|
الأديب الصيني با جين

يصادف هذا العام عيد الميلاد المائوي للأديب الصيني المشهور با جين.مع أنه اضطرّ للاحتفال بعيد ميلاده المائوي في مستشفى بشانغهاي لأسباب صحية،ولكن ذلك لم يمنع الأوساط الفنية الصينية من إقامة احتفالات ضخمة بهذه المناسبة. وفي صباح الخامس عشر من نوفمبر افتتح "المعرض الفني المقام على شرف الاحتفال بعيد ميلاد با جين المائوي " في المتحف الصيني للآداب الحديثة الواقع بشمال شرقي مدينة بكين.وتأسس هذا المتحف الذي يعتبر أكبر المتاحف المتخصصة في الآداب مساحة بالعالم في الوقت الحاضر تأسس باقتراح من السيد با جين.
يعتبر السيد با جين أسطورة في الوسط الأدبي الصيني.ولد في أسرة بيروقراطي إقطاعي بسيتشوان،وكان اسمه الأصلي لي ياو تانغ.وفي عام 1927 سافر با جين الى فرنسا للدراسة،وفي العام التالي أتمّ بباريس كتابة روايته المتوسطة الأولى "الهلاك".وكان اسم " با جين" اسمه المستعار آنذاك.وليست هذه الرواية عملا أساسيا لدخول با جين الوسط الأدبي الصيني فحسب،بل خلقت نافذة لإبداعه حول نشاطات المثقفين الشباب وأفكارهم وأمزجتهم في الأيام اللاحقة حتى أصبح ذلك موضوعا هاما لإبداعه في أربعينات القرن الماضي.وخلال السنوات العشرين اللاحقة بعد ذلك أبدع با جين وترجم عددا كبيرا من الأعمال المحبوبة لدى الشباب.واعتبارا من خمسينات القرن الماضي انتقل با جين من كتابة الروايات الى كتابة النثر للإشادة بمنجزات الصين الجديدة والمستجدات فيها.وفي السبعينات تعرّض با جين للاضطهاد أثناء الثورة الثقافية الكبرى،وعاد قلمه الى الإبداع من جديد عام 1978.ويرى السيد تشو مينغ المتخصص في دراسات الآداب الحديثة الصينية أن با جين فخر للصين.اذ قال:
"إن با جين فخر لبلادنا وأمتنا،وأثّرت أعماله في نشأة أجيال من الصينيين،وطالعنا أعماله في المراحل المبكرة من شبابنا وكانت أعماله عظيمة جدا،ولكنه متواضع وصادق جدا،لذلك أقام متحفنا هذا النشاط للاحتفال بعيد ميلاد السيد با جين.ويصادف هذا العام الذكرى السنوية المائوية لميلاده،كما أن عمره المديد هذا كان من حسن حظ القراء الصينيين أيضا."
ومن بين رواياته العديدة كانت "ثلاثية جي ليو" المكونة من روايات "العائلة" و"الربيع " و"الخريف" أعظم عمل إنجازا وتأثيرا.واعتبرت سجّلا فنيا ثمينا عكس التغيرات الاجتماعية بالصين في أوائل عشرينات القرن الماضي،فاحتلّت مكانة هامة في تاريخ الآداب العالمية.
ولا يزال السيد با جين المسنّ منهمكا في إبداع أعمال أدبية بنشاط،ومنها "مذكرات" نُشرت بالتتابع منذ عام 1978 وأظهرت المسؤولية التاريخية والأخلاق الصادقة حتى لقيت احتراما من قبل جموع القراء داخل البلاد وخارجها.وقال الكاتب الصيني المشهور يوان يينغ:
"قرأت رواية "العائلة" كثيرا في أيام شبابي،كما قرأت "مذكرات" كثيرا في أيام شيخوختي.ألّف السيد با جين هذين العملين في أيام شبابه وشيخوخته كلا على حدة،فيمثّلان حياته كلها.وبالنسبة للقراء قد يستفيدون منهما كثيرا طول حياتهم.قد لا يفهم الشباب "مذكرات" كثيرا،ولكن مع نشأتهم يفهمون هذه الدنيا وهذا المجتمع وهذه الأمة بصورة أعمق،اذ أن "مذكرات" كتاب مفيد جدا."
وقال يوان يينغ إنه زار السيد با جين قبل أكثر من 10 سنوات،ومع أن السيد با جين قد تجاوز عمره 80 سنة آنذاك،ولكنه كان مستمرّا في الكتابة،وإن ذلك المشهد لن ينساه طول حياته.
وبصفته أديبا عظيما لم يحقق السيد با جين إنجازا كبيرا في الإبداع فحسب،بل ظلت شخصيته محترمة بصورة واسعة أيضا.وخاصة أن تفكيره واهتمامه بحياته ومسيرة وطنه وأمته في كتاب "مذكرات" أظهرا قوة شخصيته العظيمة، فلقي احتراما عظيما من قبل القراء.وأوضح السيد تسوي داو يي نائب رئيس تحرير مجلة "الآداب الشعبية" أن السيد با جين يتمتع بأخلاق سامية وسمعة طيبة،ولكنه لطيف جدا في معاملة القراء والمحررين.اذ قال:
"ما ترك انطباعات عميقة جدا في ذهني هو أن السيد با جين متواضع كصديق حميم.يتكبّر بعض الكتّاب بعد أن يصبحوا مشهورين،أما السيد با جين فهو ودود وحنون في معاملة القراء حتى الأطفال."
وكان السيد با جين قد أوضح أنه كاتب لن يترك قلمه الا بعد الموت.ومنذ عشرات السنين، قد تمت ترجمة عديد من أعمال السيد با جين الى قرابة 20 لغة مثل اللغات الانجليزية والروسية واليابانية والفرنسية والألمانية والسويدية والكورية ولغة الاسبرنتو بالتتابع ونُشرت في العالم كله بصورة واسعة.(إذاعة الصين الدولية)
شبكة الصين / 18 ديسمبر 2003 /
|