلامية" في ضواحي بكين، غالبا ما نتوجه إليها لشراء اللحوم المذبوحة على الطريقة الإسلامية، سواء للاستخدام اليومي، أو لذبح أضاحي العيد الكبير. ومن النادر هنا أن العرب في بكين أطلقوا اسم القرية الإسلامية على هذه الضاحية البكينية، لا لسبب إلا لوجود بعض العائلات المسلمة التي تذبح وتبيع اللحوم الحلال.
| تعليق |
| مجموع التعليقات : 0 |