| arabic.china.org.cn | 03. 08. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
3 أغسطس 2026 /شبكة الصين/ في صيف عام 2026، وبينما كان الملايين حول العالم يتابعون مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم، كانت هناك حكاية أخرى أصغر عمرا وأبعد أثرا، تُكتب فصولها على عشب الملاعب الإيطالية بأقدام صغيرة جاءت من بلدان مختلفة. هناك، لم يكن الحديث عن نجوم بلغوا قمة المجد، بل عن أطفال يبدؤون رحلتهم الأولى نحو الحلم. ومن بين هؤلاء، تقدم فريق صيني تحت سن الثانية عشرة بثقة وشغف، فدخل بطولة دولية للناشئين وخرج منها بصورة جديدة: صغار يعرفون كيف يطاردون الكرة، وكيف يطاردون المستقبل معها.
على عشب إيطاليا.. أداء لافت وتتويج تاريخي
في الثاني من يونيو عام 2026، سطر فريق "نجوم كرة القدم الصينيين" لفئة مواليد 2014 صفحة مميزة في بطولة كأس سيغيسموندي الدولية للناشئين في إيطاليا. فهذه البطولة، التي تعرف في أوساط كرة القدم باسم بطولة "كأس العالم المصغرة تحت 12 عاما"، تعد من أبرز المسابقات الأوروبية في مجال اكتشاف المواهب الصغيرة، إذ تجمع فرقا من مدارس كروية مختلفة، بينها أكاديميات تابعة لأندية عريقة. وفي نسخة هذا العام، شارك 48 فريقا، من بينها فرق إيفرتون الإنجليزي، وفيورنتينا الإيطالي، وسبورتينغ براغا البرتغالي، وكوبنهاغن الدنماركي. وسط هذا الحضور الواسع، تمكن فريق "نجوم كرة القدم الصينيين" لفئة مواليد 2014 من التتويج باللقب، ليصبح أول فريق آسيوي يرفع كأس البطولة منذ انطلاقها قبل 37 عاما.
لم يأت هذا الإنجاز من مباراة واحدة، بل جاء ثمرة مسيرة ثابتة امتدت طوال أيام البطولة. ففي دور المجموعات، قدم الفريق الصيني بداية قوية، فحقق ثلاثة انتصارات متتالية من دون أن تستقبل شباكه أي هدف. وقد بدا واضحا أن الفريق يمتلك إيقاعا سريعا في تناقل الكرة، وتفاهما جيدا بين لاعبيه، وقدرة على استثمار المساحات أمام المرمى. وبحصيلة بلغت 14 هدفا في الدور الأول، دخل الفريق الأدوار الإقصائية بثقة أكبر، مستندا إلى توازن واضح بين الفاعلية الهجومية والانضباط الدفاعي.
ومع ارتفاع مستوى المنافسة في الأدوار الإقصائية، واصل فريق "نجوم كرة القدم الصينيين" تقديم أداء ناضج يفوق ما يوحي به سن لاعبيه. ففي مواجهة فريق فيورنتينا للناشئين، تعامل الفريق بجرأة مع المنافس، وخرج فائزا بثلاثة أهداف مقابل هدف. ثم جاءت مباراة سبورتينغ براغا، حيث احتاج اللاعبون إلى قدر أكبر من الصبر والتركيز، فحسموا اللقاء بهدف نظيف. وفي نصف النهائي أمام كوبنهاغن، ظهر الفريق أكثر هدوءا في إدارة مجريات المباراة، فجمع بين صلابة التنظيم الدفاعي وسرعة التحول إلى الهجوم، ليحقق فوزا بهدفين نظيفين ويحجز مقعده في المباراة النهائية بسجل لافت.
أما المباراة النهائية أمام فريق إيفرتون الإنجليزي تحت 12 عاما، فكانت الاختبار الأكثر حساسية في البطولة. بدأ اللقاء بإيقاع سريع وتنافس واضح على الكرة في وسط الملعب، قبل أن ينجح اللاعب فان يوي تشو في منح الفريق الصيني هدف التقدم. لم يتأخر إيفرتون في العودة إلى أجواء المباراة، فأدرك التعادل، لتدخل المواجهة مرحلة أكثر دقة، اتسمت بالحذر والتركيز ومحاولة السيطرة على التفاصيل الصغيرة. ومع انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل بهدف لكل فريق، احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح.
في ركلات الترجيح، برز الحارس تشن سي يوان بوصفه أحد أبطال النهائي، فقد تصدى لركلتين حاسمتين في توقيت بالغ الأهمية. وفي المقابل، حافظ لاعبو الفريق الصيني على هدوئهم عند تنفيذ ركلاتهم. ثم تقدم منغ شين يي لتسديد الركلة الأخيرة، فسدد بثبات وأودع الكرة الشباك، ليحسم فريق "نجوم كرة القدم الصينيين" لفئة مواليد 2014 المواجهة بنتيجة خمسة مقابل أربعة، ليبدأ بعدها مشهد التتويج.
أنهى الفريق البطولة محققا سبعة انتصارات، ومسجلا 21 هدفا، وهي حصيلة لافتة عكست استقرار أدائه في الهجوم والدفاع طوال المنافسات. وحين وقف اللاعبون الصغار على منصة التتويج في إيطاليا، كانت الأرقام قد تحولت إلى فرحة ملموسة، فتعب الأيام الماضية، وتركيز المباريات الحاسمة، وتوتر ركلات الترجيح، كلها اجتمعت في لحظة رفع الكأس، لحظة حملت كثيرا من البهجة والمشاعر الصادقة.
ألف مباراة تكبر معها الأحلام
لم يكن تتويج فريق "نجوم كرة القدم الصينيين" لفئة مواليد 2014 في إيطاليا حدثا عابرا في يوم صيفي جميل، بل كان ثمرة طريق طويل قطعه أطفال كثيرون مع الساحرة المستديرة. وراء تلك الكأس لم تكن هناك مباراة نهائية فقط، بل سنوات من السفر، والانتظار في المطارات، والعودة إلى التدريب بعد التعب، ودخول الملعب مرة بعد أخرى بقلوب صغيرة تحمل رهبة البداية وفرحة المحاولة.
بدأ مشروع "نجوم كرة القدم الصينيين" في عام 2017 على يد الإعلامي والمعلق الرياضي الصيني دونغ لو. لم تكن الفكرة في بدايتها بناء فريق من أجل بطولة واحدة، بل فتح نافذة أوسع أمام الأطفال الذين يحبون كرة القدم. فهناك أطفال كثيرون يركضون خلف الكرة في المدارس والملاعب الصغيرة، لكنهم يحتاجون إلى مزيد من المباريات، وإلى منافسين أقوى، وإلى من يمنح حماستهم طريقا واضحا فلا تظل مجرد شغف عابر. ومن هنا، اتخذ المشروع مساره الخاص. فهو يجمع لاعبين صغارا من مناطق مختلفة في الصين، يواصلون الدراسة والتدريب في بيئاتهم المعتادة، ثم يجتمعون في معسكرات قصيرة يتلقون خلالها تدريبات مكثفة ويخوضون مباريات متنوعة. في هذه التجربة، لا تكون المباراة مجرد منافسة تنتهي بصافرة الحكم، بل تصبح درسا صغيرا في الشجاعة والانضباط والصبر. فالطفل يتعلم حين يمرر كرة صحيحة، ويتعلم أيضا حين يضيع فرصة، وحين يخسر التحاما، وحين يرفع رأسه بعد خطأ ويكمل اللعب.
ومع مرور السنوات، صار الطريق أبعد من مباراة واحدة وأوسع من ملعب واحد. كان الأطفال يكبرون وهم يسافرون ويجربون، ويواجهون منافسين جددا، وفي كل مرة يعودون بشيء لا يقاس بالنتيجة وحدها.
تحدث مؤسس المشروع دونغ لو عن محطة مهمة في مسيرة الفريق، قائلا: "كانت المباراة التي لعبها الفريق في هولندا هي مباراته الألف." وأضاف أن مشروع "نجوم كرة القدم الصينيين" دخل عامه التاسع. وعن اللاعبين الصغار قال: "لا يمكن القول إنهم متميزون إلى حد كبير، لكنهم خاضوا مئات المعارك، وقد زاروا أوروبا مرات عدة وحققوا نتائج جيدة. ومن هذا المنطلق، لم يكن التتويج في إيطاليا مصادفة."
ومع ذلك، لم تكن مسيرة هذا الدرب خالية من اللحظات الصعبة. فمدرب الفريق، أُركن، ابن قومية القازاق الصينية، قال بعد خسارة إحدى المباريات في هولندا، إن كرة القدم لا تخلو من لحظات الأسف، وإن أفضل ما يمكن أن يقدمه للطفل في مثل هذه اللحظات هو أن يعانقه. وبين الانتصار الذي يمنح الثقة، والخسارة التي تكشف الطريق، والعناق الذي يخفف قسوة اللحظة، تتشكل تجربة هؤلاء اللاعبين الصغار مباراة بعد أخرى.
هكذا، لم يعد مشروع "نجوم كرة القدم الصينيين" مجرد فريق يشارك في بطولة هنا أو هناك، بل أصبح رحلة طويلة يتقاطع فيها التدريب مع السفر، والمنافسة مع التربية، والنتيجة مع التجربة. ففي كل مباراة، كان الأطفال يكتسبون شيئا جديدا؛ ثقة أكبر ورؤية أوسع وقدرة أهدأ على مواجهة الأفراح والأتراح معا. ومن هذه التراكمات الصغيرة، أخذت أحلامهم الكروية تكبر خطوة بعد أخرى، في طريق لا يزال مفتوحا على مزيد من التجربة والتعلم.
أطفال يحملون الكرة والحلم
لا يسطع نجم الطفل في الملعب لأن ضوءا واحدا سلط عليه فجأة، بل لأن أيادي كثيرة كانت تدفعه إلى الأمام بهدوء. فهناك مدرسة تفتح له مساحة للركض، ومدرب يرافقه في تكرار الحركة مرة بعد أخرى، وأسرة تنتظره بين الصباح والمساء، ومنصات تمنحه فرصة أن يذهب إلى ملاعب أوسع ويواجه منافسين أقوى. ومع تلاقي هذه الجهود، أخذت كرة القدم الصينية للناشئين تقدم عددا من اللاعبين الصغار المميزين، وكان لمشروع "نجوم كرة القدم الصينيين" دوره في منحهم مزيدا من المباريات، ومزيدا من التجارب، ومزيدا من الفرص التي توسع آفاقهم، وتساعدهم على النمو، داخل الملعب وخارجه.
في الملعب الإيطالي، كانت القفزة الخلفية هي أول ما لفت أنظار كثيرين إلى منغ شين يي. طفل في الثانية عشرة من عمره، وضع الكرة على نقطة الجزاء، وسدد الركلة الحاسمة، ثم ترك جسده يطير في الهواء كأن الفرحة أكبر من أن تبقى حبيسة في صدر صغير. لم يكن المشهد مجرد احتفال بعد تسجيل هدف، بل ومضة كشفت جانبا من حكاية طفل دخل عالم كرة القدم بجسد تمرس منذ الصغر على الحركة، وقلب يعرف كيف يواجه الضغط.
لكن الطفل الذي عرف القفز والتمرين منذ صغره، وجد قلبه في كرة القدم. ففي الصف الأول الابتدائي، قال لوالده إنه يريد أن يلعب الكرة. بدا الأمر في ظاهره رغبة طفل في الركض مع أصدقائه، غير أن الملعب فتح أمامه عالما أوسع؛ فهنا لا تكفي السرعة وحدها، بل يحتاج اللاعب إلى زميل يثق به، وإلى تمريرة في وقتها، وإلى عين ترى المساحة قبل أن تُفتح.
وفي مدرسة قولو الابتدائية رقم 1 في نانجينغ، بمقاطعة جيانغسو، حيث كانت الأسرة قد استقرت، كبرت هذه الموهبة بهدوء. فقد وفرت له المدرسة ملعبا، وصقل المدربون تفاصيل لعبه، ورافقته الأسرة بين الدراسة والتدريب، فيما أتاحت له المباريات والمنصات الأوسع أن يختبر نفسه أمام منافسين أقوى. لم يكن الطريق سهلا لطفل في هذا العمر، لكنه كان يتعلم في حجرة الدرس كيف يفكر، ومن الملعب كيف يقرر بسرعة.
أما تشن سي يوان، حارس مرمى فريق "نجوم كرة القدم الصينيين" لفئة مواليد 2014، فقد بدأ حكايته مع كرة القدم بطريقة أقرب إلى المصادفة. في الصف الأول الابتدائي، اختيرت أخته التوأم في فريق كرة القدم لمدرسة تشانغبينغ الثانية التجريبية في بكين، بينما لم يقبل هو في البداية. ولتسهيل مواعيد الأسرة، اقترحت معلمته أن يتدرب مع شقيقته، فدخل تشن سي يوان الملعب كأنه جاء مرافقا لها، ثم بقي فيه لأنه وجد ما يحب.
كانت بدايته متواضعة؛ لم يكن يستطيع تنطيط الكرة إلا مرات قليلة، لكنه ظل يكرر التدريب حتى انتقل من عشرة تنطيطات إلى مائة. وفي مباريات المدرسة، جرب اللعب في أكثر من مركز، قبل أن يستقر في حراسة المرمى. هذه التجربة ساعدته لاحقا على قراءة المهاجمين وفهم زوايا التسديد. ومع كثرة المباريات على مستوى المدرسة والحي والمدينة، صار أكثر هدوءا أمام الضغط، وأكثر قدرة على توجيه زملائه من خلفهم.
وفي نهائي بطولة سيغيسموندي الدولية للناشئين، وقف تشن سي يوان على خط المرمى في مواجهة ركلات الترجيح أمام إيفرتون. وقال لاحقا إن الضغط كان كبيرا، لكنه اختار أن يركز على الكرة وحدها. وقد تصدى لركلتي ترجيح، وساعد فريقه على حسم اللقب، ثم نال جائزة "أفضل حارس مرمى في البطولة". من طفل دخل الملعب في البداية مع أخته إلى حارس يثبت نفسه في لحظة حاسمة، تبدو حكايته دليلا هادئا على أن الفرصة، حين تلتقي بالإصرار والتدريب الطويل، يمكن أن تفتح أمام الطفل مسارات جديدة.
ومن منصة التتويج في إيطاليا، لا تبدو الكأس نهاية الحكاية، بل نافذة تطل على ما سبقها وما يمكن أن يأتي بعدها. فالفوز لم يولد في يوم واحد، بل تشكل عبر سنوات من المباريات الصغيرة، والرحلات البعيدة، والتمارين التي لا يراها الجمهور، والاختيارات التي اتخذها أطفال وأسر ومدارس ومبادرات آمنت بأن كرة القدم يمكن أن تمنح الصغار طريقا أوسع. وفي هذه التفاصيل، يظهر جانب مضيء من كرة القدم الصينية للناشئين، جانب لا يقوم على الوعود الكبيرة بقدر ما يقوم على أطفال يركضون ويتعلمون ويكبرون. وما دامت هذه البدايات تصان وتمنح الوقت، فإن الطريق إلى المستقبل سيظل مفتوحا، خطوة بعد أخرى.
(مصدر: الصين اليوم)
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |