share
arabic.china.org.cn | 08. 09. 2026

في إحداثيات التاريخ.. لحظة صينية-مصرية ترسم مسارا جديدا

arabic.china.org.cn / 14:53:27 2026-09-08

8 سبتمبر 2026 / شبكة الصين/ في الفترة من الأول إلى الثاني من سبتمبر، أجرى الرئيس الصيني شي جين بينغ زيارة دولة إلى مصر، فتوجهت أنظار العالم إلى ما يمكن تسميته بـ"اللحظة الصينية-المصرية"، وهي لحظة تكشف حكمة البلدين في مواجهة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، انطلاقا من عمق حضارتين تمتدان عبر آلاف السنين.

وحين أضيء برج القاهرة بألوان الصين الحمراء الزاهية، بدت المسيرة التاريخية العريقة للصين ومصر حاضرة أمام الأنظار، مجسدة عمق التاريخ وثراء الحضارتين. ففي الصين، يمتد سور الصين العظيم آلاف الكيلومترات بين الجبال الشامخة، وفي مصر تقف الأهرامات منذ آلاف السنين على ضفاف النيل. ومع تعاقب الأزمنة، ترسخت لدى الحضارتين رؤية بعيدة المدى للزمن، تقوم على التخطيط لمئات وآلاف السنين.

ومن هذا الشعور العميق بالتاريخ، تستمد الصين ومصر الحكمة من حضارتيهما العريقتين، وتتشاركان سمات الانفتاح والتسامح، والتعدد والتعايش، كما تعملان معا على إعلاء القيم الحضارية المتمثلة في تقدير السلام، وتغليب الانسجام، والوفاء بالعهد، والسعي إلى الحقيقة والمعرفة.

وخلال الزيارة، أجرى الرئيس شي جين بينغ وعقيلته بنغ لي يوان، برفقة الرئيس عبد الفتاح السيسي وعقيلته انتصار، زيارة إلى المتحف المصري الكبير، في لحظة تاريخية بارزة ستظل شاهدا على التبادل الحضاري بين البلدين.

ومن خلال هذا التقارب بين الحضارتين العريقتين، يبحث البلدان عن سبل تعزيز التفاهم والتقارب بين الشعبين. وقد أكد الرئيس شي أن الصداقة الصينية-المصرية ليست مجرد تعاون بين بلدين، بل هي أيضا حوار بين حضارتين عريقتين. ومن جانبه، أكد الرئيس السيسي استعداد مصر لتعزيز التبادلات الإنسانية والثقافية مع الصين، ودفع التفاعل والتعلم المتبادل بين الحضارات، بما يجعل العالم أكثر انسجاما وتسامحا.

إن نظرة الإنسان إلى الحضارة تؤثر في نظرته إلى العالم. وفي الوقت الراهن، تتسارع التحولات الكبرى التي لم يشهدها العالم منذ قرن، بينما تتشابك الاضطرابات والتغيرات في المشهد الدولي. فهل يكون السلام أم الحرب؟ والحوار أم المواجهة؟ وتحقيق المنفعة المتبادلة أم منطق المحصلة الصفرية؟ لقد أصبحت هذه الخيارات قضايا جوهرية تتعلق بمصير البشرية ومستقبلها.

ومن أرضية الحضارات العريقة، جاء الطرح الصيني واضحا وحاسما، وهو "إعلاء مفهوم حضاري يقوم على المساواة، والتعلم المتبادل، والحوار، والتسامح، وتطبيق مبادرة الحضارة العالمية، والعمل المشترك على تعزيز التعايش المتناغم بين مختلف الحضارات، وتعزيز التبادل والتعلم المتبادل بينها، وحشد المزيد من القوة الحضارية من أجل بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية".

سبعون عاما من العلاقات الدبلوماسية وزيارة بعد عشر سنوات

يصادف هذا العام الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر. وعلى مدى سبعين عاما صمدت العلاقات الصينية-المصرية أمام تقلبات الزمن، وأصبحت نموذجا للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية، وبين الصين والدول الأفريقية، كما غدت مثالا يُحتذى به في الصداقة والتعاون والتضامن بين الدول النامية.

وتسجل المحطات التاريخية مسيرة الصداقة الصينية-المصرية الممتدة عبر قارتي آسيا وأفريقيا. ففي عام 1956، كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. وفي عام 2024، أصبحت مصر أول دولة عربية تدرج هدف بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية في بيان مشترك بشأن العلاقات الثنائية. وعلى مدى العقود، ظل البلدان يتبادلان الدعم ويتآزران، في إطار من الصداقة والتضامن الوثيق.

وخلال مباحثاتهما في الثاني من سبتمبر، لخّص الرئيس شي السمات المميزة للعلاقات الصينية-المصرية في صياغة موجزة من 16 مقطعا صينيا، هي "المساواة والثقة المتبادلة، والصداقة والتعلم المتبادل، والتضامن والتكاتف، والتعاون والمنفعة المتبادلة".

وبعد أن اجتازت العلاقات الصينية-المصرية اختبار تقلبات الأوضاع الدولية، يبرز سؤال مهم "لماذا ظلت هذه العلاقات ثابتة الاتجاه وراسخة الجوهر ومتجددة القوة الدافعة؟

تكمن الإجابة أولاً في التوجيه الاستراتيجي لقيادتي البلدين. فتربط الرئيس شي جين بينغ والرئيس عبد الفتاح السيسي صداقة عميقة، إذ عقدا أكثر من عشرة لقاءات على مدى أكثر من عشر سنوات. وخلال هذه الزيارة، تبادل رئيسا البلدين بصورة معمقة وجهات النظر حول العلاقات الثنائية، والتعاون الشامل بين البلدين، والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتوصلا إلى توافق واسع في الآراء، ما رسم ملامح جديدة لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر.

كما تكمن الإجابة أيضا في المسيرة المشتركة لشعبي البلدين. فقد سبق للرئيس شي أن استشهد بمثل عربي قائلا "الكلام الذي تثبته الأفعال هو أبلغ الكلام"، وذلك في معرض حديثه عن التعاون الصيني-العربي. ولعل منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية-المصرية في منطقة قناة السويس خير تجسيد حي لهذا المثل.

فخلال زيارة الرئيس شي إلى مصر عام 2016، دشّن مع الرئيس السيسي المرحلة الثانية من منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية-المصرية. وحتى نهاية يونيو من هذا العام، تجاوز إجمالي الاستثمارات التي استقطبتها المنطقة 4.7 مليارات دولار أمريكي، ووفرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، لتصبح منصة مهمة للتعاون في مجال القدرات الإنتاجية بين الصين ومصر، وركيزة مهمة للتصنيع في مصر.

ولا تقتصر التحولات على ذلك. فقد أنجزت الشركات الصينية في مصر أعلى مبنى في أفريقيا، وأول خط قطار كهربائي خفيف بين المدن في أفريقيا. كما أصبح البرتقال المصري من أوائل المنتجات الأفريقية التي دخلت السوق الصينية بعد تطبيق الصين سياسة الإعفاء من الرسوم الجمركية على واردات المنتجات من الدول الأفريقية التي أقامت معها علاقات دبلوماسية.

وهكذا، فإن ثمار التعاون في مختلف المجالات تصل إلى ملايين الأسر في البلدين، فيما يتحقق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك في أوانه.

إن مقياس الزمن يفتح آفاق التنمية. فالصين ومصر تمران معا بمرحلة حاسمة من التنمية والنهضة. وقد بدأت الصين بصورة جيدة تنفيذ خطتها الخمسية الخامسة عشرة، وتمضي قدما بكل عزم لفتح آفاق جديدة للتحديث الصيني النمط. وفي المقابل، تتواصل على قدم وساق عملية بناء "الجمهورية الجديدة" في مصر، التي تمضي بثبات نحو تحقيق "رؤية مصر 2030".

وهنا يلتقي التاريخ بالمستقبل. وانطلاقا من هذه النقطة الجديدة، ستواصل العلاقات الصينية-المصرية مسيرتها بثبات وطول نفس، وستحقق مزيدا من الرفاه للشعبين، وتسهم بمزيد من القوة في تحقيق الازدهار المشترك للمنطقة، وتعزيز السلام والتنمية في العالم.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号