share
arabic.china.org.cn | 15. 07. 2026

تقرير أمريكي: "السور الأخضر العظيم" في الصين يحد بفاعلية من زحف التصحر

arabic.china.org.cn / 15:37:45 2026-07-15

15 يوليو 2026 / شبكة الصين/ نشرت وكالة "أسوشيتد برس" مؤخرًا تقريرًا أشارت فيه إلى أنه، وعلى مدى ما يقرب من نصف قرن، ظلّ ملايين العاملين في مكافحة التصحر في صحارى شمال الصين يكررون المهمة نفسها يومًا بعد يوم؛ إذ يغرسون سيقانا من القش، يبلغ طولها نحو طول الساعد، في الكثبان الرملية المتحركة، فيصفّونها أولًا في خطوط أفقية، ثم ينسجونها بخطوط عمودية لتشكيل شبكة من المربعات، قبل أن يزرعوا شتلة في وسط كل مربع.

وتُعرف هذه التقنية باسم "حواجز القش الشبكية لتثبيت الرمال"، وهي طريقة بسيطة وواسعة الاستخدام في مكافحة التصحر. وتعمل هذه الشبكات على تثبيت الكثبان الرملية والحد من زحف الرمال بفعل الرياح، فيما يوفّر نظام الري المياه اللازمة لمساعدة الشتلات على التجذّر والنمو. 

وأصبحت هذه الشبكات الممتدة على مساحات شاسعة من الأراضي الرملية مشهدًا رمزيًا لمشروع الصين المستمر منذ عقود لمكافحة التصحر، وهو "مشروع الحزام الواقي للمناطق الشمالية والشمالية الشرقية والشمالية الغربية"، المعروف اختصارا باسم "مشروع المناطق الشمالية الثلاث"، ويطلق عليه أيضا "السور الأخضر العظيم". 

ومنذ انطلاقه عام 1978، أسهم هذا المشروع البيئي في تغيير واقع ما يقرب من نصف مساحة الصين، محققًا تحولًا من حالة "تقدّم الرمال وتراجع الإنسان" إلى "تقدّم الخضرة وانحسار الرمال".

وقال بارون جوزيف أور، كبير العلماء في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إن الأهمية الكبرى لمشروع "المناطق الشمالية الثلاث" لا تكمن فقط في الحجم الهائل لعمليات استعادة النظم البيئية، وإنما أيضًا في التزام الدولة بسياسات طويلة الأمد، وضخ استثمارات مستمرة على مدى عقود. وأضاف أن إدراج مكافحة التصحر ضمن استراتيجية التنمية طويلة المدى يجعل من الممكن عكس مسار التصحر.

من جانبه، أوضح تشو جياو جيون، عضو اللجنة الأكاديمية المتخصصة في الموارد والبيئة والإيكولوجيا التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم، والذي أمضى سنوات طويلة في أعمال إنشاء المشروع وإدارته وصيانته، أن هذا الإنجاز يعود إلى صمود العاملين في الخطوط الأمامية، والتخطيط الحكومي المتكامل، والاستثمارات الكبيرة والمتواصلة، إلى جانب ارتفاع معدلات هطول الأمطار في بعض المناطق خلال السنوات الأخيرة، ما أسهم في تسهيل استعادة الغطاء النباتي.

وتستعيد السيدة يين، البالغة من العمر 60 عامًا، ذكرياتها عن سنوات العمل الأولى في مكافحة التصحر، قائلة إنه قبل أربعين عامًا، كانت العواصف الرملية مشهدًا يوميًا، ولم يكن بالإمكان رؤية ما يبعد بضعة أمتار فقط، مضيفة "أما اليوم، فأصبحنا نشاهد مساحات واسعة من اللون الأخضر تمتد أمامنا، كما باتت الطرق المعبدة تربط بين مختلف المناطق".

وتعمل يين وزوجها يوميًا، منذ ساعات الصباح الباكر، على رعاية الشتلات وصيانة حواجز القش التالفة واستبدالها، بينما يشارك أبناؤهما في مساعدتهما من حين لآخر، كما ينضم إليهما متطوعون من المنطقة.

وفي مقاطعة قانسو، تواصل إحدى منظمات حماية البيئة الشعبية توعية المزارعين والرعاة بمخاطر التصحر، والعمل معهم على زراعة الأشجار في الأراضي الجافة، بما يدعم استعادة الغطاء النباتي وضمان استدامة العناية به. 

وتقول السيدة يين إنها تأمل أن يواصل الجيل الشاب هذه الرسالة، مضيفة "علينا أن نعلّم الشباب حب هذه الأرض، فإذا أحسنّا معاملة الطبيعة بصدق، فإن الطبيعة ستكافئنا بالمثل".


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号