| الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط أ أ أ |
صحيفة إماراتية: الصين تواصل الصعود على عكس أمريكا
نشرت صحيفة الخليج الإماراتية في عددها الصادر في 25 يونيو الماضي مقالا كتبه جميل مطر استعرض فيه الأسباب وراء الاقتناع المتزايد بأن الصين تواصل صعودها وتناول الكاتب ماضي وحاضر الصين وحاول بالتحليل استشراف مستقبل مسيرة التحديث بها.
وتساءل الكاتب في مستهل مقاله الذي جاء بعنوان: الصين تواصل الصعود على عكس أمريكا كيف سيكون نوع الهيمنة وشكلها عندما تصبح الصين الدولة الأقوى سياسياً في العالم؟ وقال لم يعد عقلاء السياسة من شبان أو شيوخ يترددون في طرح هكذا سؤال ولا يتهمهم أحد بالغوغائية أو الراديكالية في التفكير. وقد دار بالفعل مؤخراً نقاش حول الموضوع شارك فيه متخصصون في الشأن الصيني والشؤون الدولية بمناسبة انعقاد قمة الدول الصاعدة البريك ((BRIC))، وفي أعقاب موقف الصين من أحداث إيران ومن النشاط النووي لكوريا الشمالية. دفعنا إلى طرق هذا الباب من أبواب المستقبل ما يثار حول الفرق الشاسع في أداء كل من الصين والولايات المتحدة على صعيد العلاقات الدولية، والفرق الشاسع أيضاً حول أداء كل منهما أثناء المواجهة مع الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة وتعاملهما مع آثارها السياسية والاجتماعية.
ومضي الكاتب يقول كان واضحاً خلال الشهور الأخيرة أن الصين تتعامل مع الأزمة بكفاءة أكبر من الكفاءة التي تعاملت بها الولايات المتحدة. وكان متوقعاً أن تصل أطراف متعددة في وقت واحد إلى نتيجة فحواها أن الصين تواصل صعودها إلى مكانة أعلى في سلم القوى الاقتصادية الأعظم في العالم، وأن الولايات المتحدة تواصل انحدارها على هذا السلم. كنا قبل سنوات قليلة عندما نناقش شأناً من شؤون مستقبل العالم ونضع له سيناريوهات يكون سؤالنا عن الصين مسبوقاً دائماً بأداة الشرط "إذا"، ثم لاحظنا مؤخراً أن السؤال أصبح يسبقه "متى" أو "عندما". بمعنى آخر لم يعد صعود الصين إلى القمة احتمالاً وإنما واقع رسخت أسسه وينمو بسرعة لم تكن متوقعة. وفي هذه الجلسة تحديداً كان موضوعنا الإجابة عن سؤال يفترض أن الصين سوف تحتل بعد أقل من ثلاثين إلى أربعين عاماً مكانة القوة الاقتصادية الأولى في العالم، متقدمة على الولايات المتحدة والهند. وينقسم السؤال إلى ثلاثة أقسام، أولها يتعلق بما إن كانت القوة الاقتصادية تعني بالضرورة قوة سياسية، بينما يدور القسم الثاني حول نوع الهيمنة التي ستمارسها الصين عندما تقرر أن تقود العالم وتهيمن على تفاعلاته ومصائره.
وطرح الكاتب سؤالا آخر حول هل ستتبع الصين النمط الغربي في الهيمنة أم سيكون لها نمطها الخاص؟ وتساءل عن الأثر الذي يحدثه صعود الصين في فكر التنمية ومصطلحاتها، وبخاصة مصطلح التحديث، وعلاقة كل هذا بالأسلوب الذي سوف تستخدمه الصين في ممارسة هيمنتها وفي معرض رده علي هذه التساؤلات أكد الكاتب أنه، بسبب الإنجاز الذي حققته الصين، بدأ مفهوم التحديث يتعرض لمحاولات تهدف إلى صياغة تعريف جديد له، وأحد أسباب ذلك نجاح النموذج الصيني في إخراج دولة من مرحلة التخلف ونقلها إلى مراتب القوى الاقتصادية المتقدمة في عقود قليلة، وبتكلفة اجتماعية وسياسية ليست باهظة، على عكس النموذج الغربي الذي أخذ وقتاً أطول وبتكلفة باهظة. وسيتعين على الفكر السياسي الغربي من الآن فصاعداً إعادة النظر في أسسه التي قام عليها، وهي الأسس التي تساوي التحديث بالتغريب. وقال الكاتب نحن أنفسنا نشأنا على اعتقاد بأن لا حداثة في دولة لم تأخذ بالنمط الغربي في السياسة والاقتصاد والتشكيل الاجتماعي. وتصورنا أن العالم لابد أن يكون "غربياً"، ثم تصورنا، وبخاصة خلال سنوات هيمنة فكر العولمة، أن الحديث هو الأمريكي والعالم لابد أن يكون أمريكياً. وتبادلنا الاتهامات بالتخلف لأننا لم نملك ناصية "الأمريكانية" في عاداتنا الغذائية والسياسية وسلوكياتنا اليومية.
| تعليق |
| مجموع التعليقات : 0 |