| arabic.china.org.cn | 06. 08. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
غزة 5 أغسطس 2026 (شينخوا) أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق لنزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، تساؤلات واسعة بشأن طبيعته وحدوده، بين من يراه محاولة لتحقيق اختراق سياسي في ملف معقد، ومن يعتبره خطوة تكتيكية ذات أبعاد تتجاوز الساحة الفلسطينية.
وكان ترامب قد أعلن في الأسبوع الماضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن "مجلس السلام" توصل إلى اتفاق بشأن النزع الكامل لسلاح حماس وجميع الفصائل المسلحة الأخرى في غزة.
وكتب ترامب عبر منصة ((تروث سوشيال)) أن "هذا الاتفاق يمثل خطوة حاسمة باتجاه أن تحكم غزة أخيرا حكومة فلسطينية جديدة ستعمل بشكل وثيق مع مجلس السلام لمساعدة الشعب الفلسطيني"، مضيفا أن "إسرائيل ستحظى بالأمن الذي تستحقه، ولن تستخدم غزة بعد الآن كقاعدة للهجمات الإرهابية".
وأوضح أن تنفيذ الاتفاق سيتم على مراحل، بحيث تنسحب القوات الإسرائيلية بعد استكمال نزع السلاح، فيما تتولى قوة استقرار دولية، بالتعاون مع شرطة فلسطينية جديدة، مسؤولية الأمن في القطاع.
إلا أن الإعلان الأمريكي سرعان ما اصطدم بالمواقف المعلنة من إسرائيل وحماس، ما عكس استمرار الخلاف بشأن قضايا جوهرية، في مقدمتها توقيت الانسحاب الإسرائيلي، ومستقبل سلاح الفصائل، وآليات التنفيذ والرقابة الدولية، وهو ما يشير إلى أن ما طرحته واشنطن لا يزال إطارا تفاوضيا لم يحسم بعد.
وجاءت تصريحات "مجلس السلام" لتؤكد هذا الواقع، إذ أعلن أن الممثل الأعلى لقطاع غزة نيكولاي ملادينوف وفريقه بحثا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ترتيبات الانتقال إلى إدارة مدنية، مع التأكيد على أن انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء "الخط الأصفر" لن يتم قبل استكمال نزع السلاح، بما يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق، تحت إشراف قوة دولية ولجنة للتحقق من التنفيذ.
ويتوافق ذلك مع موقف نتنياهو، الذي أكد أن إسرائيل لن تنسحب من مواقعها الحالية قبل نزع سلاح حماس بالكامل، مشيرا إلى أن حكومته ما تزال تدرس المقترح الأمريكي بعد تقديم ملاحظاتها إلى واشنطن دون الموافقة على صيغته الحالية.
في المقابل، رفضت حركة حماس ما ورد في بيان "مجلس السلام"، مؤكدة تمسكها بما تم الاتفاق عليه بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وأنها لا تزال تنتظر ردا رسميا من ملادينوف والوسطاء، بما يعكس استمرار الفجوة بين الطرح الأمريكي ومواقف أطراف التفاوض.
-- مأزق بشروط متبادلة
ورغم وصف واشنطن المبادرة بأنها "اتفاق تاريخي"، فإن المعطيات السياسية تشير إلى أنها ما تزال تواجه عقبات جوهرية ترتبط بتضارب شروط الأطراف.
فإسرائيل تشترط نزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب واسع من قطاع غزة، بينما تربط الحركة أي بحث في مستقبل سلاحها بانسحاب إسرائيلي شامل، وضمانات سياسية تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.
وأشار باو تشنغ تشانغ الباحث المشارك في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية، إلى أن حماس تعتبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي شرطا أساسيا لنزع السلاح؛ في المقابل، تصر إسرائيل على ضرورة نزع سلاح حماس أولاً، وإلا فلن تنسحب بالكامل من قطاع غزة. وقد خلقت المواقف المتعارضة جذرياً بين الجانبين مشكلة هيكلية لا يمكن التوفيق بينها.
ويضع هذا التباين الطرفين أمام معادلة يصعب كسرها، إذ يتمسك كل منهما بتحقيق مطالبه الأساسية أولاً قبل تقديم أي تنازل مقابل.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله أن طريقة طرح هذا الملف تعكس، في جانب منها، طبيعة المقاربة الأمريكية، موضحاً أن الرئيس ترامب يتعامل مع القضايا المعقدة بمنطق التبسيط والحسم السريع، وهو ما يظهر في تقديم الاتفاق كأمر منجز رغم غياب التفاصيل التنفيذية.
وقال عطالله لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن "هذا الأسلوب لا ينفصل عن استخدام الإعلان ذاته كأداة ضغط، إذ إن طرح الاتفاق بصيغة نهائية يدفع الأطراف إلى التكيف معه أو مواجهة كلفة سياسية في حال رفضه، خاصة عندما تكون هناك مؤشرات أولية على تقدم فعلي".
في السياق ذاته، أشار المحلل السياسي من غزة وسام عفيفة إلى أن الصيغة المطروحة تحاول تجاوز هذه المعضلة عبر ربط نزع السلاح بالانسحاب الإسرائيلي بشكل مرحلي ومتوازٍ، دون منح أسبقية واضحة لأي منهما، إلا أنه لفت إلى أن هذا التوازن يظل هشاً ما لم يُدعّم بآليات تنفيذية دقيقة.
وقال عفيفة إن "غياب جدول زمني ملزم، وضمانات واضحة، وآلية مستقلة للتحقق، يمنح كل طرف مساحة لتعطيل التنفيذ واتهام الطرف الآخر بعدم الالتزام، ما يجعل الاتفاق أقرب إلى إطار تفاوضي منه إلى تسوية قابلة للتطبيق".
أما المختص بالشأن الإسرائيلي من رام الله نزار نزال فربط هذا المأزق بسياق أوسع، معتبرا أن ما يجري لا يقتصر على الخلاف بين إسرائيل وحماس، بل يدخل في إطار مقايضات إقليمية، حيث يتم توظيف ملف غزة ضمن ترتيبات أوسع تشمل الملف الإيراني.
وقال إن الطرح الإسرائيلي قد يتجه نحو انسحاب محدود من أجزاء من القطاع، مقابل ترتيبات أمنية طويلة الأمد، وهو ما يعمّق الفجوة بين مطلب "الانسحاب الكامل" الفلسطيني و"الانسحاب المشروط" الإسرائيلي.
-- إعلان استباقي محسوب
يرى محللون سياسيون أن إعلان ترامب عن الاتفاق قبل استكمال تفاصيله يعكس نهجا متكررا في إدارته، يقوم على تقديم "النتيجة" قبل تثبيت عناصرها على الأرض.
ويُنظر إلى هذا الأسلوب باعتباره تكتيكا تفاوضيا يهدف إلى فرض واقع سياسي وإعلامي يدفع الأطراف نحو القبول، أو على الأقل الحد من قدرتها على الرفض العلني، بحسب المحللين السياسيين.
ويرى عطالله أن هذا النهج يعكس قناعة لدى الرئيس الأمريكي بأن الإعلان عن التقدم يمكن أن يكون بحد ذاته أداة لصناعة هذا التقدم، إذ يؤدي إلى إحراج الأطراف الأخرى ودفعها إلى التكيف مع الطرح المعلن، خاصة في حال وجود تقدم جزئي في المفاوضات.
وقال إن "هذه المقاربة تُستخدم لرفع سقف التوقعات وإعادة تشكيل مسار التفاوض".
بدوره، أشار عفيفة إلى أن إعلان "اتفاق تاريخي" دون حسم القضايا الجوهرية، مثل آليات الانسحاب، والضمانات، ودور القوة الدولية، ومصير السلاح، يخلق فجوة بين الخطاب السياسي والواقع التنفيذي.
وأوضح أن هذا الأسلوب قد يدفع الأطراف إلى إبداء مرونة شكلية، لكنه لا يعوّض غياب اتفاق تفصيلي قابل للتنفيذ. كما يلفت إلى أن هذا النوع من الإعلانات يرفع كلفة التراجع سياسيا وإعلاميا، دون أن يضمن تحقيق اختراق فعلي.
أما نزال، فيرى أن هذا الإعلان قد يخفي وراءه ترتيبات ميدانية مختلفة، مشيرا إلى أن الحديث عن نزع السلاح قد يكون جزءا من صياغة سياسية أوسع تهدف إلى إعادة ترتيب الواقع على الأرض، في ظل سيناريوهات تتضمن وجود قوة دولية في أجزاء من القطاع، مقابل احتفاظ إسرائيل بمناطق تعتبرها استراتيجية.
واعتبر نزال أن هذا المزج بين الإعلان السياسي والمعطيات غير المكتملة يعكس استخدام "إعلان النجاح أولا" كأداة ضغط وتوجيه للمسار التفاوضي.
-- أداة لتشتيت الانتباه
يتزامن الإعلان الأمريكي مع سياق إقليمي ودولي معقد، يتصدره الملف الإيراني والتوترات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب ضغوط داخلية تواجهها الإدارة الأمريكية، حيث يطرح هذا التوقيت تساؤلات بشأن ما إذا كان الإعلان يهدف أيضا إلى تحويل الأنظار نحو إنجاز دبلوماسي محتمل في غزة.
ويرى عطالله أن الإدارة الأمريكية قد تسعى إلى إبراز تقدم في أحد الملفات لتعويض التعقيدات في ملفات أخرى، خاصة في ظل التداخل بين المصالح الأمنية والاستراتيجية في المنطقة، مشيرا إلى أن ملف غزة يرتبط أيضا باعتبارات أوسع تشمل الأمن الإسرائيلي وترتيبات إقليمية قيد التشكل.
في السياق نفسه، أشار عفيفة إلى أن إعلان التقدم في غزة يمنح الإدارة الأمريكية فرصة لتقديم نفسها كفاعل قادر على إدارة الأزمات، في وقت تواجه فيه تحديات متعددة، من بينها التوتر في مضيق هرمز وتداعياته الاقتصادية والعسكرية، إضافة إلى ضغوط سياسية داخلية.
من جهته، ذهب نزال إلى أن الربط بين ملفي غزة وإيران بات أكثر وضوحا، معتبرا أن ما يجري قد يكون جزءا من مقايضات استراتيجية، حيث يتم استخدام كل ملف كورقة في موازين التفاوض الإقليمي.
وأشار إلى أن تعقيدات الملف الإيراني، وعدم تحقيق أهداف حاسمة فيه، قد تدفع إلى البحث عن مسارات بديلة لإعادة ترتيب التوازنات، ما يجعل من غزة ساحة لتحركات سياسية تتجاوز حدودها الجغرافية.
ووسط الترويج الأمريكي للاتفاق باعتباره اختراقا تاريخيا، وواقع سياسي يعكس استمرار التعقيدات، يظل الاتفاق المطروح، أقرب إلى إطار سياسي قيد الاختبار منه إلى تسوية مكتملة، حيث سيعتمد مساره على قدرة الأطراف والوسطاء على تحويله إلى خطوات تنفيذية واضحة، تتجاوز معضلة الشروط المتبادلة، وتردم الفجوة بين الإعلان والواقع، في ظل بيئة إقليمية متحركة تزيد من صعوبة الوصول إلى اتفاق نهائي، وفقا لعطالله.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |