share
arabic.china.org.cn | 14. 09. 2026

بريكس بعد عشرين عاما من التعاون.. من مسيرة الإنجازات إلى "العقد الذهبي الثالث"

arabic.china.org.cn / 16:02:11 2026-09-14

بقلم د.أُنس الزليطني، خبيرة في السياسة الدولية

14 سبتمبر 2026 / شبكة الصين / عُقدت القمة الـ18 لمجموعة بريكس في نيودلهي العاصمة الهندية، في يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، وتزامن ذلك مع الذكرى العشرين لتأسيس آلية تعاون بريكس، حيث عُقد أول اجتماع وزاري للمجموعة عام 2006 وذلك ما يُعد بداية التعاون بصيغة "بريكس" متكونا من أربع دول ناشئة، تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين، وقد عُقدت أول قمة للمجموعة في 16 يونيو عام 2009. حيث شهدت مجموعة بريكس عدة مراحل من التطور والتوسع، تظهر خاصة في عدد الدول الأعضاء من 4 دول إلى 11 دولة حاليا وذلك بعد انضمام جنوب إفريقيا ومصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإندونيسيا، بالإضافة إلى 10 دول شريكة. ومع وجود دول عربية أعضاء، يعزز ذلك بشكل كبير الحضور العربي ودول الجنوب العالمي في واحدة من أبرز المنصات التعاونية الاقتصادية في العالم والمناقشات الهامة حول التنمية والحوكمة الدولية، كما أن وجود الدول العربية ضمن المجموعة يمنحها أهمية إضافية في ربط آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط ويبرز توجه بريكس نحو التعددية وزيادة تمثيل الدول النامية في مؤسسات الحوكمة العالمية. كما يعزز توسع أعضاء المجموعة، مسيرة الإنجازات التي حققتها مجموعة بريكس ويدعم دورها المتنامي على الساحة الدولية.

تبرز مراحل تطور آلية تعاون بريكس من خلال الإنجازات التي حققتها خلال عقدين، عبر التوسع المستمر في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي والاستثماري، وتعزيز التعاون في القضايا الدولية، وتوسيع التعاون عبر التعددية بين مختلف الدول. فعلى مستوى تجارة السلع داخل مجموعة بريكس، فقد ارتفع التعاون بحوالي 13 ضعفا، من خلال القفز من 84.2 مليار دولار في عام 2003 إلى 1.17 تريليون دولار في 2024. ويمثل "بنك التنمية الجديد" من بين أهم الإنجازات التي حققتها المجموعة، حيث يهدف البنك إلى تمويل البنية التحتية والتنمية المستدامة، وقد قام البنك بتمويل حوالي 43 مليار دولار أمريكي منذ تأسيسه في عام 2015، ليُصبح أداة رئيسية لتمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة في دول بريكس والدول النامية، كما تُواصل دول المجموعة تعزيز استخدام العملات الوطنية في التجارة والاستثمار وتطوير أنظمة دفع عابرة للحدود أكثر كفاءة. ففي قمة 2026، دعت دول بريكس إلى زيادة استخدام العملات الوطنية في التجارة والاستثمار، والعمل على جعل أنظمة الدفع عبر الحدود أكثر ترابطا، بهدف تسهيل العمليات المالية. ومع توسع عضوية المجموعة والدول الشريكة، أصبحت مجموعة بريكس تمثل أكثر من 40% من سكان العالم متميزة بوزنها وثقلها في الاقتصاد العالمي.

كما شهد التعاون ضمن آلية بريكس تطوير التعاون في العلوم والتكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بين مختلف الدول، إذ انتقل التعاون داخل المجموعة تدريجيا من تبادل الخبرات إلى بناء شبكات ومبادرات مشتركة في البحث العلمي والتعليم والتكنولوجيا الرقمية. ومن أبرز ما حققه هذا التعاون إنشاء "جامعة شبكة بريكس" عام 2015 لتعزيز البحوث المشتركة وتنقل الأكاديميين والطلاب. كما أصبح الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة أحد محاور التعاون الاستراتيجي للمجموعة، حيث تبنت دول المجموعة في قمة ريو 2025 إعلانًا بشأن الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، ودعت إلى تطوير واستخدام هذه التكنولوجيا بصورة آمنة وشاملة. ومن بين أهم محاور التعاون بين مختلف دول بريكس، "التعاون بين الشعوب" وهو أحد الأركان الثلاثة لبريكس إلى جانب التعاون السياسي والأمني، والتعاون الاقتصادي والمالي. ومن أبرز مجالات التعاون الشعبي أيضا إطلاق "قمة شباب بريكس" منذ 2015، وتوقيع "مذكرة تفاهم بشأن التعاون في شؤون الشباب" في عام 2025، تشمل التعليم والتدريب وريادة الأعمال وغيرها من المجالات الأخرى، كما شارك أكثر من 2000 شخص في الندوات الإقليمية للشباب في نفس العام. وفي إطار ركيزة "التعاون بين الشعوب"، تطورت آليات التعاون بين مجالات الشباب والثقافة والتعليم والرياضة والسياحة وتمكين المرأة والمجتمع المدني، وكل ذلك أسهم في تعزيز التفاهم المتبادل والتواصل بين الشعوب.

وفي القمة الـ18 لبريكس لعام 2026 في نيودلهي، برز الحضور الصيني بشكل واضح من خلال طرح رؤية مستقبلية لتعميق التعاون، وذلك حسب ما جاء في كلمة الرئيس الصيني شي جين بينغ في الجلسة الافتتاحية في 12 سبتمبر، والتي اقترح خلالها أربعة اتجاهات للتعاون تركز أولا على أن يكون بريكس قوة رائدة في التنمية القائمة على الابتكار من خلال تعميق التعاون في الذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون في البحث والتطوير والتطبيق والسلاسل الصناعية، وقد طرح الرئيس الصيني "مبادرة بريكس للتصنيع الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي". كما دعا شي في نقطة ثانية إلى تعزيز دور بريكس في السلام والاستقرار في العالم، من خلال معالجة الأزمات العالمية، ورفض عقلية الحرب الباردة والمواجهة بين المعسكرات، وتعزيز الحوار والتسويات السياسية، وقد أكد شي على استعداد الصين لمساعدة بريكس للمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج. ثالثا، دعا الرئيس الصيني إلى مزيد توسيع التعاون بين الشعوب والحضارات، وأهمية عقد "منتدى بريكس للتبادل بين الشعوب"، وتوسيع التعاون الشعبي بين دول المجموعة في مجالات الثقافة والسياحة والتعليم وتشجيع التبادل الشبابي والتقارب بين الشعوب. رابعا، أكد شي أيضا على أهمية دفع إصلاح وتحسين منظومة الحوكمة العالمية بما يعزز صوت دول الجنوب العالمي، من خلال دعم دور منظمة الأمم المتحدة، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تكون منظمة التجارة العالمية مركزه، ومناهضة الإجراءات التجارية الأحادية. كما أعلن الرئيس الصيني عن استضافة الصين للاجتماع الـ19 لقادة دول بريكس بعد توليها رئاسة المجموعة في عام 2027. وقد أكد حرص الصين "على العمل مع كافة الأطراف من أجل مزيد بلورة التوافقات وخلق المستقبل لاستقبال العقد الذهبي الثالث لتعاون بريكس". كما دعا الرئيس الصيني في اليوم الثاني للقمة بتاريخ 13 سبتمبر، دول المجموعة إلى مزيد توسيع التعاون العملي وتعزيزه، وتوحيد دول الجنوب العالمي لمواجهة التحديات الدولية ودفع القطبية، مع ضرورة ترسيخ التعاون داخل بريكس الموسعة والاستفادة من إمكانيات الأسواق الناشئة من أجل تحقيق الانفتاح والمنفعة المتبادلة. وقد طرح الرئيس الصيني أيضا خمس مبادرات في إطار تعاون "بريكس الكبرى" في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتسهيل التجارة والاستثمار، والصناعة الرقمية، والتصنيع الذكي، وتنمية المواهب. كما أكد أن الصين ستكون دائما منصة للتعاون والانفتاح أمام العالم، مع مواصلة التنمية عالية الجودة وتعزيز مبادرة التنمية العالمية ومبادرة "الحزام والطريق" بما يخدم التعاون والازدهار المشترك لدول الجنوب العالمي. وتكتسب المقترحات والمبادرات التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال هذه القمة أهمية خاصة في رسم ملامح مستقبل بريكس، إذ تقدم أجندة تتجاوز التعاون الاقتصادي التقليدي نحو الابتكار والذكاء الاصطناعي والسلام والتبادل بين الشعوب وإصلاح الحوكمة العالمية.

بعد 20 عامًا من التطور، أثبتت مجموعة بريكس قدرتها على توسيع نطاق التعاون وتعزيز صوت دول الجنوب العالمي، ولم يقتصر تطور تعاون بريكس على المجالات السياسية والاقتصادية، بل امتد تدريجيًا إلى تعزيز الروابط بين شعوب الدول الأعضاء. ومع الرؤية الصينية التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة 2026، تستقبل المجموعة مرحلة جديدة ستركز على الابتكار والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتجارة والاستثمار، بما يمهد لبناء "عقد ذهبي ثالث" يتميز بالمزيد من التعاون بين الدول بما سيكون له أثر كبير في الاقتصاد والحوكمة العالمية.

_______________

الآراء الواردة في المقال تعكس آراء الكاتب فحسب، وليس الشبكة


 


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号