الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

شعبية الصين عربيا بعد ستين عاما من التأسيس (صور)


أطفال صينيون يغرسون أشجار الصداقة مع أطفال سعوديون في السعودية

ولكن علينا أن ننبه إلى أن الصورة النمطية للصين في الذهن العربي، وهي في أحيان كثيرة صورة مثالية، تكون لها جوانبها السلبية عندما ترتفع توقعات العرب من الصين إلى أسقف بعيدة لا يمكن الوصول إليها، وعندما يتوقع العرب أن يجدوا في الصين الجنة المفقودة والعالم المثالي فيصدمون عندما تواجههم الحقيقة بأن الصين دولة ككل الدول فيها الطيب والخبيث وأن الصينيين مثل كل البشر، فيهم الجيد والسيئ، المجتهد والمهمل، الصادق والكاذب الخ من صفات البشر. وأنا أعرف بعض العرب الذين كانوا يعشقون الصين عشقا أعمى ويتصورن أنهم سيجدون بها، عندما يأتونها، كل شيء ولكن بعد أن يصلوا الصين تتغير نظرتهم، لاتساع الهوة بين ما كانوا يأملون وما يجدونه على أرض الواقع. ونفس الشيء يحدث على المستويات العليا السياسية والاقتصادية عندما يتوقع العرب من الصين مواقف دولية من قضاياهم أكثر حزما وتشددا من مواقف دولهم العربية أحيانا، غير مدركين أن الصين دولة لها علاقاتها الدولية وحساباتها ومصالحها التي لا تتفق بالضرورة دائما مع المصالح والحسابات العربية. يتوقع العرب من الصين أن تكون لها استثمارات أكثر في بلادهم وأن تساهم في دعم وتطوير قطاعات مختلفة في الدول العربية، برغم أن الصين تقوم بذلك بالفعل، ولكن المتوقع منها عربيا يظل عاليا.

الشيء الذي لا مراء فيه هو أن الصين في عامها الستين بعد تأسيس الدولة الجديدة تحظى بشعبية عربية لا ينافسها فيها أي دولة أخرى، وأن معرفة العرب بالصين الآن أكثر عمقا واتساعا، وأن الصين، بفضل منتجاتها وتوسع تعلم لغتها وتنامي دورها الدولي صارت موجودة في الحياة اليومية للعربي. إن مقارنة ما تنشره أجهزة الإعلام العربية عن الصين اليوم مع ما كان قبل خمس أو عشر سنوات تكشف عن تقدم بالغ في هذا المجال.

ولا شك أن تطورات جديدة حدثت وسوف تحدث في المستقبل مع زيادة حركة التبادل بين الجانبين، وسوف يكون هناك سوء فهم، وسوف تسعى أطراف أخرى لتشويه صورة العربي عند الصينيين وتشويه صورة الصينيين لدى العرب، وأحداث الخامس من يوليو في شينجيانغ بالصين، وأيضا الشجار الذي وقع في ذات الشهر بين جزائريين وصينيين في الجزائر، نموذج لذلك. ومن ثم فإن الجانبين العربي والصين مطلوب منهم الحذر والانتباه ومعالجة ما قد ينشأ من سوء فهم أو اختلاف بسرعة وبعقلانية وانفتاح تام لحماية ما بين الجانبين من صداقة عميقة ومودة لا تمنع الاختلاف أو التباين في المواقف أحيانا.

 

(العدد 10، 2009، مجلة الصين اليوم)

 

شبكة الصين / 12 أكتوبر 2009 /



     1   2   3  




تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :