| الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط أ أ أ |
شعبية الصين عربيا بعد ستين عاما من التأسيس (صور)
احتفالات الذكرى السنوية الخمسين لتأسيس الصين الجديدة
وأنا أنظر إلى عيد ميلاد الصين الجديدة الستين بعين عربية من زاوية مدى شعبية الصين في العالم عموما، وفي المنطقة العربية خصوصا، خلال السنوات الستين المنصرمة. وأبدأ من النهاية، وهي النتيجة التي أعلنها مركز غالوب لاستطلاعات الرأي في شهر مايو هذه السنة حول شعبية الدول الكبرى في العالم فقد أظهرت نتيجة الاستطلاع الذي استمر من سنة 2006 حتى سنة 2008، وشمل مواطنين في 148 دولة بالعالم أن 40% من الذين شملهم الاستطلاع يفضلون قيادة فرنسا للعالم و39% يفضلون الصين بينما يفضل بريطانيا 37%، ثم الولايات المتحدة بنسبة 34%.
وقد جاء في التقرير الذي أصدره المركز برفقة نتائج الاستطلاع ما يلي: "النتيجة المهمة للاستطلاع هي تسليط الضوء بصورة أكبر علي تنامي شعبية الصين على وجه الخصوص في العالم". وأن "الصين تتفوق على الولايات المتحدة بصورة حاسمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث حصلت على 41% مقابل 14% فقط أيدوا الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا أكبر فرق بين شعبية الدولتين في أي منطقة أخرى بالعالم".
عرض حرس الشرف في احتفالات الذكرى السنوية الخمسين لتأسيس الصين الجديدة
ولا أعتقد أن نتيجة الاستطلاع فيما يخص الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي المنطقة العربية رئيسيا، كانت مفاجأة للمتابعين للشؤون الدولية والمعنيين بالشؤون الصينية والمتابعين للعلاقات الصينية العربية. أما عن أسباب شعبية الصين في الدول العربية فهي عديدة ويمكن أن نذكر منها:
أولا: أن الصين في الذاكرة العربية منذ زمن بعيد مثال للخير والمحبة والفكر، ومقولة "اطلبوا العلم ولو في الصين"، سواء كانت حديثا للنبي العربي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أو كانت قولا مأثورا، تعبر عن حضور الصين في الذاكرة العربية، وهو حضور مقرون بصورة تخيلية لبلد فيه علم وصناعة وثقافة. وقد استمر هذا الحضور عبر العصور مدعوما بما كان يربط الجانبين العربي والصيني من طرق تجارية برية وبحرية قديما، وما ربط بينهما من دعم ومساندة متبادلة في فترة التحرر الوطني في العصر الحديث بعد أن عانى كل منهما من نير الاستعمار والإمبريالية.
ثانيا: أن حقيقة عدم وجود تاريخ من الصراع بين الجانبين جعلت وجدان العربي والصيني لا يحمل للآخر ذكريات مريرة، بل على العكس، ظلت الصورة النمطية للعربي في الصين مجسدة بشخصية "العم العربي" وفقا لمحتويات الكتب المدرسية الصينية حتى وقت قريب. وظلت صورة الصيني في ذهن العربي ترمز للجد والاجتهاد والمهارة.
ثالثا، أنه على الرغم من الاختلاف الكبير بين الثقافتين العربية والصينية، إلا أن هناك قواسم مشتركة بين منظومة الأخلاق والقيم في الثقافتين، فقيم أخلاقية مثل بر الوالدين واحترام وتوقير الكبير، والتكافل الاجتماعي وحسن الجوار الخ، قيم أصيلة في الثقافتين.
رابعا، أن حقيقة تعرض الجانبين العربي والصيني لمعاناة متشابهة من طرف ثالث مشترك هو الغرب، جعل التقارب بينهما له أسباب موضوعية وعاطفية، وقد انعكس ذلك في الدعم العربي للصين في المحافل الدولية في مواجهة الغرب، مثل دعم العرب للصين لاستعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، ودعم الصين للدول العربية في قضاياها العادلة وخاصة في قضية الصراع العربي الإسرائيلي.
خامسا، أن شعبية الصين الجارفة عربيا تكون أحيانا في جزء منها نتيجة لسياسات القوى الكبرى الأخرى المعادية للعرب، فسياسات الغرب المؤيدة لإسرائيل والتوجهات المعادية للإسلام في الغرب تجعل العرب يبحثون –على المستوى النفسي- عن حليف دولي خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ويأملون أن تصعد قوة دولية تواجه الغرب، أو على الأقل توازنه.
| تعليق |
| مجموع التعليقات : 0 |