share
arabic.china.org.cn | 28. 07. 2026

تجارب استهلاكية مبتكرة ونماذج أعمال جديدة تطلق العنان لإمكانات السوق الصينية

arabic.china.org.cn / 16:58:39 2026-07-28

28 يوليو 2026 / شبكة الصين / يشهد نمط استهلاك الأسر في الصين تحولاً متسارعاً، من التركيز بصورة أساسية على السلع إلى نموذج يجمع بين استهلاك السلع والخدمات، مع تزايد انتشار تيار الأنماط الاستهلاكية الشخصية والمتنوعة. وتعمل مختلف المناطق والقطاعات على ابتكار تجارب استهلاكية جديدة، وتطوير نماذج أعمال حديثة، بما يلبي احتياجات المواطنين بصورة أفضل ويعزز حيوية السوق، ويسهم في إطلاق العنان لمزيد من إمكانات الاستهلاك.

وفي ذروة فصل الصيف، يشهد منتجع "جينشيو تايبينغ" السياحي في محافظة تشوانجياو بمدينة تشوتشو في مقاطعة آنهوي إقبالاً كبيراً من الزوار، الذين يتجولون في منطقة "رولين" التاريخية، ويشاركون في تجارب تفاعلية منها الرسم الرقمي، بينما يقدم مسرح تايبينغ العرض الحي "جينشيو تايبينغ" أمام قاعة مكتملة الحضور.

وقال مسؤول في المنتجع، إن المنطقة السياحية اعتمدت على ثلاثة شوارع رئيسية ذات طابع ثقافي وعدد من المسارح المفتوحة، وطورت أكثر من عشر فعاليات تفاعلية صغيرة بمشاركة شخصيات تمثيلية، بما أوجد تجربة سياحية تجمع بين المشاهدة والتفاعل. مضيفا أنه منذ بداية العام، سجل المنتجع نمواً مستمراً في أعداد الزوار، فيما تجاوزت مبيعات تذاكر العرض المسرحي الواقعي 120 ألف تذكرة.

ومع تطور مفهوم الاستهلاك، أصبحت "التجربة" عنصراً أساسياً في قرارات المستهلكين. فمن دور السينما الغامرة التي توفر تجربة مشاهدة فردية، إلى أنشطة الحرف اليدوية مثل تركيب خرز "بيندو" التي تعكس أسلوب الحياة الهادئ، بدأت مجموعة من التجارب الاستهلاكية الجديدة تنتشر في مختلف أنحاء الصين، لتصبح قوة جديدة تدفع نمو الاستهلاك.

وأشارت تقارير إعلامية دولية إلى أن خيارات المستهلكين الصينيين تشهد تغيراً جوهرياً، حيث أصبحت القيمة العاطفية والطقوس الثقافية أكثر أهمية من مجرد امتلاك المنتجات، مما يعكس صعود اقتصاد التجربة في الصين.

وفي الوقت نفسه، تواكب سياسات تعزيز الاستهلاك هذا الاتجاه الجديد. فقد أصدرت الحكومة الصينية خطة لتسريع نمو نقاط جديدة في استهلاك الخدمات، ودعت إلى دعم تطوير خدمات ذات طابع عاطفي وتجريبي. كما طرحت تسع جهات حكومية من بينها وزارة التجارة، مبادرات لتطوير تجارب استهلاكية جديدة في مجالات مثل الرياضة والصحة والعروض الفنية، بهدف توسيع نطاق استهلاك التجربة وتحسين جودته.

وفي إطار خطة الصين لتوسيع الاستهلاك خلال الخطة الخمسية الخامسة عشرة، جرى التأكيد على جعل تجربة المستهلك محوراً أساسياً، والعمل على تطوير أنماط أعمال جديدة وصيغ استهلاكية مبتكرة وتجارب حديثة.

وتشمل الإجراءات المقترحة دعم تحول مراكز التسوق والمناطق التجارية إلى فضاءات استهلاكية أكثر تفاعلية وغامرة، وتعزيز صناعات الرسوم المتحركة والأزياء والألعاب العصرية، إضافة إلى تحسين معايير سوق الاستهلاك القائم على التجربة.

وبالتوازي مع ازدهار اقتصاد التجربة، أصبح الاستهلاك الذكي والأخضر اتجاهاً جديداً في السوق الصينية. ففي أحد متاجر تجربة التكنولوجيا والروبوتات في مركز تجاري بمنطقة تشاويانغ في العاصمة بكين، تتوفر مجموعة متنوعة من منتجات الذكاء الاصطناعي المخصصة للمرافقة والتفاعل، معظمها بأسعار تقل عن ألف يوان. وقالت إحدى الزائرات بعد تجربة هذه المنتجات بصحبة ابنتها "يمكنها التفاعل مع أفكار الطفل وخياله، وابنتي أحبتها كثيراً".

وتكشف العديد من المشاهد اليومية عن الحيوية المتزايدة للاستهلاك الرقمي في الصين. ففي مدينة ييوو التجارية الدولية التابعة لمقاطعة تشجيانغ، تحظى النظارات الذكية وسماعات الترجمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بإقبال كبير، بينما تستخدم متاحف مثل متحف يينشوي ومتحف سانشينغدوي التقنيات الرقمية لإحياء الآثار الثقافية وتحويلها إلى وجهات شعبية للزيارة والتصوير.

وتشير البيانات إلى أن حجم الاستهلاك الرقمي في الصين بلغ عام 2025 نحو 25.3 تريليون يوان، بزيادة سنوية قدرها 8.7%. وخلال النصف الأول من العام الجاري، ارتفعت مبيعات الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، بما فيها النظارات الذكية، بأكثر من الضعف على أساس سنوي، بينما تجاوزت مبيعات التجارة الإلكترونية عبر البث المباشر تريليون يوان، بزيادة 6.5%.

ولتسريع دمج الذكاء الاصطناعي مع الاستهلاك، تقترح خطة توسيع الاستهلاك خلال الخطة الخمسية الخامسة عشرة، تنفيذ تجارب للوصول القانوني للسيارات الذكية المتصلة بالشبكات إلى الطرق، وتطوير أشكال جديدة من السينما مثل أفلام الواقع الافتراضي وقاعات العرض الرقمية بتقنية LED، إضافة إلى إطلاق المزيد من المنتجات الرقمية الثقافية عالية الجودة.

وقال تشانغ شياو لان، الباحث في قسم المعلوماتية والتنمية الصناعية بالمركز الوطني للمعلومات التابع للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، إن الصين تمتلك سلسلة صناعية وإمداد متكاملة، وسوقاً ضخمة تضم أكثر من 1.1 مليار مستخدم للإنترنت، إلى جانب عدد هائل من سيناريوهات التطبيق، ما يمنح الاستهلاك الرقمي إمكانات كبيرة للنمو المستقبلي.

ويُعد الاستهلاك "حجر الأساس" للنمو الاقتصادي ومحركاً رئيسياً للتنمية. ففي الوقت الراهن، يشهد الاقتصاد الصيني توسعاً في قوى الاستهلاك الجديدة، مع نمو متسارع في الأنماط والأساليب التجارية الحديثة، وهو ما يعكس الحيوية الاقتصادية وقوة الطلب المحلي وتنوع احتياجات المستهلكين.

ومن أجل تعزيز نمو الاستهلاك، تركز الصين على رفع جودة المعروض وتوفير ضمانات داعمة عبر سلسلة من الإجراءات، من بينها تعزيز الاستهلاك الأخضر من خلال تحسين نظام اعتماد المنتجات الخضراء ووضع العلامات الخاصة بها، وإنشاء آليات تحفيزية للمستهلكين. إضافة إلى تطوير اقتصاد المنتجات والخدمات الجديدة عند إطلاقها لأول مرة، عبر بناء منصات متخصصة ودعم مؤسسات الخدمات المرتبطة بهذا المجال. مع توسيع نطاق استهلاك الزوار الدوليين من خلال زيادة عدد الدول المعفاة من التأشيرات وتوسيع شبكة المتاجر التي تقدم خدمات استرداد ضريبة المغادرة.

وأكد ماو شنغ يونغ، نائب رئيس المكتب الوطني للإحصاء الصيني، أن التقدم في بناء سوق وطنية موحدة، وزيادة المعروض من المنتجات والخدمات عالية الجودة، وفعالية سياسات دعم الاستهلاك، ستساعد جميعها على تعزيز نمو الاستهلاك وتحسين جودته. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على رفع رغبة المواطنين في الاستهلاك وقدرتهم عليه، وتحسين بيئة السوق، واتخاذ إجراءات متعددة لتعزيز الأساس طويل الأمد للنمو الاستهلاكي، بما يساهم في إطلاق العنان للإمكانات الهائلة للسوق الصينية الضخمة.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号