| arabic.china.org.cn | 16. 09. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |

إعداد وتصوير: شمس تشانغ تشيونغ ينغ
16 سبتمبر 2026 / شبكة الصين/ عُقدت في بكين، أمس الثلاثاء، فعالية الحوار رفيع المستوى بعنوان "تعزيز الحوكمة الأمنية الدولية للذكاء الاصطناعي"، وذلك ضمن أعمال الدورة الثالثة عشرة من منتدى شيانغشان ببكين. وركزت الفعالية على قضية حوكمة أمن الذكاء الاصطناعي، باعتبارها واحدة من القضايا المحورية في المرحلة الراهنة، بمشاركة عدد من الخبراء والشخصيات البارزة من دول عدة.
ودعا المشاركون، من داخل الصين وخارجها، إلى بلورة توافق دولي أوسع بشأن التعاون في هذا المجال، والعمل المشترك على بناء منظومة عالمية آمنة ومسؤولة وشاملة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يوجه تطور هذه التكنولوجيا نحو مسار سليم يخدم الصالح العام، ويضمن استمرار استفادة البشرية منها.

وقال تشو تشي تشاو، مدير مركز الفكر الاستراتيجي لتكنولوجيا الدفاع الوطني في جامعة الدفاع الوطني للعلوم والتكنولوجيا، إن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تمكّن بصورة شاملة قطاعات رئيسية، من بينها الرعاية الصحية والتعليم والنقل والبحث العلمي والخدمات الحكومية والصناعة والأمن الوطني. وأضاف أن هذه التقنيات دخلت مرحلة جديدة من التطور، تتسم بدرجة أعلى من الذكاء والاستقلالية، بما يحدث تحولات عميقة في أنماط الإنتاج والحياة، وكذلك في المشهد الأمني العالمي.
وأشار تشو إلى أن الابتكار والتطور المستمر في مجال الذكاء الاصطناعي يمثلان اتجاها حتميا للتقدم العلمي والتكنولوجي، موضحا أن التحدي الجوهري في الحوكمة العالمية الراهنة لا يتمثل في ما إذا كان ينبغي تطوير الذكاء الاصطناعي، بل في كيفية تحديد حدود هذا التطور، وترسيخ الخطوط الأساسية للأمن، بما يضمن بقاء الذكاء الاصطناعي في مسار آمن وقابل للسيطرة ومسؤول، وموجّه نحو الخير والمنفعة العامة، وخدمة المصالح المشتركة للبشرية.
وأوضح أن الصين تدعو إلى اعتماد نهج يضع الإنسان في صميم حوكمة الذكاء الاصطناعي، مع التشديد على اختبارات السلامة وقابلية التحكم القائمة على تقييم المخاطر، واحترام سيادة الدول، وتعميق التعاون الدولي. وقد تجسدت هذه الرؤية، بحسب تشو، في مبادرة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي طرحتها الصين، إلى جانب خطط العمل اللاحقة ذات الصلة. وأكد أنه في مواجهة الفرص والمسؤوليات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، ينبغي لجميع الدول الاضطلاع بمسؤولياتها، وتعزيز التنسيق الدولي، وتقوية آليات مساءلة الأطراف البشرية المسؤولة.

ومن منظور الحوكمة العالمية، تناول فلاديمير نوروف، رئيس جمعية الذكاء الاصطناعي في آسيا الوسطى الأمين العام السابق لمنظمة شانغهاي للتعاون وزير الخارجية الأوزبكي السابق، أهمية التعاون متعدد الأطراف في هذا المجال. وقال إن الذكاء الاصطناعي يجمع بين قدرة كبيرة على تمكين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومخاطر أمنية محتملة في الوقت نفسه.
وأضاف نوروف أن مختلف الدول تعمل حاليا على تطوير صناعاتها المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي وبناء أطر حوكمة وطنية، غير أن مخاطر الذكاء الاصطناعي ذات طبيعة عالمية وعابرة للقطاعات والحدود، ما يجعل من الصعب على أي دولة بمفردها مواجهة المخاطر النظامية والعابرة للحدود بفعالية. ومن ثم، شدد على الحاجة الملحة إلى إنشاء إطار عالمي للرقابة، وآليات فعالة للسيطرة على المخاطر، بما يوحد الجهود الدولية في مجال الحوكمة.
وأشاد نوروف بالمبادرة الصينية الرامية إلى إنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبرا أنها تستجيب لاحتياجات الحوكمة العالمية الراهنة، ويمكن أن تسهم في معالجة تشتت جهود حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتوفير دعم مهم للتعاون متعدد الأطراف، بما يدفع هذه التكنولوجيا نحو تنمية سليمة ونافعة.
واستنادا إلى خبرات التعاون متعدد الأطراف داخل منظمة شانغهاي للتعاون، أشار نوروف إلى أن المنظمة تلتزم دائما باحترام تنوع الحضارات والأنظمة السياسية والفوارق في مستويات التنمية بين الدول، وتتمسك بمبادئ المساواة بين الدول، بصرف النظر عن حجمها، والتشاور والحوكمة المشتركة. وأضاف أن هذه المبادئ تنطبق أيضا على الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.
وشدد على أن حوكمة الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تكون شأنا عالميا عاما، لا مجالا حصريا لعدد محدود من الدول المتقدمة تكنولوجيا، كما يجب ألا تتحول إلى نادٍ تقني مغلق. ودعا الدول الرائدة في التكنولوجيا إلى الاضطلاع بمسؤوليات دولية أكبر، وتعزيز شفافية التكنولوجيا، والسيطرة الصارمة على المخاطر الأمنية العابرة للحدود. وفي المقابل، أكد ضرورة حصول الدول النامية على دعم في مجالات البنية التحتية والتدريب والمعرفة المتخصصة، بما يساعدها على تجنب التبعية التكنولوجية وسد الفجوة في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما استعرض عبيد الكتبي، مساعد الوزير السابق بوزارة الخارجية والتعاون الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة، الممارسات المبتكرة التي تتبعها الإمارات في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي. ففي عام 2024، اعتمدت دولة الإمارات "ميثاق تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي"، الذي أرسى المبادئ الأساسية لتطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها. واستنادا إلى ذلك، تواصل الإمارات استكشاف نموذج مرن ورشيق لحوكمة الذكاء الاصطناعي، من خلال تفعيل دور الرقابة الحكومية، وتشجيع الشركات الرائدة في هذا المجال على تعزيز التنظيم الذاتي للقطاع، بما يسهم في تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة ومسؤولة.
وفيما يتعلق بالمخاطر الأمنية الكامنة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، حذر نوروف من أن قضايا تقنية مثل استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل، والتعرف الذاتي على الأهداف بواسطة الطائرات المسيّرة، و"هلوسة" الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي بسهولة إلى سوء تقدير عسكري وتصعيد التوترات الجيوسياسية. ولذلك، شدد على أن إبقاء الذكاء الاصطناعي تحت سيطرة بشرية فعالة يجب أن يكون خطا أحمر لا يجوز تجاوزه في التطبيقات العسكرية.
وفي الوقت نفسه، رأى نوروف أن الحظر الشامل على استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري لا يبدو خيارا واقعيا قابلا للتنفيذ. واقترح، في هذا الصدد، الاستفادة من آليات الرقابة على الأسلحة النووية، وإنشاء نظام للإخطار بالمعلومات عالية المخاطر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي العسكري، بما يفتح قنوات لتبادل المعلومات بين الحكومات والشركات التكنولوجية والمؤسسات البحثية، ويسهم في الوقاية الدقيقة من المخاطر الأمنية المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري واحتوائها.
ويرى الخبراء المشاركون أن دفع الذكاء الاصطناعي نحو خدمة الخير العام يتطلب تحويل المبادئ إلى آليات، وتحويل الآليات إلى قدرات عملية. فالعالم لا يحتاج إلى مؤسسة أخرى تكتفي بتكرار المبادئ ذاتها، بل إلى منصة قادرة على إدارة المخاطر الراهنة، وتعزيز التعاون الشامل، والحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية. ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعود بالنفع الحقيقي على البشرية جمعاء إلا من خلال التمسك بالسيطرة البشرية، وتعزيز التنسيق الدولي، وتقاسم المسؤولية، وتحقيق التوازن بين الابتكار والأمن.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |