标题图片
الصفحة الأولى | حجم الخط    أ أ أ

سكة حديد تنزانيا- زامبيا نصب تذكاري للصداقة الصينية- الإفريقية

arabic.china.org.cn / 16:14:24 2016-01-07

بقلم لو رو تساي

7 يناير 2016 /شبكة الصين/ برغم مرور عشر سنوات ونيف على بلوغه سن التقاعد، مازال دو جيان يتحدث بحماسة وتأثر كلما ذكر خط السكة الحديدية الرابط بين تنزانيا وزامبيا؛ والذي يمتد من مدينة دار السلام في تنزانيا ومدينة كابيري مبوشي في زامبيا بطول نحو ألف وثمانمائة وستين كيلومترا.

هذا المشروع الذي أُنجز بمساعدة صينية في ستينات وسبعينات القرن الماضي، مازال حتى الآن أكبر مشروع بمساعدة خارجية قامت به الصين. بدأت أعمال التصميم والمسح لخط سكة حديد تنزانيا- زامبيا في مايو عام 1968، وبدأت الأعمال الإنشائية في أكتوبر عام 1970، وتم إنجازه في عام 1976.

في عام 1969، وبينما كان المشروع في مرحلة التصميم والمسح، ذهب دو جيا إلى تنزانيا للعمل مترجما بالمشروع. وفي الفترة ما بين عام 2000 إلى 2006، شغل منصب كبير الخبراء الصينيين بالمرحلة الثالثة للمشروع، فشهد مسيرة بناء هذا الخط الحديدي من بداية إنشائه حتى تشغيله. قال: "بعد أن تخرجت في الجامعة، لم يخطر ببالي أنني سوف أرتبط بهذا الخط لمدة ثلاثة عقود." وأضاف: "هذا المشروع نصب تذكاري للصداقة الصينية- الإفريقية."

 

مسيرة البناء

 

في عام 1968، تخرج دو جيان في معهد التجارة والاقتصاد ببكين (جامعة التجارة الدولية والاقتصاد حاليا) في بكين ، في وقت كانت الثورة الثقافية مازالت مشتعلة في الصين، وكانت فرص العمل نادرة. قبل اندلاع الثورة الثقافية، كان معظم خريجي المعهد يعملون في وزارة التجارة الخارجية الصينية، ولكن في السنة التي تخرج فيها دو جيان، ذهب معظم الخريجين للعمل في مزارع. عندما قررت الصين بناء سكة حديدية للربط بين تنزانيا وزامبيا، كان المشروع في حاجة إلى مترجمين يجيدون اللغة الإنجليزية والسواحيلية. في يونيو عام 1969، سافر دو جيان ومترجم آخر إلى تنزانيا. قال دو جيان: " قال دو جيان: " في ذلك الوقت، ما كانت سياحة للجماهير الشعبية الصينية الى الخارج قط، وكان عدد الصينيين في الخارج قليلا للغاية، وكلهم يسافرون للخارج للشؤون العامة." استغرقت الرحلة بالطائرة إلى دار السلام يومين، مع تغيير أكثر من طائرة، في حين كان معظم العمال المشتركين في بناء السكة الحديدية يصلون الى شرقي افريقيا على متن السفن، وتستغرق الرحلة أكثر من عشرين يوما.

بعد وصول دو جيان إلى تنزانيا، كانت تنتظره أعمال شاقة. كانت أول مهمة كُلف بها هي مرافقة خبراء صينيين لتفقد الظروف الجغرافية لخط السكة الحديدية، وتقييم إمكانية وقوع زلزال. وحتى نهاية المشروع، عايش دو جيان ظروف حياة العمل الصعبة للعمال الصينيين الذين أنشأوا هذا الخط. قال دو جيان: "يمكن القول إن الصين كانت تحشد كل مواردها البشرية والمادية والمالية لدعم بناء هذا الخط." كانت الصين فقيرة في ذلك الوقت، لكنها تحملت تكلفة المشروع كاملة، والتي شملت تكاليف سفر ومعيشة أكثر من خمسين ألف صيني. حسب البيانات المعلنة، قدمت الصين قرضا بدون فائدة قيمته 988 مليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 6.4 يوان). ولكن دو جيان قال إن التكلفة أعلى من ذلك بكثير. أضاف: "في تلك الفترة، نقلت الصين 15 مليونا وأكثر من المواد، بما فيها قضبان السكك الحديدية والأسمنت والديناميت ولوازم الحياة. كانت الصين تفتقر إلى هذه المواد، لكن الرئيس ماو تسي تونغ ورئيس مجلس الدولة شو أن لاي أمرا بتقديم أفضل المواد لضمان بناء الخط."

خلال السنوات الست التي استغرقها إنشاء المشروع، أرسلت الصين أكثر من خمسين ألف موظف وعامل إلى شرقي إفريقيا، وكان أكثر من ستة عشر ألف فرد يعملون في المشروع في نفس الوقت. ومن أجل إرسال العاملين، خصصت الصين خمسة خطوط بحرية خاصة من قوانغتشو بالصين إلى دار السلام .

ترحيب محلي بالصينيين

 

برغم وجود عشرات المترجمين في موقع المشروع، ظلت مشكلة التواصل قائمة أثناء العمل. قال دو جيان: "كنا نتواصل مع المحليين دائما باستخدام الصينية والأجنبية وإشارة اليد. كان الخبراء الصينيون يعلمون العاملين المحليين في بناء السكة الحديدية يدا بيد."

في حدود تنزانيا، يمر خط السكة الحديدية بطول مائة وخمسين كيلومترا في منطقة معقدة جغرافيا. لم يكن ممكنا أن يقطع الخط الحديدي هذا الجزء إلا عبر الجسور والأنفاق. مواسم الأمطار والجفاف واضحة في تنزانيا، وفي موسم الأمطار، تصل درجة الحرارة إلى أربعين درجة مئوية. من أجل إنجاز المشروع في الموعد المحدد، لم يكن مسموحا لسائقي السيارات بالاستراحة الكافية، حتى كانت تتقرح أقدامهم. قال دو جيان: "في المرحلة الأولية للمشروع، كانت ظروف الحياة صعبة، وعندما يكون الجو سيئا، يصبح الغذاء مشكلة. ولكن مع تطور المشروع، بدأ الصينيون تربية الدواجن وزراعة الخضراوات، فتنوعت اختيارات الطعام على المائدة."

كان العاملون الصينيون في المشروع يرجعون إلى الصين مرة واحدة كل سنتين، فكانوا يشعرون بالاشتياق والحنين إلى أهلهم، في وقت لم يكن فيه البريد الإلكتروني ووسائل التواصل مثل ويتشات موجودة، بل لم يكن الهاتف متاحا. كانت وسيلة الاتصال المتاحة مع الصين هي الرسائل البريدية. في ذلك الوقت، خصصت وزارة الخارجية صندوق بريد خاصا لسكة حديد تنزانيا- زامبيا، حيث تجمع وزارة الخارجية رسائل العاملين وتنقلها إلى ذويهم. يتذكر دو جيان أن العاملين بالمشروع كانوا كلما تصلهم رسائل من ذويهم من الصين ينتظرونها حتى منتصف الليل. كانت رحلة الرسالة تستغرق ثمانية وعشرين يوما على الأقل، وكانت الأخبار في الرسائل متأخرة نسبيا.

بالإضافة إلى ظروف الحياة الصعبة، كان دائما ما يتعرض العاملون الصينيون للإصابة بمرض الملاريا. قال دو جيان: "كل منا أصيب بالملاريا في موقع المشروع، وفي ذلك الوقت، لم يكن دواء الأرتيميسينين موجودا، فكنا نستخدم مادة الكينين لعلاج المرض، لكن هذه المادة تؤذي الكبد بشكل شديد." أثناء بناء المشروع، ضحى خمسة وستون صينيا بأرواحهم، منهم الثلث تقريبا بسبب الملاريا.

إنجاز المهمة

 

مع بدء العمل في المشروع، طفق كثير من المحليين وأبناء الدول الغربية يتوافدون على موقع التنفيذ لمشاهدة عملية البناء. البعض ساورته الشكوك في قدرة الصينيين على إتمام هذا المشروع الهائل. قال دو جيان إن التقنية الصينية حظيت بتقدير عال بعد إنجاز بناء قطعة صعبة من السكة الحديدة، تنتشر عليها جسور ونفقات بكثافة. وما زال دو جيان يتذكر المواطن السويدي الذي قال: "لا يمكن لأي أمة إنجاز هذا المشروع إلا الأمة التي بنت سور الصين العظيم."

قال دو جيان، إن المشروع تم تنفيذه وفقا لمعايير صارمة، فكان إذا وكشف أي خلل في دعامة جسر، حتى وإن كان بسيطا للغاية، ينسفها العمال ويعيدون بناءها من جديد. وفي عام 1988، عندما حدث فيضان في تنزانيا، هدمت السيول الجارفة كثيرا من السكك الحديدية في المنطقة المنكوبة، لكن سكة حديد تنزانيا- زامبيا ظلت سليمة. وفي عام 1974، عندما حضر نائب رئيس مجلس الدولة (حينذاك) دنغ شياو بينغ، الاجتماع الخاص للأمم المتحدة، عرض الفيلم التسجيلي "سكة حديد تنزانيا- زامبيا أثناء البناء"، فأحدث هزة كبيرة بين الحضور. قال دو جيان: "لعبت سكة حديد تنزانيا- زامبيا دورا هاما في تطوير العلاقات بين الصين وإفريقيا في تلك المرحلة."

في يوليو عام 1976، تم إنجاز بناء المشروع. وفي فترة السنة المالية من الأول من يوليو عام 1977 حتى الثلاثين من يونيو عام 1978، نقل هذا الخط مليونا ومائتين وسبعين ألف طن من البضائع، وحتى نهاية عام 2013، فقد تم نقل ثمانية وعشرين مليون طن من البضائع، وستة وأربعين مليون فرد. ولكن، مع الأسف، كما قال دو جيان، إن قدرة التشغيل الحالية لهذا الخط الحديدي انخفضت مع إحالة الخبراء الصينيين البالغ عددهم أكثر من ألف، والذين كانوا يواصلون العمل بعد ان سلمت الصين المشروع للسلطات المحلية، إلى التقاعد، ومع تقادم الأجهزة والمعدات، ففي عام 2012/ 2013، لم يزد حجم النقل لهذا الخط عن مائتين وثمانية عشر ألف طن، أي ما يعادل 17% فقط مما كان قد بلغ في ذروته. قال دو جيان: "مهما كانت حالة التشغيل لهذا الخط، سيظل دائما نصبا تذكاريا للصداقة بين الصين وإفريقيا." (المصدر: الصين اليوم)



   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر

 
انقلها الى... :
تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号