| الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط أ أ أ |
عيد الربيع الصيني في عيون عرب (صور)
بقلم: عباس جواد كديمي
عيد الربيع الصيني
دقائق قليلة من ليلة عيد الربيع
تعادل عشرات آلاف قطع الذهب
يتهادى عبير الأزهار في كل الأرجاء
وتطغى الفرحة على وجوه الجميع
القمر ينير السماوات والأرض
وفي كل البيوت والأزقة لحن بديع
مَن مثلي؟ القمرُ نديمي والأزهار
وكأس النبيذ المُعتق في صحتك!
( من الشعر الصيني القديم)
تكتظ محطات القطارات قبل عيد الربيع بملايين من العائدين إلى أسرهم
عيد الربيع في الصين! وما أدراك ما عيد الربيع في هذا البلد! فكأن الحياة تأخذ شكلا آخر خلال أكثر من شهر وسبعة أيام! نعم، فالاستعدادات لاستقبال عيد رأس السنة القمرية الصينية، أو عيد الربيع، تجعل للحياة شكلا آخر! إذ تبدأ قبل أكثر من شهر، وتبلغ ذروتها خلال الإجازة الذهبية لسبعة أيام!. فرياح العيد تفعل فعلها في الناس وفي الشوارع والأسواق، وفي المدارس ووحدات العمل. على الوجوه وفي القلوب!. هناك تغيّر واضح يحصل في مفردات الحياة اليومية، وتظهر على الجميع – بأشكال مختلفة- ملامح مختلفة عن باقي أيام السنة. فالبهجة ترتسم على الوجوه لأسباب عديدة، وملاحم الترقب تطغى هي الأخرى لعوامل متنوعة! وعلامات الانتظار واللهفة للعيد الكبير، وللقاء العائلة! وللإجازة الطويلة. لعقد القران أو للزواج، لهدية ثمينة أو لأطباق شهية وكؤوس نبيذ تُملأ، وتبادل الأنخاب لعشرات المرات في صحة الجميع خلال مأدبة واحدة.
تضج المدن بحيوية ما بعدها حيوية، والكل مشغول بلا استثناء، وترتفع وتيرة الحياة اليومية بكل مجالاتها خلال فترة استقبال عيد رأس السنة القمرية الصينية الجديدة، أو عيد الربيع! وترتفع معها أرقام البيع والشراء! فالتبضع والتسوق والتهادي على أوجها خلال فترة الاستعداد التي تسبق العيد! حفلات ودعوات ولقاءات، وطعام وشراب وطرب على الطريقة الصينية، وهي املأ الكأس بالنبيذ وهاتِ!
حركة دءوبة نشيطة غير عادية في كافة المرافق، كما لو أن الصين تتزين بأجمعها لاستقبال هذا الحدث الأكبر! ولو افترضنا أن نشاطات العيد تكون مفعمة بالحيوية والتميز في كل مكان في العالم، ستبقى علامة فارقة مميزة لنشاطات الصينيين قبيل أكبر عيد تقليدي لهم، ألا وهي حركة النقل الكبيرة التي لا توضحها إلا أرقام وزارة السكك الحديدية! فقراءة الأرقام تجعل المرء يشعر بالدهشة والعجب! والذي يرى بعينه حشود الناس الغفيرة في محطات القطارات يشعر باستحالة أن تستطيع عربات القطارات نقلهم جميعا! ولكن ما هي إلا أيام وتفرغ أرصفة المحطات نسبيا، وتهدأ الموجة الأولى، لتتحرك موجة أخرى أقل عددا من الأولى، ولكن أيضا بما يكفي لتبتهل وتقول: سبحان من خلق الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس!! أو تهتف قائلا: "عاشت عجلات القطارات!". وتظهر الموجة الثالثة وهي موجة العودة من الإجازة فتمتلئ المحطات والقطارات بالمسافرين العائدين إلى أعمالهم، ولكن هذه المرة بوجوه غير التي سافرت ضاحكة مستبشرة سعيدة بإجازة طويلة ومتأملة بلقاء الأحبة.
وعلى ضوء الملايين التي تسافر هنا وهناك، يمكن القول إن موجات النقل الثلاث خلال عيد الربيع برا وبحرا وجوا، تعتبر من العلامات الفارقة لهذه المناسبة!
| تعليق |
| مجموع التعليقات : 0 |