الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

المستشار الثقافي العراقي:حماية الآثار إدامة للتخطيط الحضاري(فيديو)


بقلم : أ. د/ حاتم جبار الربيعي – المستشار الثقافي العراقي

 

بعد وصولنا الى الصين في أواخر عام 2006 وجهت إلينا بعض الدعوات الرسمية لزيارة بعض المواقع الأثرية والمتاحف الصينية مبتدئين بسور الصين العظيم، وقد إنذهلنا لما لاحظناه من بداعة تلك الآثار التاريخية وكيفية الحفاظ عليها وأدامتها لتبدو رائعة، وعند التجول شعرنا وكأننا نعيش في تلك العصور القديمة حيث أن الآثار كانت تحكي لنا عن الحضارة الصينية التي كان لها دورا مهما مع الحضارات الأخرى في نشوء تاريخ الإنسانية. وبعد البحث عن كيفية الاهتمام بتلك الآثار تبين بأن الصين انضمت إلى اتفاقية حماية التراث الطبيعي الثقافي العالمي عام 1985 مبتدئة بإدخال سور الصين في عام 1987 كأحد المواقع الأثرية المسجلة عالميا ليصل بالوقت الحاضر إلى 35 موقعا أثريا لتحتل المركز الثالث في العالم.

ففي فترة التسعينيات من القرن الماضي خصصت الصين أضخم الأموال لإنقاذ وحماية الآثار التاريخية وقد بلغت قيمة التخصيصات المالية من الحكومة المركزية إلى نحو 700 مليون يوان (104 مليون دولار أمريكي) وبفضل ذلك بقي عدد كبير من الآثار القديمة التي أشرفت على الانهيار والدمار حفظا جيدا. وحتى عام 2002 كان في الصين 1271 موقعا أثريا تحت الحماية الوطنية وسيبلغ 1800 في عام 2015 بينما هنالك 7000 موقع أثري تحت الحماية على مستوى المقاطعة وأكثر من 60000 موقع أثري تحت الحماية على مستوى المحافظة. وانضمت الصين إلى كافة الاتفاقيات الدولية لحماية الآثار التاريخية منذ عام 1985 وهي تعمل جاهدة من أجل حماية بناياتها الأثرية ومواقعها التاريخية ولإدامة تخطيطها الحضاري وثقافتها التقليدية.

إن الآثار ثروة مستديمة تعطي الهوية الوطنية للشعوب وكان الهدف الرئيسي من التنقيب في بداياته الأولى هو الحصول على لقى أثرية وقطع فنية وكنوز مطمورة في باطن الأرض بإستخدام وسائل بدائية ولكنه أصبح فيما بعد علما حديثا يسمى علم الآثار لايزيد عمره عن مائتي عام مهمته الأساسية الكشف عن مخلفات الماضي ودراستها وتحليلها وقد تشمل مباني أو قطع فنية، أدوات، فخار، عظام، مخلفات طبيعية توجد فوق الأرض أو في باطنها أو تحت المياه، ومعرفة الكيفية التي تطورت بها الحضارات والى معرفة المكان والزمان الذي حدث فيهما التطور. ويتم ذلك بإتباع المسح والاكتشاف والتنقيب والتحليل ووضع الاستنتاجات والتوصيات.

وعلم الآثار مرتبط بالعلوم الأخرى مثل علم اللغات وعلم الأنثروبولوجيا (دراسة الهياكل العظمية) وعلم الجيولوجيا وعلم الجغرافية وعلم الفيزياء والكيمياء وغيرها وتستخدم عادة أجهزة علمية حديثة بأتباع خطوات إيجاد الآثار مثل الطائرات التي تقوم بالمسح الجوي أو باستخدام مواد كيماوية للكشف عن أعمار ونوعية المخلفات الطبيعية.

وبعد أن وضعت الحرب العاليمة الثانية أوزارها عام 1945 وقعت الدول المتحاربة اتفاقية هيئة الأمم المتحدة والتي قامت بتأسيس وكالات متخصصة بخدمة المجتمع الدولي وكان أحدهما منظمة اليونسكو التي تهتم بالتربية والعلوم والثقافة ومقرها باريس وتضم حاليا 193 دولة لتشمل المنظمة على عدة لجان من أهمها لجنة التراث العالمي التي شكلت عام 1972 وتضم 186 دولة، إذ وضعت 890 موقعا متميزا على قائمة التراث العالمي. وتهدف إلى حماية الآثار والتراث من العبث والسرقة والمتاجرة غير المشروعة ووضع الخطط الكفيلة بانقاذ وصيانة الآثار والمحافظة عليها ورفع درجة الوعي العام لدى شعوب العالم بأهمية تراث البلد لتحديد هويته الثقافية وإيجاد علاقة بين السياحة والتنمية المستدامة حيث يقوم الناس بدور مهم بالحفاظ على الآثار لأن معظم الآثار تكون قريبة من محل سكناهم ومن المفترض أن يمتلكوا الوعي بأن الآثار تحمل هويتهم الوطنية وستساهم في عملية الإنعاش الإقتصادي فيما لو أستغلت بشكل جيد كما هي الحال في فرنسا وايطاليا وأسبانيا والصين وغيرها من الدول.



1   2    




تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :