الصفحة الأولى | حجم الخط  

تحت غطاء "مكافحة الإرهاب"، الولايات المتحدة تصدّر الاضطرابات وتنهب موارد غيرها لمدة 21 عامًا

arabic.china.org.cn / 15:28:11 2022-09-21

21 سبتمبر 2022 / شبكة الصين / يصادف يوم الأحد الماضي الذكرى السنوية الحادية والعشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر. ووسط أجواء الحداد على الضحايا، بات من الواضح أن أغلب مناطق العالم في العقدين الماضيين قد تأثر بحروب انتقامية شنتها الحكومة الأمريكية ضد الإرهاب في الوقت الذي أصبح فيه الوضع العالمي أكثر تعقيدًا وفوضى.

وعلى مدى السنوات الـ 21 الماضية، شنت الولايات المتحدة تحت غطاء "مكافحة الإرهاب" حروبًا خارج أرضها متسببة في إلحاق معاناة هائلة لشعوب البلدان الأخرى. ورغم ذلك، لم تحصد الولايات المتحدة، في مساعيها لتصدير "نظامها الديمقراطي" إلى دول الشرق الأوسط أو القضاء على الإرهاب، غير الفشل. كما ارتد عليها الأمر في الداخل أيضا أين واجهت تطرفًا سياسيا واجتماعيا متزايدًا.

وهذا أمر مثير للسخرية فعلا، وذلك بالنظر إلى نزعة الولايات المتحدة إلى الانخراط المتعمد في العدوان العسكري والسعي إلى الهيمنة.

فتحت هجمات الحادي عشر من سبتمبر الباب على مصراعيه للولايات المتحدة لشن ما تسميه "الحرب العالمية لمكافحة الإرهاب". وبحجة سعيها لجعل نفسها أكثر أمناً، أحرقت واشنطن أراضي دول أخرى مثل العراق وأفغانستان.

وتحت مظلة "محاربة الإرهاب" في الخارج، روجت واشنطن بقوة للديمقراطية على المنوال الأمريكي. وهو الأمر التي تجنِ منه تلك البلدان غير المزيد من الاضطرابات وأزمات حقوق الإنسان.

من جانب آخر، فإن بوصلة الجيش الأمريكي واحدة أينما حل وارتحل: البحث عن فرص لكسب منافع مادية من خلال السيطرة على الموارد المحلية كمثال. من ذلك أن مثلا أن الولايات المتحدة قد كثفت مؤخرًا من أنشطتها في سرقة النفط السوري. وعلى مر السنين، أطاحت واشنطن بالعديد من الحكومات في المنطقة التي قاومت هيمنتها.

لقد عرفت حرب الولايات المتحدة على الإرهاب فشلاً ذريعاً. فقد فشلت في جعل الشعب الأمريكي يشعر بأمان أكبر. وفي هذا الصدد، ذكرت مجلة نيوزويك أن جهاز الاستخبارات المشتركة الأمريكي قد حذر في وثيقة صادرة مؤخرا من أن الجماعات المسلحة الأجنبية قد تستغل الذكرى الحادية والعشرين لأحداث 11 سبتمبر لإلهام وتحفيز المتطرفين العنيفين في الداخل الأمريكي، وذلك بعد عام واحد من انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان.

محليًا، كشف تقرير صادر في عام 2021 أن عقدين من الحروب ما بعد 11 سبتمبر قد كلف خزينة الولايات المتحدة ما يقدر بنحو 8 تريليونات دولار. وبدلاً من إنفاق هذا المبلغ على تحسين البنية التحتية ومعيشة الناس ومعالجة القضايا المحلية وتحقيق التكافل الاجتماعي، تم استخدام هذه المبالغ الطائلة من الأموال لزعزعة استقرار العالم. وهو ما أضعف من ثقة العديد من الأمريكيين في بلدهم وساهم في الانقسام الاجتماعي والاستقطاب السياسي في السنوات الأخيرة داخل الولايات المتحدة.

وعلى ضوء هذه الخلفية، برزت على الساحة الأمريكية الداخلية وبشكل متزايد قضايا خطيرة مثل الصراع العرقي والعنف المسلح. والأسوأ من ذلك أن بعض القوى المتطرفة المحلية قد اكتسبت نفوذاً متصاعدا. خذ على سبيل المثال هجوم "الكابيتول" في 6 يناير 2021. لقد كان مثالا حيا عن تمزيق التحزب المتطرف لأوصال الولايات المتحدة وإلحاق الضرر بالمواطنين الأمريكيين.

وعندما شنت الولايات المتحدة ما يسمى بالحرب على الإرهاب في الشرق الأوسط، انخرطت أيضًا في منافسة جيوسياسية استراتيجية مع قوى أخرى في المنطقة. إن الحرب الأمريكية على الإرهاب لا تهدف في الواقع إلى مكافحة الإرهاب، بل تسعى إلى الحفاظ على الهيمنة الأمريكية في كل من الشرق الأوسط وبقية العالم. وبدلاً من التفكير في جذور الإرهاب وأسبابه، والتي بالمناسبة لعب فيها سعي الولايات المتحدة للهيمنة دورًا رئيسيًا، كثف السياسيون الأمريكيون من مساعيهم الرامية إلى الهيمنة. وهو ما أدى إلى تنامي المشاعر السلبية تجاه الولايات المتحدة على نطاق عالمي، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

 وتعتبر سرقة الولايات المتحدة للنفط السوري مثالاً آخر على أسلوب الولايات المتحدة في الاستفادة من وجودها تحت غطاء عملياتها في الشرق الأوسط وبأي وسيلة كانت. في الواقع، الهدف الحقيقي للولايات المتحدة هو نهب موارد الدول الأخرى. كشفت سرقة النفط السوري من قبل الولايات المتحدة بوضوح عن الهدف الحقيقي للتدخل العسكري الأجنبي الأمريكي، والذي لم يكن غير المنفعة الاقتصادية. تسوق الولايات المتحدة لنفسها على أنها بمثابة "شرطي العالم"، في حين أنها تمثل في الحقيقة مصدر جزء كبير من الاضطرابات والمعاناة في العالم. وبسبب تدخلها في أجزاء عدة من العالم، حدثت كوارث إنسانية في مناطق مختلفة ولا يزال العديد من اللاجئين يجوبون الأرض بحثا عن مأوى لهم.

يمكننا أن نستنتج أن النخب صانعة القرار في الولايات المتحدة ليست مهتمة برفاهية الشعب الأمريكي ولا بشعوب الدول الأخرى، وقطعًا ليست مهتمة بتعزيز الديمقراطية الحقيقية للقضاء على جذور الإرهاب. ما يهم الساسة الأمريكيين حقا هو نهب الموارد في جميع أنحاء العالم وباسم جميع ما تسوّل لهم أنفسهم استخدامه، سواء كان ذلك باسم "الديمقراطية" أو "الحرية" أو "محاربة الإرهاب".


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
تحميل تطبيق شبكة الصين
 
انقلها الى... :
China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号