| arabic.china.org.cn | 28. 07. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
الخرطوم 27 يوليو 2026 (شينخوا) عند مدخل مستشفى مدينة (قولو) بولاية وسط دارفور، يمتزج صوت بكاء الأطفال بأصوات المرافقين وهم يتبادلون همسات القلق، بينما يفترش بعضهم الأرض في انتظار دورهم داخل المستشفى الصغير الذي يستقبل يوميا مزيدا من المرضى، وفي الممرات الضيقة، يجلس أطفال بملامح أنهكها المرض، وقد غطى الطفح الجلدي وجوه بعضهم وأذرعهم، فيما يحاول ذووهم تخفيف الحمى بقطع قماش مبللة في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
داخل أحد العنابر، كانت فاطمة إسحاق تجلس إلى جوار سرير ابنها البالغ من العمر تسعة أعوام، لا تكاد ترفع يدها عن جبينه المحموم، وبين لحظة وأخرى كانت تنظر إلى الباب، وكأنها تنتظر وصول دواء قد يوقف تدهور حالته.
وقالت فاطمة لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن المرض بدأ بارتفاع شديد في درجة الحرارة، قبل أن يظهر الطفح الجلدي تدريجيا على جسد طفلها.
وأضافت "في البداية اعتقدنا أنها حمى عادية، لكن حالته تدهورت بسرعة، وأصبح لا يستطيع تناول الطعام أو الحركة بصورة طبيعية، لذلك نقلناه إلى المستشفى".
وفي زاوية أخرى من المستشفى، كان آدم إسماعيل يتنقل بين العنابر والصيدلية الصغيرة باحثا عن دواء لابن شقيقته.
وقال آدم لـ((شينخوا)) إن أكثر ما يقلقه ليس المرض وحده، وإنما نقص الخدمات الصحية، موضحا أن كثيرا من الأدوية غير متوفرة داخل المستشفى.
وأضاف أن حملات التطعيم ضد الحصبة توقفت في المنطقة منذ اندلاع الحرب في عام 2023، الأمر الذي جعل أعدادا كبيرة من الأطفال عرضة للإصابة بأمراض كان يمكن الوقاية منها.
ولا تعكس قصتا فاطمة وآدم معاناة أسرتين فقط، بل تختزلان أزمة صحية متفاقمة في إقليم دارفور، حيث أدى استمرار النزاع إلى انهيار أجزاء من النظام الصحي، وتعطل برامج التحصين، وتفاقم سوء التغذية بين الأطفال، وهي عوامل وفرت بيئة مواتية لعودة الأمراض الوبائية.
وتعد الحصبة من أكثر الأمراض الفيروسية المعدية، وتنتقل عبر الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطس أو المخالطة المباشرة للمصابين.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد حذرت مؤخرا من عودة تفشي الحصبة في السودان بعد انخفاض تغطية اللقاح إلى 46 بالمائة، مع تزايد مخاطر انتشار المرض داخل مخيمات النزوح والمجتمعات النائية.
وتقول وزارة الصحة السودانية إن الحرب حرمت أكثر من 1.2 مليون طفل من التطعيمات الروتينية، بينما نجح برنامج استدراك اللقاحات في تطعيم نحو 450 ألف طفل حتى مايو 2026.
وقال الطبيب عصام الدين الخير، بمستشفى قولو، لـ((شينخوا)) إن المستشفى استقبل خلال الأيام الأخيرة أعدادا متزايدة من الأطفال المصابين بالحصبة، موضحا أن معظمهم يصلون بعد تأخر في طلب العلاج، وهو ما يزيد احتمالات حدوث مضاعفات.
وأضاف أن المستشفى يعاني نقصا حادا في الأدوية والمحاليل الوريدية والمستلزمات الطبية، إلى جانب محدودية الكوادر العاملة.
وتتجاوز الأزمة أسوار مستشفى قولو، فقد حذرت منظمتا مناصرة ضحايا دارفور والأمل والملاذ للاجئين من انتشار الحصبة في مناطق وسط جبل مرة بعد تسجيل حالات إصابة مؤكدة.
كما أكدت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور أن عددا من مخيمات النزوح سجل خلال الأسابيع الأخيرة إصابات بالحصبة، محذرة من أن الاكتظاظ السكاني، وقال مسؤول الإعلام بالمنسقية، يس آدم، لـ((شينخوا)) إن المنظمات الإنسانية مطالبة بالإسراع في توفير اللقاحات والأدوية والمستلزمات الطبية قبل أن يتحول التفشي إلى أزمة صحية واسعة.
وفي شرق دارفور، أعلنت السلطات الصحية تسجيل 140 إصابة بالحصبة، بينها 12 حالة وفاة منذ فبراير الماضي، معظمها في مدينة الضعين، فيما أظهرت التقييمات الميدانية ارتباط انتشار المرض بسوء التغذية، خاصة بين الأطفال النازحين.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تعرض القطاع الصحي في دارفور لخسائر واسعة، حيث توقفت مستشفيات ومراكز صحية عن العمل، وتعطلت سلاسل إمداد اللقاحات والأدوية، وتراجعت حملات التحصين الروتينية بسبب انعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى مناطق واسعة.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |