الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

موقع الكفاح العربي: المثلث الاستراتيجي الحاسم


نشر "موقع الكفاح العربي" مقالا لسعد محيو 28 يوليو من العام الجاري بعنوان ((المثلث الاستراتيجي الحاسم)). أبدى الكاتب آراءه حول العلاقات بين الصين وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية حاليا، وأكد أن صعود الصين في مجال الشؤون العالمية واحدا من المبادئ الرئيسة المحددة للنظام العالمي الجديد. في هذا النظام، تصبح الصين لاعبا اكثر مسؤولية على المسرح العالمي وتنغمس في العديد من القضايا على جدول الأعمال الدولي. فيما يلي هذا المقال:

الشرخ الأطلسي حول احتمال قيام الاتحاد الأوروبي برفع حظر بيع الأسلحة للصين، يرمز إلى التحولات في النظام الجيو- سياسي العالمي حيث التفاعلات بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي ستحدد سمات النظام العالمي خلال السنوات المقبلة. ما الذي يحدث داخل المثلث الاستراتيجي الجديد؟

القوى القارية الثلاث تمتلك بشكل متزايد الجسم الرئيس للقوة الاقتصادية والعالمية، إضافة إلى النفوذ السياسي والمعياري. وإذا ما وضعنا في الاعتبار الوزن الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي المشترك لهؤلاء اللاعبين الثلاثة على المسرح العالمي اليوم، فإننا سندرك لماذا يتعين على أصحاب القرار والمحللين إبداء اهتمام اكبر بالتفاعلات بين أطراف هذا المثلث الاستراتيجي. فإضافة إلى التفوق العسكري الأميركي الذي لا يضارع، والوزن الاقتصادي المتزايد لأوروبا، يعتبر صعود الصين في مجال الشؤون العالمية واحدا من المبادئ الرئيسة المحددة للنظام العالمي الجديد. في هذا النظام، تصبح الصين لاعبا اكثر مسؤولية على المسرح العالمي وتنغمس في العديد من القضايا على جدول الأعمال الدولي، كمكافحة الإرهاب، والتدهور البيئي واحترار الجو، وأمن الطاقة، والجريمة العالمية، وعمليات حفظ السلام الدولية وبناء الأمم، وحظر الانتشار النووي، والصحة العامة، واستقرار النظام المالي العالمي. والحال أن انتقال بكين من كونها لاعبا سلبيا بدون مسؤوليات في مواجهة هذه التحديات إلى لاعب إيجابي، يعكس ازدياد الثقة بالنفس لدى القادة الصينيين واعترافهم بمسؤوليات بلادهم الدولية التي تسير جنبا إلى جنب مع ازدياد قوتها ونفوذها.

ومع انغماس الصين اكثر في النظام العالمي، تتفاعل أوروبا وأميركا بشكل متزايد مع بكين حيال هذه التحديات، إضافة إلى تحديات عالمية أخرى. ومع ذلك، مصالح الأطراف الثلاثة تفترق في مجالات أخرى.

فالخلافات حول رفع حظر الأسلحة يكشف المنظور المتباين الذي تطل منه أوروبا وأميركا على مسألة صعود الصين. هذا لا يعني انه ليس هناك قواسم مشتركة بين الطرفين حيال كيفية التعاطي مع بكين، لكن من المهم في الوقت ذاته إدراك الاختلافات. فلو كان لأوروبا، مثلا، مصالح استراتيجية مهمة في شرق آسيا، أو كانت ملتزمة بضمان أمن تايوان، فإنها ستكون على الأرجح اقل اندفاعا لرفع الحظر.

لدى أوروبا وأميركا رغبة مشتركة في تحسين وضعية الصين على الطاولة الدولية وتوسيع مسؤوليتها في النظام العالمي. كلاهما يريد الصين دولة أمر واقع لا دولة ثورية مراجعة، وهما مقتنعتان بأن إدماج الصين اكثر في المؤسسات الدولية قد يساعد على ضمان هذه النتيجة عبر تعويد الصين اجتماعيا على معايير السلوك الدولي. وهكذا رحبت أوروبا وأميركا بالانغماس الصيني المتزايد والبناء في النظام الدولي. لا بل الواقع أن هذه الفرضية قادت السياسات الأوروبية والأميركية نحو الصين على الأقل منذ حقبة الثمانينيات.

في العام 1968، جادل الرئيس نيكسون بأن الصين التي تعيش في عزلة دولية تشكل عامل لااستقرار الأسرة الدولية. وهذا ما دفعه إلى الانفتاح عليها في العام 1972. والرئيسان جيمي كارتر ورونالد ريغان شاطرا نيكسون هذه الفكرة. ولعل الرئيس جورج بوش الأب كان من اكثر المتحمسين للانفتاح على الصين، لكن الأحداث في تيان ان مين في العام 1989 منعته من تحقيق رؤيته. وإدارة كلينتون تبنت هذه الاستراتيجية في ولايتها الثانية واختتمت بنجاح مفاوضات انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية. وحتى إدارة بوش، التي لم يعرف عنها حماستها للمؤسسات الدولية، جادلت دوما أن الصين في حاجة للعمل بشكل بناء من داخل هذه الكيانات.

أوروبا أيضا آمنت بحكمة ضم الصين إلى النظام المؤسساتي العالمي، وربما اكثر من الولايات المتحدة. وهذا نابع من رؤية الأوروبيين بأن الدول الكبرى يجب أن يكون لها موازن أو معادل، وبأن العالم متعدد الأقطاب اكثر استقرارا من النظام منفرد القطبية أو النظام الفوضوي، وبأن الدول يجب أن تلتزم بالقانون الدولي المحدد لقواعد السلوك، وبأنه يجب تعزيز المؤسسات الدولية لتحقيق الحكم العالمي الفعال، وبأن السيادة لها حدودها وهي يمكن أن تكون سيادة مشتركة، وأخيرا بأن القوة اللينة يجب أن تكون نافذة كما القوة الصلدة.



1   2    




تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :