| arabic.china.org.cn | 17. 02. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
"حراس النور" في قلب العاصفة الثلجية
بإعداد وتصوير: شمس تشانغ
17 فبراير 2026 / شبكة الصين / في ليلة ما قبل رأس السنة الجديدة، تنير الأضواء سماء الليل فوق المدينة، وتجتمع الأسر حول الموائد لتناول عشاء لمّ الشمل، بينما ينطلق آخرون في رحلات العودة إلى مساقط رؤوسهم للقاء أحبتهم. وفي محطة تحصيل الرسوم بطريق تشتشنغ الشمالي السريع في مدينة شانغتشيو التابعة لمقاطعة خنان، تكون مجموعة من العاملين كـ"حراس" يضمنون لم شمل آمن لأسر لا حصر لها.
وبالنسبة لـ وانغ يونغ، فني كهرباء يبلغ من العمر 48 سنة ومسؤول عن مناوبة ليلة رأس السنة منذ 11 عاما في هذه المحطة، فإن العطلة ليست وقتا للراحة، بل حالة تأهب قصوى لا تحتمل الخطأ.
أوضح وانغ يونغ خلال مقابلة مع مراسلة موقع /شبكة الصين/ الإخباري، أن إحدى ليالي رأس السنة تزامنت مع تساقط كثيف للثلوج، فغطت الممرات والساحة سريعا بطبقة سميكة من الثلج. ورغم جمال المشهد، كان يحمل مخاطر خفية. وتولى وانغ وزملاؤه إزاحة الثلج والجليد، ورش مواد الإذابة لتأمين ممرات آمنة للسيارات وسط رياح عاتية. وكانت الرياح تلسع وجوههم شفرات حادة، ويتحوّل أنفاسهم إلى بخار متجمّد، لكنهم لم يتوقفوا لحظة؛ لأنهم يدركون أن كل ممر يُفتح في الوقت المناسب هو ضمانة لسلامة العائدين إلى منازلهم.
وأضاف وانغ أن ما يثير قلقه أكثر من إزالة الثلج هو احتمال تعطل المعدات في درجات الحرارة المنخفضة. فالمولّدات الكهربائية، ووحدات الإمداد غير المنقطع للطاقة، والبطاريات، وأنظمة الجهد، وأجهزة التكييف، ومحركات الحواجز، جميعها تخضع لفحص دقيق ومتكرر. مشيرا إلى أن غرفة المولّدات هي "القلب الاحتياطي" لمحطة الرسوم، لذلك يجب التأكد بعناية من مانع التجمد وحالة البطاريات لضمان التشغيل في اللحظات الحرجة. وعلى الرغم من تجمّد يديه وقدميه، كان عليه أن يظلّ مطلعا تماما على وضع كل جهاز.
وتذكّر وانغ حادثة اشتعلت فيها شرارة من مقبس حائط مفكوك في سكن العاملين. فور سماعه الخبر، حمل أدواته وسارع إلى الموقع، فقطع التيار، وأزال اللوحة، وقصّ السلك، ثم أعاد توصيله وشدّه بإحكام بحركات سريعة ومنضبطة. وبعد إعادة التيار، أضاءت المصابيح تدريجيا، وقال أحد الزملاء مبتسما "الآن نستطيع الاتصال بأهلنا بالفيديو لتهنئتهم بالعام الجديد دون قلق". وفي تلك اللحظة بدا الليل البارد أكثر دفئا.
وعلى مدى 11 عاما، ظلّ وانغ يونغ يعمل في مركز النقل، وأصبح غيابه عن عشاء ليلة رأس السنة أمرا معتادا. لكنه قال "إذا كانت المصابيح مضاءة، والطرق سالكة، ووصل الجميع إلى بيوتهم سالمين، فسيكون احتفالي بالعام الجديد ذا معنى".
ومع حلول الليل، وعلى شاشة غرفة المراقبة تتدفق حركة المرور كنهر مضيء نحو نقطة اللقاء، وانعكست أضواء أكشاك الرسوم على الثلج الذي ما زال يذوب، فبدت المحطة كجزيرة مضيئة في ليلة باردة. وذلك الضوء الثابت كان ثمرة عمليات تفتيش وتثبيت لا تُعدّ، ومواجهة متكررة للرياح والثلوج.
إن قصة وانغ يونغ نموذج مصغّر لآلاف العاملين في الخطوط الأمامية للإنتاج والخدمات. قد لا يمتلكون منصات لامعة، لكنهم يتحمّلون أثقل المسؤوليات في أبسط الوظائف. وقد لا نراهم كثيرا، لكنهم يدعمون أسس المجتمع بمهنيتهم وصبرهم. وهذه الروح التي تشبه "ترسا صغيرا في آلة كبيرة" هي ما يجعل الحركة المرورية أكثر سلاسة، والمدن أكثر أمانا، والعائلات أكثر طمأنينة.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |














