| arabic.china.org.cn | 30. 10. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
30 أكتوبر 2026 / شبكة الصين/ أفادت صحيفة "ذا ناشيون" النيجيرية، في تقرير نشرته مؤخرا، بأن منطقة شيونغآن الجديدة، التي تُعدّ مركزا رئيسيا لاستيعاب الوظائف غير الأساسية للعاصمة بكين، تمثل إحدى الركائز المهمة لتعزيز التنمية المتكاملة والمنسقة بين بكين وتيانجين ومقاطعة خبي. وتهدف المنطقة إلى بناء مدينة حديثة تمثل نموذجا لـ"مدينة المستقبل"، تجمع بين الابتكار التكنولوجي وحماية البيئة والتنمية عالية الجودة.
وبالنسبة إلى الحكومات الأفريقية التي تواجه تحديات متزايدة، من بينها الاكتظاظ السكاني في العواصم، ونقص المساكن، والبطالة، وضعف البنية التحتية، تقدم منطقة شيونغآن الجديدة نموذجا يوضح كيف يمكن للتخطيط طويل الأمد أن يحوّل الرؤى الاستراتيجية إلى مكاسب ملموسة. كما تقدم درسا مهما مفاده أن نجاح المدن يبدأ بالتخطيط لمستقبلها قبل تشييد مبانيها، وذلك من خلال وضع خطط متكاملة للإسكان والتوظيف والنقل والخدمات العامة وحماية البيئة.
ووفقا للبيانات الرسمية، بلغت المساحة المطوّرة في منطقة شيونغآن الجديدة 215 كيلومترا مربعا خلال أقل من عشر سنوات، فيما تجاوز عدد سكانها الدائمين 1.4 مليون نسمة، واستقطبت 669 شركة للتكنولوجيا الفائقة. وقد حددت الصين أهدافا واضحة لمستقبل المنطقة، تتمثل في بناء مدينة اشتراكية حديثة عالية المستوى بحلول عام 2035، واستكمال بناء مدينة اشتراكية حديثة عالية الجودة ومتقدمة المستوى بحلول عام 2050.
ولا تعكس هذه الأهداف طويلة الأمد ضخامة مشروع شيونغآن فحسب، بل تبرز أيضا أهمية وضع أهداف واضحة يمكن الاستناد إليها في قياس التقدم المحرز في تنفيذ المشروعات. ويتمثل أحد الأهداف الأساسية لمنطقة شيونغآن الجديدة في نقل الوظائف غير الأساسية للعاصمة من بكين، وإعادة توزيع الأنشطة الاقتصادية ذات الصلة على نطاق إقليمي أوسع.
وتواجه العديد من الدول الأفريقية تحديات مشابهة، إذ لا تزال المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى والجامعات وفرص العمل متركزة في العواصم. وتظهر تجربة شيونغآن أن إعادة توزيع الوظائف غير الأساسية للعاصمة لا تقتصر على نقل المؤسسات الحكومية، بل تتطلب أيضا نقل المؤسسات والشركات والخدمات، وتوفير فرص اقتصادية في مناطق أخرى.
فالاقتصاد الحضري المنتج أهم من المباني المبهرة. ولا تصبح المدينة مستدامة إلا عندما توفر فرص العمل والخدمات الميسّرة والفرص التجارية التي تمنح الناس أسبابا حقيقية للعيش والعمل والاستثمار فيها.
وأشار التقرير إلى أن العلوم والتكنولوجيا تمثلان إحدى السمات البارزة لمنطقة شيونغآن الجديدة، إذ تضم منظومتها التكنولوجية الناشئة مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي، والمعلومات الفضائية والجوية، والإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وغيرها من الصناعات المتقدمة التي تستهدف تعزيز الابتكار وتنويع الاقتصاد.
غير أن وجود مرافق متطورة لا يكفي وحده للحكم على مدى تحقيق المدينة تقدما تكنولوجيا ذا قيمة حقيقية. فالمعيار الأساسي يتمثل في قدرة الابتكار المحلي على خلق فرص العمل، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز قدرات الشركات، وتوسيع الفرص المتاحة للسكان.
وترى الصحيفة أن الدول الأفريقية ليست بحاجة إلى تبني الأولويات التكنولوجية الصينية بحذافيرها، بل يمكنها اعتماد حلول ابتكارية تتناسب مع ظروفها واحتياجاتها الوطنية، ولا سيما في قطاعات الزراعة والطاقة المتجددة والتمويل الرقمي والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية.
ويتمثل الدرس الجوهري المستفاد من تجربة منطقة شيونغآن الجديدة في أن الابتكار ينبغي أن يسهم في تحسين حياة الناس، لا أن يكون مجرد وسيلة لإبراز حداثة المدينة وتطورها.
وأطلقت منطقة شيونغآن الجديدة مجموعة من السياسات والتدابير الهادفة إلى تسهيل حصول الأسر المنتقلة إليها والسكان الجدد على الخدمات العامة، بما في ذلك الرعاية الصحية وخدمات التقاعد، فضلا عن توفير فرص العمل لهم.
وعلى سبيل المثال، تجاوز عدد بطاقات "شيونغ تساي" (مواهب شيونغآن) الصادرة في المنطقة 17 ألف بطاقة حتى نهاية فبراير 2026. وتتيح هذه البطاقة لحامليها الاستفادة من خدمات وتسهيلات وامتيازات خاصة، تشمل إنجاز إجراءات تسجيل الأسر، واستخدام وسائل النقل العام، والاستفادة من الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية.
وتوضح هذه المبادرات أن التنمية الحضرية الحديثة لا تتطلب إنشاء البنية التحتية المادية فحسب، بل تستلزم أيضا بناء أنظمة مؤسسية فعالة تيسّر تعامل السكان مع الجهات الحكومية في حياتهم اليومية.
وترى الصحيفة أن هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الحكومات الأفريقية، لا سيما عندما يترافق التوسع الحضري مع نزع ملكية الأراضي أو نقل السكان من مناطقهم أو تغيير سبل عيشهم التقليدية. فعندما يُنظر إلى السكان باعتبارهم عقبة أمام تنفيذ المشروعات، بدلا من اعتبارهم شركاء في بناء مجتمعاتهم وتشكيل مستقبلها، تفقد التنمية معناها الإنساني.
وتؤكد تجربة شيونغآن أهمية استمرارية السياسات، والتنفيذ المرحلي للمشروعات، والتخطيط طويل الأمد. ومن هذا المنطلق، لا ينبغي النظر إلى المنطقة باعتبارها نموذجا جاهزا يمكن تصديره وتطبيقه كما هو في أماكن أخرى، بل باعتبارها مبادرة استراتيجية كبرى تتطور باستمرار.
وتكمن أهميتها بالنسبة إلى أفريقيا أيضا في المبادئ الواضحة التي تقوم عليها، وفي مقدمتها التخطيط قبل البناء، وربط اللامركزية بتوسيع الفرص الاقتصادية، وتوجيه التكنولوجيا نحو تلبية الاحتياجات الفعلية، ودمج حماية البيئة في صلب العملية التنموية.
وبالنسبة إلى الصين، تجسد منطقة شيونغآن رؤية طموحة لمدن المستقبل. أما بالنسبة إلى صانعي السياسات في أفريقيا، فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت بلدانهم قادرة على إنشاء منطقة شيونغآن جديدة، بل ما إذا كانت قادرة على بناء مدن تتاح فيها الفرص لشريحة أوسع من السكان، وتُصان فيها الطبيعة، وتسهم فيها الاستثمارات العامة في تحسين الحياة اليومية للناس.
وعلى المدى الطويل، لن يُقاس نجاح تجربة شيونغآن بارتفاع مبانيها أو سرعة قطاراتها أو مدى تطور تقنياتها فحسب، بل بقدرتها على تحقيق ازدهار مستدام، وصون كرامة الإنسان، وتوسيع الفرص المتاحة أمامه، وتعزيز شعوره بالانتماء إلى مجتمعه.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |