share
arabic.china.org.cn | 04. 04. 2024

المترجم الكبير شوي تشينغ قوه: قيمة الترجمة في الارتقاء بالتواصل والتفاهم بين الحضارات

arabic.china.org.cn / 13:17:38 2024-04-04

تقبّل القصص الصينية عن قناعة وطيب خاطر

مثل قرنائه في مجال الترجمة، ظل الدكتور شوي تشينغ قوه يحرص على سرد القصص الصينية وتقديمها للعالم العربي. وكان قد تعاون مع الباحث السوري فراس السواح في ترجمة كتاب ((الحوار)) للحكيم كونفوشيوس، وكتاب ((التاو تي تشينغ)) للمعلم لاو تسي، وكتاب ((منشيوس)) للمعلم منغ تسي. وحظيت جميع هذه الأعمال المترجمة بتقدير عالٍ في العالم العربي، لتصبح نافذة مهمة للتعرف على الثقافة الصينية القديمة.

وحول ذكرياته خلال رحلة ترجمة هذه الأعمال، قال شوي: "في تلك الفترة، كنت أتردد على محل إقامة الباحث السوري فراس السواح، الذي كان يعمل حينها في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، بشكل أسبوعي للجلوس معه ومناقشة الترجمة"، مضيفا أنه عندما نختلف على أمر ما، كانت تدخل علينا السيدة وفاء زوجة فراس بمشروبات وابتسامة تعلو وجهها، ثم تجلس وتستمع للنقاش.

وأشار الدكتور شوي إلى أن أصعب مشكلة واجهتهما أثناء الترجمة، هي كيفية نقل بعض المفاهيم والمصطلحات المشبعة بالثقافة الصينية إلى اللغة العربية. على سبيل المثال، مقطع "道 - داو" هو مصطلح يضم دلالات غنية ومتفردة في الثقافة الصينية، لكن لا يوجد ما يقابله في الثقافة العربية. وبعد بحث طويل وتفكير عميق، قرر المترجمان الإبقاء على الترجمة الصوتية للمقطع، مع إضافة شرح توضيحي لمعناه. وبعد إنجاز ترجمة هذه النصوص، قام شوي بالمراجعة والتنقيح 7 مرات، سعيا لإخراج عمل متقن. 

وكان يراود شوي دائما شعوره بالمسؤولية كمترجم، وكذلك إحساسه برسالة تقديم صورة الصين إلى العالم. ويرى أن كل مترجم هو قاصّ، وأهم شيء في سرد القصص الصينية هو تمكين المزيد من الأجانب من تقبّلها عن قناعة وطيب خاطر، وقال "لذلك، ينبغي إتقان العمل بمنظور دولي وأسلوب مهني وفقا لنهج دقيق".

الذكاء الاصطناعي لن يستبعد المترجم

مع استحواذ روبوت المحادثة "شات جي بي تي" وغيره من تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الاهتمام العالمي، زادت المخاوف بشأن استبدالها بالمترجمين في يوم ما. وبصفته مترجما كبيرا، لاحظ الدكتور شوي انتشار القلق وسط العاملين في مجال الترجمة، وقال إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت تُستخدم في مزيد من المشاهد الخاصة بالتواصل، كما جلبت تحديات وتغيرات، لكن تلك التقنيات تفتقر لمشاعر البشر وكذلك أخلاقهم القيمية، وتعجز عن معالجة بعض الإشكالات الدقيقة والصعبة في التواصل الثقافي، لذلك يقتصر استخدامها في نطاقات معينة.

وبالإضافة إلى ذلك، نوه الدكتور شوي إلى أنه في عصر يشهد العالم فيه تسارع وتيرة تطور المعلوماتية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت الصين ترتبط بالعالم بشكل أوثق، إلا أن الترجمة ليست مجرد نقل محتوى إلى لغة أخرى، بل تلعب دورا مهما في تعزيز التواصل والتفاهم بين الحضارات وتوثيق روابط الصداقة بين الشعوب.

ويرى شوي أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل المترجم في أعمال الترجمة البسيطة، لكن بالنسبة للمترجمين المتمرسين وما يقدمون عليه من أعمال تتطلب الحكمة والمعرفة والإبداع والمشاعر والانفعالية والألفة يستبعد أن يكون للذكاء الاصطناعي دور فيه.

وأوضح شوي أنه في ظل تصاعد حدة التوترات والتقلبات في العالم، تصبح مختلف الأمم والدول والحضارات في حاجة أكبر إلى تعزيز التبادل والتفاهم والتعلم المتبادل من أي وقت مضى. لذلك، يتعين على أي فرد يعيش في العصر الراهن، وخاصة شريحة المثقفين، الوعي بأهمية التبادلات الثقافية، وقال: "انطلاقا من ذلك، يتعين على كل واحد منا أن يكون مترجما أو سفيرا بين الحضارات".

ويعلق الدكتور شوي أملا كبيرا على جيل المترجمين الشباب، وقال: "عليهم التشبع بحب الترجمة والتحلي بالثقة وإصقال خبراتهم"، مضيفا أنه من أجل إتقان سرد القصص الصينية، يتحتم إجادة اللغة الأجنبية الهدف، والإلمام بالثقافة الصينية والثقافات الأجنبية، حتى يتحقق التعرف بشكل أفضل على الصين ودول العالم من خلال منظور دولي منفتح.


<  1  2  


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号