الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

أولا، انسحاب النظام القديم من مسرح تاريخ التبت أمر حتمي

arabic.china.org.cn / 11:29:05 2015-04-18

في خمسينات القرن العشرين، كانت الحضارة الحديثة قد نبذت نظام العبودية ونظام القنانة ونظام الرق بشكل تام، لكن مجتمع التبت ظل تحت حكم نظام العبودية الإقطاعي الذي يدمج بين السياسة والدين. إن نظام العبودية الإقطاعي الذي يدمج بين السياسة والدين، يدوس على كرامة الإنسان بفظاظة، وينتهك حقوق الإنسان الأساسية بشدة، ويعرقل تطور مجتمع التبت بشكل أساسي، وينحرف تماما عن تيار التقدم لكل من الصين والعالم.

- الدمج بين السياسة والدين، السلطة الدينية السلطة العليا، كانت التبت القديمة تجسيدا نموذجيا للحكومة الدينية

في التبت القديمة، كانت السلطة الدينية السلطة العليا، حيث تسترت السلطة السياسية على السلطة الدينية، وسيطرت السلطة الدينية على السلطة السياسية، واندمجت السلطة الدينية والسلطة السياسية بعضهما مع البعض، بغية الحفاظ المشترك على حكم المجموعات الإقطاعية الثلاث وهي الموظفون الرسميون والنبلاء وكبار الرهبان في المعابد. يفيد إحصاء أنه قبل الإصلاح الديمقراطي عام 1959، كانت في التبت 2676 معبدا و925ر114 ألف راهب بوذي. وكان عدد الرهبان البوذيين يحتل رُبع تعداد الذكور في التبت، هذه النسبة أعلى بكثير من نظيرتها لرجال الدين في أوروبا في العصور الوسطى، فيعد ذلك نادر المثال حتى في العالم. في ظل الحكومة الدينية، تعرض الدين لتلوث نظام العبودية الإقطاعي، فلم تُعد المعابد أماكن هادئة ومطمئنة للتفرغ لأداء الصلوات للبوذا، بل أصبحت حصونا حاكمة تجمع وظائف ممارسة النشاطات الدينية والسيطرة على السلطة المحلية وتنفيذ الاستغلال الاقتصادي وتخزين القوى المسلحة وإجراء المحاكمة القضائية وغيرها. كانت في بعض المعابد محاكم غير شرعية لم تمتلك أغلال اليد وأصفاد القدم والهراوات فحسب، بل تزودت بأدوات التعذيب القاسية المستعملة لقلع العين وقطع أوتار العضلات، وكانت وسائل معاقبة الأقنان شديدة القسوة. تسجل رسالة تُحفظ حتى الآن، كانت جهة معنية تابعة لحكومة التبت المحلية قد أرسلتها إلى رأس زمرة رابديان في بداية خمسينات القرن العشرين، أنه ذات مرة، ومن أجل تلاوة الأسفار البوذية المقدسة احتفالا بعيد ميلاد الدالاي لاما الرابع عشر، كان لا بد لكافة أفراد معبد جيويمي دراتسانغ من تلاوة الجزء الـ15 (جزء الغضب) من كتاب تشوياو البوذي المقدس وممارسة السحر الواقي من التعازيم. "إنجاز هذا النشاط الديني بصورة عملية، بحاجة إلى رمي الطعام في ذلك اليوم، فنحتاج بإلحاح إلى كمية من الأمعاء الطازجة ورأسين والدماء بمختلف الأنواع وطبقة كاملة من جلد الإنسان، يرجى تقديم هذه الأشياء حالا." كما كانت مجموعة كبار الرهبان في المعابد أكبر مراب من بين المجموعات الحاكمة الإقطاعية الثلاث، احتلت قيمة قروضها الربوية حوالي 80% من مجمل قيمة القروض الربوية تقريبا. كان عدد كبير من السكان لم يقوموا بالإنجاب والإنتاج، وأصبحوا أدوات مارست الحكومة الدينية الاستغلال بها، مما أدى إلى نقص شديد في الموارد الاجتماعية، وركود نمو عدد السكان لمدة طويلة. بموجب ما تسجله «سجلات شنغوو ٠ سجل التبت» التي تم تأليفها في أواسط القرن التاسع عشر، في السنة الثانية من فترة حكم الإمبراطور تشيان لونغ من أسرة تشينغ (أي عام 1737)، قام مجلس شؤون الأقليات القومية بتحديد المناطق التابعة لحكم الدالاي لاما والبانتشن أرديني في التبت، كان هناك أكثر من 2ر316 ألف راهب لاما، لكن مجمل تعداد سكان التبت (ما عدا منطقة تشامدو اليوم) حينئذ لم يبلغ إلا حوالي 09ر1 مليون نسمة. وحتى بداية خمسينات القرن العشرين، مازال عدد سكان التبت مليون نسمة ونيف، ولم يشهد أي نمو خلال أكثر من 200 سنة. يعد استغلال الدين لتعزيز السيطرة على المجتمع ميزة بارزة للحكومة الدينية. لي يو يي، عالم مشهور في علم التبتيات، كان موظفا رسميا بمكتب لجنة شؤون منغوليا والتبت التابعة لحكومة جمهورية الصين السابقة لدى التبت وعمل في التبت في أربعينات القرن العشرين، قال في المقال الاستعراضي «التبت، لغز ولم تعد لغزا» متنهدا: "كان الأقنان في التبت يعانون من الاستغلال والاضطهاد القاسيين إلى هذا الحد، فلماذا لم ينهضوا لمقاومة ذلك؟ كنت أوجه هذا السؤال لهم. من غير المتوقع أن إجابتهم هي الكارما. آمنوا بأن معاناة البؤس والشقاء في هذه الحياة هي نتيجة اقتراف الذنب في الحياة السابقة، ولا يمكن إزالة الذنب إلا عبر معاناة البؤس والشقاء في هذه الحياة، بما يمكن عيش ظروف أفضل في الآخرة. هذا هو ما علمهم رهبان اللاما، لكن أبناء التبت على ثقة تامة بذلك." في وجهة نظر لي يو يي، إن هذا النوع من السيطرة الفكرية بالذات جعل "الأقنان يسعون على مدى الحياة لتراكم الجدارة لمستقبلهم، ضربهم النبلاء بالسوط، لكنهم ظنوا ذلك في صالح إزالة ذنوبهم!" وقال تشارلز بيل، البريطاني الذي كان يطلع على التبت عن كثب، في «سيرة الدالاي لاما الثالث عشر»: "ألا يهُمك أنك ستصبح إنسانا أم خنزيرا في الحياة القادمة؟ يستطيع الدالاي لاما أن يضمن تناسخ روحك لتصبح إنسانا، تتولى منصبا عاليا، أو أفضل من ذلك - تعمل راهب لاما كبيرا في بلد تزدهر فيه البوذية." أضاف: "لا ريب أن رهبان اللاما استعملوا وسائل الإرهاب الفكري للحفاظ على تأثيرهم ومواصلة الإمساك بزمام السلطة السياسية."

- التقسيم الصارم إلى درجات، الدوس على حقوق الإنسان، كانت التبت القديمة آخر حصن لنظام العبودية الإقطاعي في الشرق

قبل عام 1959، مازالت التبت تحتفظ بنظام العبودية الإقطاعي. كانت الرحالة الفرنسية ألكسندرا ديفيد نيل تقوم بخمس زيارات استطلاعية إلى التبت والمناطق المحيطة بها بين عام 1916 وعام 1924 بالتوالي. وفي عام 1953، نشرت كتاب «التبت القديمة تواجه الصين الناشئة» الذي يصف نظام العبودية في التبت القديمة كما يلي: "في التبت، جميع الفلاحين أقنان غارقون في الديون على مدى حياتهم، من الصعب جدا أن نجد أحدا منهم قد سدد كافة ديونه المستحقة." "ومن أجل الحياة، لا بد للأقنان أن يقترضوا أموالا ويستعيروا حبوبا غذائية ومواشي ودواجن بمقابل فوائد مرتفعة. لكن ما يحصدونه في السنة المقبلة لن يكفي تسديد الفوائد المتضخمة إلى الأبد." "لا حول ولا قوة، فيضطرون إلى استعارة الحبوب الغذائية والبذور مرة أخرى.. يتصرفون بهذا الشكل سنة بعد سنة، ولن يتوقفوا أبدا، فلا يستطيعون التخلص من الديون حتى على فراش الموت، هكذا تكون تلك الديون موضوعة على عاتق أولادهم، ويتعرض هؤلاء الأولاد المساكين لاضطهاد الديون المتوارثة منذ بداية عملهم في الحقول، أما مصدر الديون، فيرجع إلى زمن بعيد، لا يعلمونه إلى الأبد." "لا يمكن لهؤلاء المساكين إلا أن يبقوا على الأرض الجدباء على مدى حياتهم. تفوتهم كافة حريات الإنسان، ويصيرون أفقر فأفقر سنة بعد سنة." في ظل نظام العبودية الإقطاعي، كان الناس يُقسمون إلى درجات مختلفة. إن «الشرائع الثلاث عشرة» و«الشرائع الست عشرة» اللتين كانتا معمولا بهما في التبت القديمة لمدة مئات السنين، تقسمان الناس إلى تسع درجات من ثلاثة أصناف، مما جعل نظام الدرجات الاجتماعية الصارم قانونيا. تنص «الشرائع»: "ينقسم الناس إلى الأصناف الأعلى والمتوسط والأدنى، وينقسم الناس من كل صنف إلى الدرجات العليا والمتوسطة والدنيا. يتم تحديد الأصناف الثلاثة حسب السلالة والمنصب"، "يقسم الناس إلى أصناف ودرجات مختلفة، فتختلف قيم حياتهم"، "إن حياة المرء من الدرجة العليا من الصنف الأعلى يساوي ثمنها الذهب البالغ وزنه وزن جثته"، "أما ثمن حياة المرء من الدرجة الدنيا من الصنف الأدنى فلا يساوي إلا حبل قش". جعل نظام العبودية الإقطاعي المتخلف والحكومة الدينية التي تدمج بين السياسة والدين، التبت القديمة مجتمعا ذا هوة ساحقة بين الأغنياء والفقراء. حتى أواخر خمسينات القرن العشرين، كاد أفراد المجموعات الحاكمة الإقطاعية الثلاث ووكلاؤهم الذين يقل عددهم عن 5% من تعداد سكان التبت، يمتلكون كافة الأراضي الزراعية والمراعي والغابات والجبال والأنهار والشواطئ ومعظم المواشي والدواجن في التبت. يفيد إحصاء أنه قبل الإصلاح الديمقراطي عام 1959، كانت في التبت 197 أسرة نبيلة وراثية، منها 25 أسرة نبيلة كبيرة، امتلك كل أسرة من الأسر النبيلة السبع أو الثماني الأكبر، عشرات المزارع وعشرات آلاف كه من الأراضي (الهكتار يساوي 15 كه). أما أسرة الدالاي لاما الرابع عشر، فكانت تمتلك 27 مزرعة و30 مرعى عمل فيها أكثر من 6000 من الرقيق. وامتلك الدالاي لاما الرابع عشر وحده 160 ألف ليانغ من الذهب و95 مليون ليانغ من الفضة (ليانغ وحدة قياس قديمة للذهب والفضة)، إضافة إلى أكثر من 20 ألف قطعة من المجوهرات والأعمال اليشمية وما يزيد عن 10 آلاف من الملابس الحريرية المتنوعة ومعاطف الفرو الثمينة. لكن الأقنان والأرقاء الذين احتلوا 95% من عدد سكان التبت، لم يملكوا شيئا، وعاشوا حياة مؤلمة ومحزنة، وليس لديهم أي حق إنساني. وبالنسبة لهم، يقول مثل شعبي تبتي: "حياتهم ممنوحة من الآباء والأمهات، لكن أجسادهم مملوكة للموظفين الرسميين. لا يحق لهم تقرير مصيرهم، رغم تمتعهم بالحياة والبدن."



1   2    



 
انقلها الى... :

تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :