share
arabic.china.org.cn | 24. 07. 2026

"صُنع في الصين" تتحول في أوروبا إلى مرادف للجودة الراقية والتكنولوجيا المتقدمة

arabic.china.org.cn / 13:29:11 2026-07-24

24 يوليو 2026 / شبكة الصين/ شهدت مناطق عدة في أوروبا هذا الصيف موجات حر غير مسبوقة، حيث اجتاحت درجات الحرارة المرتفعة عددا من دول جنوب القارة ووسطها، وأغرقتها في أجواء خانقة. وفي خضم هذه الظروف، أسهمت أجهزة التكييف الصينية المصدّرة إلى أوروبا في توفير قدر من الراحة للسكان، ودفعت المستهلكين الأوروبيين إلى إدراك أن عبارة "صُنع في الصين" أصبحت اليوم مرادفًا للجودة العالية والتكنولوجيا المتقدمة.

وفي ألمانيا، تجاوزت درجات الحرارة في عدة مناطق حاجز الأربعين درجة مئوية. ووفقًا لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، كان المهندس الألماني ستيفن شولتيسيك، البالغ من العمر 36 عامًا، يعاني حرارة خانقة داخل شقته الواقعة في الطابق العلوي، ولم تعد وسائل التبريد التقليدية مجدية. وبمحض الصدفة، جرّب مكيفا متنقلا بنظام وحدة منفصلة من إنتاج شركة صينية، فأشاد بكفاءته العالية في التبريد، مؤكدًا أنه غيّر تمامًا انطباعه السابق عن المنتجات الصينية.

وكان جهاز التكييف الذي اشتراه شولتيسيك قد صُمم خصيصًا ليتوافق مع اللوائح الأوروبية، إذ لا يتطلب تثبيته إحداث ثقوب في الجدران، وهو ما يجمع بين الامتثال لقواعد حماية المباني القديمة في أوروبا وتلبية الاحتياجات العملية للتبريد، الأمر الذي جعله يحظى بإقبال واسع من المستهلكين الأوروبيين. 

وأكد شولتيسيك أن المنتجات التكنولوجية الصينية شهدت تحولًا شاملًا؛ فمن طائرات DJI المسيّرة إلى العلامات التجارية الصينية الصاعدة في قطاع السيارات الكهربائية، نجحت الشركات الصينية في الارتقاء بجودة منتجاتها وصورتها العالمية، وأعادت تشكيل نظرة المستهلكين إليها في الأسواق الدولية.

ولم يسهم التطور المستمر الصيني في التكنولوجيا والصناعة التحويلية في الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين الصينيين بصورة كبيرة فحسب، بل أحدث أيضًا تأثيرًا عميقًا في هيكل أسواق الاستهلاك العالمية. ومع احتلال الصين مكانة مرموقة باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أصبحت عبارة "صُنع في الصين" معروفة عالميًا بوصفها رمزًا للجودة الرفيعة والتكنولوجيا المتقدمة.

وأشارت صحيفة "لوموند" الفرنسية إلى أن منطقتي دلتا نهر اليانغتسي ودلتا نهر اللؤلؤ في الصين تحتضنان أكثر التجمعات الصناعية كثافةً وتكاملًا في العالم، وأن المدن الصناعية الممتدة على طول السواحل والأنهار تشهد على مسيرة تحول الصين من قاعدة تقليدية للتصنيع التعاقدي إلى قوة صناعية عالمية. واليوم، لم تعد الصين تُعرَف بوصفها "مصنع العالم"، وأصبحت قوة صناعية كبرى، في ظل استمرار تصاعد القدرة التنافسية لقطاعات الصناعات الناشئة، مثل السيارات العاملة بالطاقة الجديدة، والإلكترونيات المتقدمة، والتصنيع عالي التقنية.

وفي ساعات الصباح الأولى، تعكس حركة المرور الكثيفة على شبكة الطرق السريعة في بلدية شانغهاي شرقي الصين، صورة حية لانطلاق المنتجات الصينية إلى مختلف أنحاء العالم. فآلاف السيارات الصينية العاملة بالطاقة الجديدة تجوب الطرق، بينما تتجه الشاحنات الثقيلة المحملة بحاويات البضائع نحو الموانئ الساحلية، لتنطلق منها المنتجات الصينية باستمرار إلى الأسواق العالمية، وتصل إلى مختلف قطاعات الاستهلاك حول العالم.

وذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أن الصين تمتلك المنظومة الصناعية الأكثر اكتمالًا والأكبر حجمًا على مستوى العالم، وتتمتع بريادة واضحة في مجالات مثل السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية الكهروضوئية. وقد عزز التطور المستمر لقدراتها التقنية مكانة الصناعة الصينية تدريجيًا داخل سلاسل التوريد العالمية.

ومن جانبه، نشر الموقع الرسمي لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي (CSIS) مقالًا أكد فيه أن قطاع التصنيع يمثل الدعامة الأساسية لصعود الاقتصاد الصيني، كما يشكل مصدرا مهما للثقة التي تستند إليها الصين في المنافسة على الصناعات العالمية المتقدمة. 

وتشير البيانات إلى أن حصة الصين من الإنتاج الصناعي العالمي كانت تقل عن 9% عام 2004، لكنها أصبحت بحلول عام 2011 أكبر قوة صناعية في العالم، ثم واصلت بعد ذلك توسعها وتفوقها.

ورغم ما حققته من إنجازات، لم تكتفِ الصين بما وصلت إليه، بل واصلت التقدم بثبات نحو المراتب الأعلى في سلاسل القيمة العالمية، متجهةً إلى إنتاج سلع أكثر تعقيدًا ودقةً من الناحية التقنية. 

وأشار المقال إلى أنه في عام 1995، كانت المنتجات منخفضة القيمة المضافة وكثيفة العمالة، مثل الملابس والمنسوجات، تمثل نحو 20% من إجمالي الصادرات الصينية، بينما لم تتجاوز حصة المنتجات الإلكترونية المتقدمة 9%. أما بحلول عام 2020، فقد انعكست هذه المعادلة بالكامل، إذ ارتفعت حصة المنتجات الإلكترونية من الصادرات إلى 24%، في حين انخفضت حصة المنسوجات إلى 10%. 

ومن التصنيع منخفض القيمة والإنتاج التقليدي إلى التصنيع الدقيق وتصدير التكنولوجيا، حقق قطاع التصنيع الصيني نتائج بارزة في مسيرة التحول والارتقاء. كما نجحت كبرى شركات التكنولوجيا والتصنيع الصينية في مضاهاة العديد من الشركات العالمية الرائدة، بل وتجاوزتها في عدد من المجالات، وأصبح الابتكار المحلي القوة الدافعة الرئيسية لتنمية التصنيع عالية الجودة.

ومن الأجهزة المنزلية الذكية التي لاقت رواجًا في أوروبا، إلى السيارات الصينية العاملة بالطاقة الجديدة التي تجوب الأسواق الخارجية، وصولًا إلى الصناعات المتقدمة التي تتصدر المنافسة العالمية، تجسد مسيرة تطور "صُنع في الصين" واقع التحول والارتقاء الذي يشهده الاقتصاد الحقيقي في الصين. 

وبعد عقود من العمل الدؤوب، أصبح قطاع التصنيع الصيني يرسخ مكانته في الأسواق العالمية بفضل الجودة والتكنولوجيا والابتكار.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号