| arabic.china.org.cn | 28. 05. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
جيل جديد من أبناء الجاليات الصينية في الخارج يبحث عن جذوره.. أبعد من موطن الأجداد

أعضاء فرع الشباب بالرابطة العامة لأبناء عائلة تشن في ماليزيا يلتقطون صورة تذكارية أمام معبد عائلة تشن (مصدر الصورة: مكتب شؤون المغتربين في قوانغتشو)
بقلم لين قان*
28 مايو 2026 / شبكة الصين / مع النجاح اللافت الذي حققه فيلم "دير يو"، الذي يروي مشاعر الحنين العميقة لدى الصينيين في الخارج تجاه الوطن والعائلة، عاد موضوع "البحث عن الجذور" ليحظى باهتمام واسع بين أبناء الجاليات الصينية في الخارج، ولا سيما بين الأجيال الشابة.
وفي هذا السياق، زار وفد من فرع الشباب بالرابطة العامة لأبناء عائلة تشن في ماليزيا، مؤخرا، مدينة قوانغتشو حاضرة مقاطعة قوانغدونغ، في رحلة للتواصل الثقافي واستكشاف الجذور التاريخية. وضم الوفد عددا من الشباب المولودين بعد عامي 1995 و2000.
وخلال الزيارة، اطلع أعضاء الوفد في متحف الصينيين المغتربين في قوانغتشو على "رسائل تشياوبي"، وهي الرسائل والتحويلات التي كان يرسلها الصينيون المغتربون إلى أسرهم في الوطن، كما زاروا معبد عائلة تشن لملامسة ذاكرة العائلة، وتوجهوا كذلك إلى عدد من الشركات والمجمعات الصناعية للتعرف على الحيوية الاقتصادية والتنموية التي تشهدها قوانغتشو اليوم.
وبالنسبة لهؤلاء الشباب من أبناء عائلة تشن، الذين نشأوا في ماليزيا، لم تكن الرحلة مجرد زيارة عابرة، بل كانت تجربة لملامسة الجذور الثقافية وفهم الصين المعاصرة عن قرب.
وخلال السنوات الأخيرة، بدأت رحلات البحث عن الجذور التي تنظمها جمعيات وروابط أبناء الجاليات الصينية في الخارج، مثل فرع الشباب بالرابطة العامة لأبناء عائلة تشن في ماليزيا، تُظهر ملامح جديدة. ففي الماضي، كان الصينيون في الخارج يعودون إلى الصين بحثا عن "قرية أو عائلة أو بيت" ينتمي إليه الأجداد. أما اليوم، فلم يعد بحث الجيل الجديد من شباب الجاليات الصينية مقتصرا على موطن الأصول بالمعنى الجغرافي، بل أصبح بحثا عن الهوية الثقافية أيضا.
وعلى خلاف كثير من أبناء الأجيال القديمة من الصينيين في الخارج، فإن أبناء "الجيل الثاني" و"الجيل الثالث" من ذوي الأصول الصينية، بل والأجيال الأصغر سنا، وُلدوا ونشأوا في بلدان إقامتهم، وأصبح عدد كبير منهم مواطنين في تلك الدول. ورغم أنهم لا يحملون الذاكرة التاريخية المباشرة التي عاشها الأجداد، فإن رابطة الجذور في الثقافة الصينية ما زالت ممتدة عبر الإرث العائلي، وروابط العائلات، وجمعيات أبناء المناطق الأصلية، والعادات اليومية المتوارثة.
وفي المجتمعات الصينية بالخارج، ما تزال الأعياد التقليدية الصينية، مثل عيد الربيع، وعيد قوارب التنين، وعيد منتصف الخريف، إلى جانب ثقافة المطبخ الصيني، ولهجات مسقط الرأس، والفنون والمسرحيات المحلية، تحظى بحضور واسع حتى اليوم. وقد أسهمت هذه العادات الثقافية في تنشئة أجيال شابة من ذوي الأصول الصينية في بيئة مشبعة بالثقافة الصينية، وجعلت لديهم مشاعر خاصة تجاه الصين والثقافة الصينية، تختلف عن نظرة الأجانب العاديين.
وفي الوقت نفسه، بات أبناء الجيل الجديد يتعرفون على الصين أيضا من خلال إنجازاتها الاقتصادية الراهنة وظواهرها الثقافية المعاصرة. ويأمل كثير منهم في الاستفادة من روابطهم الطبيعية مع الصين لفتح آفاق جديدة أمام مساراتهم المهنية وتطوير مشروعاتهم الشخصية.
ومن هذا المنطلق، أصبحت رحلات البحث عن الجذور، بالنسبة للشباب من أصول صينية، تعني البحث عن الصلة العميقة التي تربطهم بالثقافة الصينية. كما باتت هذه الأنشطة تتسم بخصائص جديدة، أبرزها الطابع الشبابي، وتجاوز حدود الانتماء الجغرافي الضيق، والتركيز على التجارب الثقافية، والاهتمام بالتواصل الاقتصادي والتجاري.
وفي هذا الإطار، حظي الدمج بين التبادل الإنساني والثقافي من جهة، والتواصل الاقتصادي والتجاري من جهة أخرى، والذي نظمته الجهات المعنية بشؤون الصينيين المغتربين في قوانغتشو، بإشادة واسعة من أعضاء الوفد الزائر.
وبالنسبة لأبناء الجيل الجديد من ذوي الأصول الصينية في دول جنوب شرق آسيا، مثل ماليزيا، ما تزال ثقافة روابط العائلات والقرابة تلعب دورا مهما في تشكيل الهوية والانتماء. فمن منظور التاريخ الصيني، مثّلت ثقافة القرابة رابطة روحية تحافظ على تماسك الأسرة والعائلة واستقرار المجتمع. أما في المجتمعات الصينية بالخارج، فقد أصبحت هذه الثقافة دعامة روحية أساسية للحفاظ على وحدة الجماعة واستمرار الإرث العائلي.
وهذا النوع من الهوية الثقافية يظل أيضا قوة مهمة تدفع الشباب من أصول صينية إلى التعرف على الصين والاقتراب أكثر من الثقافة الصينية، كما يستمر انتقاله من جيل إلى آخر بين أبناء الجاليات الصينية الشابة في الخارج.
*رئيس جمعية تاريخ الصينيين المغتربين بمدينة قوانغتشو
- الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة موقف موقع شبكة الصين
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |













