| arabic.china.org.cn | 16. 09. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
16 سبتمبر 2026 / شبكة الصين/ ذكر موقع إذاعة كابيتال إف إم الكينية مؤخرا أنه في وقت اجتمع فيه قادة عدد من دول مجموعة بريكس، يشهد ميزان القوى الدولي تحولا واضحا. وعُقدت قمة بريكس الثامنة عشرة في العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، بالتزامن مع الذكرى العشرين لتأسيس آلية التعاون بين دول بريكس. وخلف العبارات الرسمية من قبيل "بناء بريكس قادرة على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة"، تكمن حقيقة أكثر أهمية، وهي أن آلية بريكس تتحول تدريجيا إلى واحدة من أهم المنصات التي يعزز من خلالها الجنوب العالمي نفوذه الاقتصادي والجيوسياسي الجماعي، فيما تؤدي الصين دورا محوريا في هذا التحول.
وأشار التقرير إلى أن بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية تظهر أن حجم تجارة السلع بين دول بريكس ارتفع من 84.2 مليار دولار عام 2003 إلى 1.17 تريليون دولار عام 2024، أي بزيادة تجاوزت 13 ضعفا. وتمتلك الصين قاعدة صناعية ضخمة، وعلاقات تجارية واسعة، وطلبا محليا هائلا. وقد ساعد الثقل الاقتصادي للصين دول بريكس على بلوغ الحجم اللازم لتصبح قوة مؤثرة في الشؤون العالمية.
ويرى التقرير أن سياسات الصين تجاه الدول النامية تتوافق مع العديد من القضايا التي دفعت دول بريكس إلى التقارب، ومن بينها نقص البنية التحتية، وتمويل التنمية، والحصول على التكنولوجيا، وأمن الغذاء والطاقة. وعلى مدى سنوات، أقامت الصين علاقات اقتصادية واسعة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، وهو ما أتاح لبكين ما يتجاوز مجرد العلاقات الدبلوماسية الودية، ألا وهو ترابط اقتصادي طويل الأمد. ولعل أبرز تجسيد مؤسسي لهذا النهج يتمثل في بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس. إذ يعمل البنك على حشد التمويل لمشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة في الاقتصادات الناشئة، كما يواصل جهوده لتوسيع قنوات التمويل المتاحة للدول النامية.
وفي حال تمكنت دول بريكس من مساعدة الدول النامية على توسيع نطاق تمويل التنمية دون الاعتماد الكامل على المؤسسات المالية الغربية التقليدية، فإنها ستنشئ مؤسسة ذات تأثير جيوسياسي طويل الأمد. وتمتلك الصين، بفضل خبرتها الاقتصادية ورأس مالها وقدراتها الصناعية، قدرات متميزة على دعم هذه العملية التنموية. ولعل أهم إسهام للصين في مجموعة بريكس يتمثل في قدرتها على تجاوز حدود الدورات الانتخابية القصيرة والتركيز على تحقيق أهداف اقتصادية واستراتيجية طويلة الأجل. كما أن تركيز بكين على التعاون بين بلدان الجنوب، وتطوير البنية التحتية، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، يلقى تجاوبا لدى العديد من الدول. وسيكون من الخطأ بالنسبة إلى صانعي السياسات الغربيين النظر إلى بريكس ببساطة باعتبارها تحالفا مناهضا للغرب.
وأشار التقرير إلى أن الدول الأعضاء في بريكس تختلف في نظمها السياسية وهياكلها الاقتصادية وأولوياتها في السياسة الخارجية. وتحافظ العديد من الدول على علاقاتها مع أطراف أخرى، بالتوازي مع التزاماتها في إطار بريكس. وقد يشكل هذا التنوع إحدى أكبر نقاط قوة المجموعة. فمرونة بريكس هي تحديدا ما يجعلها جذابة للعديد من دول الجنوب العالمي. وبالنسبة إلى الدول النامية، لا تكمن جاذبيتها بالضرورة في استبدال قوة مهيمنة بأخرى، وإنما في خلق المزيد من الخيارات في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا وتمويل التنمية والعلاقات الدبلوماسية. وفي هذا السياق، يكتسب دور الصين أهمية خاصة. فقدراتها التصنيعية تتيح فرصا لسلع الدول النامية؛ وتستطيع شركاتها العاملة في مجال البنية التحتية بناء شبكات النقل والطاقة؛ ويمكن لمؤسساتها المالية توفير مصدر آخر لرأس المال؛ كما يحفز حجم سوقها المحلية الهائل الاقتصادات الأخرى على تعميق علاقاتها التجارية والاقتصادية.
ولم يعد السؤال يقتصر على ما إذا كانت دول بريكس قادرة على إصدار بيانات بشأن النظام العالمي المتغير، بل أصبح يتمثل في ما إذا كان بإمكان أعضائها بناء الهياكل العملية اللازمة لدعم هذا النظام، بما في ذلك تعميق التجارة، وإنشاء آليات مالية موثوقة، وتعزيز الترابط، وتوسيع استخدام العملات الوطنية، وإسماع صوت أكثر تنسيقا واتساقا في المؤسسات العالمية. وإذا نجحت في ذلك، فسيصبح من الصعب بصورة متزايدة تجاهل بريكس. وقد أسهمت الصين إسهاماً كبيراً في إرساء العديد من الأسس الاقتصادية التي يعتمد عليها هذا المستقبل. غير أن مستقبل بريكس سيظل في نهاية المطاف مرهونا بالخيارات الجماعية لجميع الدول الأعضاء.
ويرى التقرير أن عالم متعدد الأقطاب يمكن أن يعني امتلاك الدول النامية قدرا أكبر من الاستقلالية، والمزيد من الخيارات، وصوتا أقوى في عملية تحديد قواعد النظام الدولي. وإذا تمكنت بريكس من تحويل نفوذها الاقتصادي المتنامي إلى مؤسسات مستدامة وتعاون ذي مغزى، فإن تأثيرها سيتجاوز بكثير نطاق أعضائها الأوائل. وإذا اقترن هذا النفوذ بالتطلعات الأوسع للجنوب العالمي، فقد تكون قصة بريكس قد دخلت بالفعل فصلا بالغ التأثير وطويل الأمد.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |