| الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط أ أ أ |
بر الأهل عند قومية هوي وبناء المجتمع المتناغم (صور)
تشكيل الأطفال المسلمين كلمتين "حب ماما"
التحديات التي تواجه أخلاق البر لأبناء هوي في العصر الحديث
قامت الصين بإصلاح النظام الاقتصادي في ثمانينات القرن الماضي، وتغير المجتمع الصيني كثيرا. دخل المجتمع الصيني مرحلة تحديث اتسمت بالتنمية السريعة والتغيرات الاجتماعية التي أدت بدورها إلى تغير المفاهيم الأخلاقية التقليدية لأبناء قومية هوي وغيرت الشكل والنظام التقليديين للأسرة التقليدية. أدى ذلك إلى خروج أبناء هوي من إطار الثقافة التقليدية المغلقة إلى إطار أوسع من الثقافات المتعددة والانخراط في التغيرات الاجتماعية، وقد أدى كل ذلك على تغير مفهوم البر عند أبناء قومية هوي.
أولا: اضمحلال الأسرة التقليدية لقومية هوي
مثل معظم الأسر التقليدية في المجتمع الصيني الجديد، يشهد مفهوم الأسرة التقليدية لأبناء قومية هوي اضمحلالا، فلم تعد الأسرة التقليدية المكونة من ثلاثة أو أربعة أجيال موجودة، وحلت محلها الأسرة الصغيرة التي تتكون من ثلاثة أفراد؛ الأب والأم والابن. قديما، كان المسنون يعيشون مع أبنائهم وأحفادهم فينعمون بالدفء الأسري والرعاية. لم يعد كبار السن يعيشون مع الأبناء والأحفاد، فالأبناء مشغولون في أعمالهم والأحفاد في دراستهم في الأيام العادية ولا ثمة فرصة للقاء إلا في المناسبات. لقد أدى ذلك إلى تغير شكل ونمط العلاقة بين الأجيال، فتراجع مفهوم البر بين الناس ووهنت العلاقة بين الاخوة والأخوات وبين الأهل.
ثانيا: تفكك نمطي الإنتاج والحياة التقليديين
يؤدي تغير نمط الإنتاج إلى تغير المجتمع ويصدم الثقافة التقليدية. يبدو أن أخلاق البر لأبناء قومية هوي لم تتكيف بعد مع الأحوال الجديدة. منذ تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح، يغادر كثير من أبناء قومية هوي بلدانهم إلى أماكن بعيدة للعمل ويبقون هناك فترات طويلة. في الأرياف، كان الناس قديما يبدءون عملهم في الحقول مع شروق الشمس ويعودون إلى بيوتهم بعد الغروب، لكن التقنيات الجديدة والميكنة الزراعية قللت الحاجة إلى الأيدي العاملة الزراعية فهجر كثير من الفلاحين قراهم إلى المدن الكبيرة للعمل. يقف المسنون حائرين أمام هذا النمط الإنتاجي الجديد، فبرغم ما في جعبتهم من خبرة وتجربة في مجال الزراعة، لم يعد لهم القول الفصل في شؤون الأسرة كما كان الحال الماضي، وذلك يجعلهم يشعرون بأن كلمتهم غير مسموعة وأنهم عبء زائد على الأسرة. ومع تغير نمط الحياة التقليدي، يصعب الحفاظ على العادات التقليدية والثقافة التقليدية، يجد المسنون صعوبة في التكيف مع المفاهيم والأفكار الجديدة. أما الشباب فيهملون الالتزام بالتعاليم الدينية ويضعف وعيهم الديني، وهذا يشكل عبئا نفسيا وروحيا لكبار السن الذين يخشون من أن يهمل أبناؤهم إقامة الشعائر الدينية لهم عند الموت، مثل إحضار إمام ليلقيهم الشهادة والتوبة. كما أنهم يقلقون على عدم وفاء أبنائهم بالواجبات الدينية مثلهم بعد وفاتهم. وقلق المسنين الذين يعيشون في المدن الكبيرة بشأن تلك الأمور أشد ممن يعيشون في الريف، فصدمة الثقافة التقليدية في المدن الكبيرة أعنف من الأرياف.
ثالثا: تغير نظام ومفهوم الإنجاب
تلاشى مفهوم الإنجاب التقليدي الذي يعتبر إنجاب كثير من الأطفال قاعدة وقوة لتنمية الأسرة والمجتمع. مع نمو الاقتصاد وتعدد المفاهيم القيمية، ساد مفهوم جديد للإنجاب يدعو إلى إنجاب أطفال أقل وتربيتهم تربية أفضل. الآن يختار معظم شباب قومية هوي إنجاب طفل واحد، برغم أن لهم الحق في إنجاب طفلين أو أكثر أحيانا. لذلك يواجه أبناء قومية هوي "مشكلة الابن الوحيد"، وهذا يعني أنه على الزوج والزوجة أن يعيلا أربعة مسنين، وذلك يفرض ضغوطا اقتصادية وروحية على الأسرة.
| تعليق |
| مجموع التعليقات : 0 |