share
arabic.china.org.cn | 26. 08. 2026

تحليل إخباري: رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. هل يفتح الباب لانتعاش اقتصادي؟

arabic.china.org.cn / 11:22:01 2026-08-26

دمشق 26 أغسطس 2026 (شينخوا) أكد خبراء سوريون أن قرار الولايات المتحدة رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيمنح الاقتصاد السوري فرصة أوسع للانفتاح على الاقتصاد العالمي، لكنهم شددوا على أن هذه الخطوة مشروطة بتحسن الوضع الأمني الداخلي في البلاد.

ورفعت الإدارة الأمريكية يوم الاثنين سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. كما ألغت تصنيف هيئة تحرير الشام، وهي جماعة متمردة سابقة لعبت دورا مهيمنا في تشكيل الحكومة السورية الجديدة، كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص. وفي الوقت نفسه، أزيلت هيئة تحرير الشام من القائمة السوداء للعقوبات.

ورأى المحللون أن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو تصنيف ظل مفروضا منذ 1979، لا يمكن أن يقرأ بمعزل عن سياق سياسي أوسع، بل يأتي في إطار تحول مدفوع سياسيا، يعكس متغيرات إقليمية ودولية، بعد أقل من عامين من انهيار نظام الأسد.

وقال محمد نادر العمري، الكاتب والباحث المتخصص في العلاقات الدولية وإدارة النزاعات، إن سقوط الحكومة السابقة يمثل فرصة جيوسياسية لواشنطن لإعادة تشكيل التوجه الإقليمي لسوريا، مشيرا إلى "أهداف أمريكية محتملة منها الحد من النفوذ الإقليمي لإيران، وتعطيل الطرق البرية التي تربط طهران بحلفائها في المنطقة، وتقليص الوجود الاستراتيجي الروسي في شرق المتوسط".

وأضاف أنه "من ضمن الأهداف أيضا تهيئة الظروف لاتفاق أمني أو سلمي بين سوريا وإسرائيل، وحماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الأمريكية في المنطقة أوسع".

وقال العمري إن هذه الاعتبارات منحت سوريا أهمية أكبر في استراتيجية واشنطن الإقليمية، لكنه نبه إلى أن موقف واشنطن لا يزال متقلبا في ظل استمرار التحديات الداخلية السورية، وتقاطع المصالح المتنافسة في المنطقة، لا سيما التركية والإسرائيلية.

واتفق الكاتب والصحفي السوري واضح عزام أن التقارب الأمريكي السوري ينطلق من اعتبارات براغماتية وأمنية بحتة.

وأوضح أن "الولايات المتحدة تسعى إلى تأمين استقرار أمني سريع، ومكافحة فلول التنظيمات المتطرفة، وإحكام السيطرة على حدود المنطقة، فضلا عن تقويض النفوذ الإيراني، وضبط التمدد الروسي، عبر احتواء السلطة الجديدة وإدماجها في المنظومة الغربية للإقليم".

وسبق أن رفعت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب معظم العقوبات الشاملة على سوريا عبر خطوات بدأت في 2025، بما فيها إصدار تراخيص عامة سمحت بمعاملات كانت محظورة، وإنهاء حالة الطوارئ المرتبطة بالعقوبات، وتسهيل الصادرات المدنية، وفتح المجال للمؤسسات المالية الأمريكية للتعامل مع البنوك السورية، مع بقاء عقوبات محددة ضد شخصيات وكيانات معينة.

وفي ضوء هذه الخلفية، لا ينظر إلى القرار الأخير كبداية لتخفيف للعقوبات، بل خطوة إضافية في تفكيك البنية القانونية والسياسية التي عزلت دمشق عن واشنطن.

لكن في ظل هذه الدوافع السياسية والأمنية التي قادت القرار الأمريكي، يظل السؤال الأكثر إلحاحا: هل يمكن لهذا الانفتاح أن يترجم إلى انتعاش اقتصادي ملموس على الأرض؟

قال العمري إن تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب كان عائقا إضافيا أمام إعادة دمجها في النظام الاقتصادي الدولي، ومن شأن إزالته أن تصبح التحويلات المالية أسهل ويعزز ثقة المستثمرين، لكنه حذر من أن رفع العقوبات وحده لا يكفي لجعل سوريا بيئة جاذبة للاستثمار.

وأضاف" المستثمرون سيقيمون أيضا الشفافية والحوكمة والأمن واستقلال القضاء والنظام المصرفي وتشريعات الاستثمار وحماية الملكية".

أما على يوسف، وهو كاتب صحفي السوري، فقد أكد على عامل آخر "حاسم".

وقال "تحسين الوصول إلى الخدمات المصرفية الدولية قد يشجع المستثمرين المهتمين بإعادة إعمار سوريا، لكن الظروف الأمنية تظل العامل الحاسم في تحديد دخول رؤوس الأموال إلى البلاد".

وبرأي عزام فإن القرار يحمل آثارا هيكلية ملموسة، إذ يرفع القيد القانوني والأمني الأساسي عن التعاملات المالية الدولية، ويفتح الباب أمام اندماج سوريا مجددا في النظام المصرفي العالمي.

وقال "لقد غير رفع العقوبات الشاملة بالفعل ما هو ممكن قانونيا. إذ يمكن للبنوك الأمريكية إجراء معاملات مع المؤسسات المالية السورية، كما يمكن للعديد من السلع المدنية الوصول إلى سوريا دون متطلبات الترخيص التي كانت تقيد التجارة سابقا".

واستدرك "لكن ما إذا كانت هذه التغييرات ستؤدي إلى استثمارات كبيرة سيعتمد بشكل متزايد على الأوضاع داخل سوريا نفسها".

وعبر مواطنون سوريون عن أملهم في أن يكون لقرار رفع اسم سوريا من لائحة الدول الراعية للإرهاب انعكاسات ايجابية على واقعهم الحياتي والمعيشي.

وقال عبد النافع حمام، وهو مواطن سوري من مدينة حمص يقطن في دمشق "الوضع ربما تحسن في سوريا أكثر من الأول، وأتمنى أن يكون أفضل للأيام القادمة، نتمنى أن نلمس شيئا على أرض الواقع، وتتحسن الظروف المعيشية، وأن يصبح راتب الموظف يناسب مصروف ما يحتاجه المنزل". 

   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号