الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

صحيفة إماراتية: الصين تواصل الصعود على عكس أمريكا


وأكد الكاتب أن هذه التصورات صارت محل شك بعد أن استقر النموذج الصيني وأثبت كفاءته في التصدي لعيوب النظام الرأسمالي ونقائصه. واعترف الكاتب أيضاً بأن هذا النموذج أثبت، رغم مشكلات التطبيق التي واجهها ولا يزال يواجهها، أنه لم يتسبب في ضرر أو كارثة أصابت البشرية، كالكارثة التي تسبب فيها النموذج الأمريكي عندما توحش، وبخاصة في العقود الأخيرة. وقال إن النموذج الصيني أثبت كذلك، ولعله الإثبات الأهم، أنه النموذج الأقدر على التغيير المستمر وإصلاح الأخطاء، بدليل أن الصين خلال خمسين عاماً أدخلت تغييرات متعددة على مسارات تنميتها، بينما رفضت الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة إدخال أي تغيير جوهري خلال فترة أطول، إلى أن دفع الانحدار المتوالي للاقتصاد الأمريكي وتراجع مكانة الولايات المتحدة نخبتها الحاكمة إلى الاقتناع بضرورات التغيير. وعندها ظهر باراك أوباما ثم صعد واستعدت أمريكا للتغيير واستعدت القوى المناوئة لصد هذا التغيير.

وحول أسباب الاقتناع المتزايد بأن الصين ستواصل الصعود يستشهد الكاتب بقول مارتين جاك في كتابه بعنوان "عندما تحكم الصين العالم"، إن الصين تستحوذ على أربع صفات نادراً ما تجتمع في دولة من الدول وهذه الصفات هي : أولا مساحة قارية شاسعة وثانيا عدد هائل من السكان وثالثا تجانس عرقي فريد في نوعه ورابعا مركزية "الحضارة الصينية" في حياة الصين وتكوينها وتاريخها. وتلك الصفات كافية للدولة التي تمتلكها إذا توافرت لها القيادة السياسية المناسبة أن تقود الإقليم الذي تعيش فيه، وتقود العالم، وتساهم بإنجازاتها في وضع تعريف جديد لمفاهيم مثل الحديث والحداثة والتحديث، وقال الكاتب في هذا الصدد لا أبالغ وأنا أكرر ما كتبت في مناسبات سابقة تعود إحداها إلى ثلاثين عاماً مضت. وقتها وصلنا إلى اقتناع بأن تفاعلات الإقليم العربي خلال الخمسينات والستينات ودور مصر البارز فيها كانت وراء صك مفهوم النظام الإقليمي العربي.

وأشار الكاتب إلي أن المطلع على مكانة الحضارة الصينية في حياة الصينيين يستطيع أن يفهم السر وراء إصرار النخبة الحاكمة في الصين على امتداد قرن أو أكثر على ضرورة اللحاق بالغرب، ووضع هذا الهدف في صلب الأيديولوجية القائمة سواء كانت إقطاعية أو ماركسية أو ماوية أو رأسمالية مقيدة. وقال لقد أهينت "حضارة" الصين إهانة بالغة على أيدي القوى الغربية، ورسخت في النفس الصينية مشاعر مهانة بالغة العمق. ولذلك كان كل إنجاز تحققه الصين يزيد في ثقة الشعب بنفسه حتى صار الهدف ليس فقط اللحاق بالغرب، وإنما "استعادة المكان الذي تستحقه الصين باعتبارها الحضارة الأسمى في العالم". ولذلك يسود بين العارفين بالصين اقتناع بأن مستقبلها موجود في ماضيها. بمعنى آخر، نستطيع استشراف النمط الصيني في الهيمنة العالمية من تتبع رؤية النخبة الحاكمة في الصين لتاريخها ونظرتها إلى الأقاليم والشعوب المجاورة.

وأوضح الكاتب أن هذه العلاقة قامت على قاعدة "الممالأة أو التبعية الحضارية". وكانت الحكومة الإمبراطورية في الصين تترك هذه الشعوب المجاورة لحالها ولا تتدخل في شؤونها طالما اعترفت هذه الشعوب والأقاليم بأولوية حضارة الصين وثقافتها على حضارتها وثقافتها، وأي حضارة أو ثقافة أخرى. ومع ذلك لم تطلب الصين من أي شعب مجاور تبني حضارة الصين أو ثقافتها. يكفي تقديم الاحترام لها والاعتراف بسموها. من ناحية أخرى، لا يمكن تصور يوم يأتي تتخلى فيه نخبة حاكمة في الصين عن اعتناقها فكرة أن الصين "دولة حضارة"، أي أن الأساس في قيامها كدولة هو الحضارة وليس القوم أو الأمة.

وتوصل الكاتب إلي أنه بهذا المعنى فالصين ليست "دولة قومية"، كالدولة التي نشأت في أوروبا وقال إن "قومية" الصين ستبقى قومية ثقافية وليست قومية عنصر أو جنس أو دين. وأستطيع أيضاً أن أتخيل العالم في ظل قيادة الصين وقد أقبل عدد متزايد من الناس في جميع الدول على تعلم اللغة الصينية والغوص في أفكار كونفوشيوس ومنظومته للقيم ولكن دون تبني الثقافة الصينية، فالصين نفسها لن تشجع الآخرين على طلب الانتماء لحضارتها، وأتصور في الوقت نفسه الصينيين وقد أقبلوا على تعلم أساليب الغرب وأفكاره لحاجتهم الدائمة إليها ولكن من دون الاعتراف بأن لها أسبقية حضارية أو أنها تعبر عن "ارتقاء ثقافي".

 

شبكة الصين / 2 يوليو 2009 /



     1   2  




تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :