| arabic.china.org.cn | 03. 07. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
غزة 2 يوليو 2026 (شينخوا) في مدينة غزة وقف عشرات الفلسطينيين في طوابير طويلة ينتظرون وصول صهاريج المياه، بينما انشغل آخرون بالبحث عما توفر من مواد غذائية في أسواق تقل فيها البضائع ويضعف فيها الإقبال، في مشهد يلخص واقعا يوميا في القطاع بعد مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، لم تشهد حياة الغزيين، وفق ما يقولون، التحسن الذي كانوا يأملونه بل انتقلت من مرحلة الخوف من القصف إلى مواجهة أزمات معيشية متراكمة، في وقت ما تزال فيه عملية إعادة الإعمار مؤجلة.
ومن بين هؤلاء، يقف الفلسطيني أحمد أبو مدللة البالغ من العمر (55 عاما) في أحد أحياء مدينة غزة، أمام صهريج مياه متنقل ممسكا بعدة أوعية بلاستيكية في انتظار دوره للحصول على كمية تكفي عائلته ليوم واحد.
وقال الرجل، الذي يعيش في خيمة منذ أن دمر منزله خلال الحرب، لوكالة أنباء ((شينخوا)) "إن الأيام الأولى للنزوح كانت مليئة بالخوف من الغارات، أما اليوم فأصبحت المعركة مختلفة".
وأضاف أبو مدللة، وهو أب لثلاثة أبناء "لم نعد نبحث فقط عن الأمان بل عن أبسط مقومات الحياة. الحصول على مياه نظيفة أو وجبة طعام أصبح يحتاج إلى ساعات من الانتظار، بينما ما زال أطفالي يعيشون داخل خيمة لا تقيهم حرارة الصيف".
ويرى أبو مدللة أن مرور ألف يوم لم يغير كثيرا من واقع السكان، قائلا "خسرنا منازلنا وأعمالنا وأقاربنا، لكن الأصعب أن المستقبل ما زال غامضا".
وعلى غرار أزمة أبو مدللة، لا تختلف معاناة الفلسطينية راوية حرارة.
وقالت حرارة، وهي واحدة من آلاف النساء اللواتي أصبحن يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن بعدما فقدت زوجها في غارة إسرائيلية خلال الحرب، إن أكبر تحد يواجهها كل صباح هو توفير الطعام لأطفالها.
وتابعت المرأة التي تعول خمسة أطفال "كل يوم يبدأ بالسؤال نفسه: كيف سأؤمن الطعام والمياه؟ أصبحت المعاناة أكبر من قدرتنا على الاحتمال".
وتعكس هذه الشهادات جانبا من واقع يصفه سكان القطاع بأنه أكثر تعقيدا، مقارنة بالأشهر الأولى للحرب، إذ تراجعت حدة العمليات العسكرية، لكن تداعياتها الإنسانية والاقتصادية ما زالت حاضرة في مختلف تفاصيل الحياة اليومية.
وتشير بيانات صادرة في غزة إلى حجم واسع من الخسائر البشرية والمادية جراء الحرب.
فقد تضرر نحو 371,888 وحدة سكنية خلال الحرب، بما يعادل 76.6 بالمائة من إجمالي الوحدات السكنية في القطاع، وفق بيانات للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
كما يقدر حجم الركام بنحو 68 مليون طن، مع وجود نحو 20 ألف جسم غير منفجر، بينما تصل التكلفة التقديرية لإزالة الأنقاض إلى نحو 1.7 مليار دولار.
وقال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، خلال مؤتمر صحفي بمناسبة مرور ألف يوم على الحرب، إن الجيش الإسرائيلي ألقى أكثر من 223 ألف طن من المتفجرات على القطاع.
وأضاف أن عدد القتلى تجاوز 73066 شخصا، فيما لا يزال نحو 9500 آخرين في عداد المفقودين تحت الأنقاض أو في مناطق يتعذر الوصول إليها.
وأشار إلى أن 38 مستشفى خرجت عن الخدمة نتيجة القصف، وقتل نحو 1700 من أفراد الطواقم الطبية، بينما يحتاج نحو 22 ألف مريض وجريح إلى السفر لتلقي العلاج خارج القطاع.
وأدت الحرب إلى نزوح نحو مليوني شخص يعيش عدد كبير منهم في خيام مؤقتة، وفق الثوابتة.
وتقول تقارير صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن المنطقة المعروفة بالخط الأصفر تستحوذ على نحو 53 بالمائة من مساحة قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى تركز السكان داخل أقل من نصف مساحة القطاع.
وبينما تعكس هذه الأرقام حجم الدمار والخسائر، تبدو آثارها أكثر وضوحا في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تمتد إلى الاقتصاد وسوق العمل والزراعة والخدمات الأساسية. إذ فقدت أسواق غزة جزءا كبيرا من حركتها التجارية.
فالمحال التي أعيد فتح بعضها بعد وقف إطلاق النار تستقبل أعدادا محدودة من المتسوقين، بينما يكتفي معظم السكان بشراء احتياجاتهم الأساسية في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب مصادر الدخل.
وقال الفلسطيني محمد أبو الروس البالغ من العمر (35 عاما)، وهو أب لطفلين، إن غالبية الأسر أصبحت تعتمد على المساعدات الإنسانية بعد فقدان وظائفها أو مصادر رزقها.
وتشير بيانات الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية إلى أن خسائر القطاعين الصناعي والتجاري في غزة بلغت نحو 8.8 مليار دولار، فيما دمرت الحرب أكثر من 4500 منشأة صناعية، وارتفع معدل البطالة إلى نحو 85 بالمائة.
فيما قالت وزارة الزراعة في غزة إن نحو 165 ألف دونم تعرضت للتدمير، فيما قدرت خسائر القطاع الزراعي بنحو 3.49 مليار دولار، مع تضرر يقارب 88 بالمائة من أنشطته، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على إنتاج الغذاء وأسعاره.
ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات تعكس انتقال الأزمة من مرحلة الدمار العسكري إلى تحديات التعافي الاقتصادي، في ظل استمرار الحاجة إلى إعادة بناء البنية التحتية واستعادة عجلة الإنتاج.
وبالتوازي مع التحديات الإنسانية والاقتصادية، يتواصل الجدل بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة وآليات تقديم المساعدات خلال المرحلة المقبلة.
وقال مجلس السلام، الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تأسيسه في بيان نشره عبر منصة ((إكس)) إنه يدعو إلى الانتقال من نموذج الإغاثة المستمرة إلى نموذج للتنمية، معتبرا أنه "لا مكان للأونروا في غزة الجديدة".
ودعا السفير الأمريكي لشؤون إدارة وإصلاح الأمم المتحدة جيف بارتوس، خلال جلسة لمجلس الأمن، الدول المانحة إلى دعم مسارات بديلة لإدارة قطاع غزة، بدلا من الاستمرار في تمويل وكالة الأونروا.
فيما أكدت حركة حماس في بيان أن الأونروا تؤدي دورا إنسانيا أساسيا، محذرة من أي خطوات تستهدف استبدالها، وشددت على أهمية استمرار خدماتها في ظل الظروف الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.
وأصدرت الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية، بيانا مشتركا بمناسبة مرور ألف يوم على الحرب، أكدت فيه رفضها أي وصاية أجنبية على قطاع غزة، معتبرة أن إدارة القطاع شأن فلسطيني داخلي.
ودعت الفصائل إلى مباشرة اللجنة الإدارية الفلسطينية مهامها، وإطلاق حوار وطني شامل يهدف إلى تعزيز الشراكة السياسية، وترتيب المؤسسات الفلسطينية، ومواجهة التحديات التي فرضتها الحرب.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي عاهد فروانة، أن مرور ألف يوم على الحرب يعكس تحولا في طبيعة الأزمة، موضحا أن الأولوية بالنسبة لسكان غزة لم تعد تقتصر على وقف العمليات العسكرية، وإنما أصبحت تتمثل في إعادة الإعمار، وإعادة تشغيل الاقتصاد، وتهيئة الظروف لعودة النازحين، واستعادة الخدمات الأساسية.
وقال فروانة إن استمرار الأوضاع الحالية من شأنه أن يطيل أمد الأزمة الإنسانية، مشيرا إلى أن أي مرحلة مقبلة ستتطلب معالجة متوازية للملفات الإنسانية والاقتصادية والسياسية.
وأضاف أن "الفلسطينيين باتوا يخشون من تبني خيارات صعبة كأن يفضلون مغادرة قطاع غزة في حال استمرت الأوضاع الحالية لفترة طويلة دون إيجاد حلول سياسية جذرية تمكن من تبقى على الصمود والبقاء في أرضه".
ومنذ بداية الحرب لم يتمكن محمد أبو الروس، من العودة إلى عمله بصورة منتظمة، ويقول محذرا، وهو يحمل كيسا من الأرز وآخر من العدس "نعتمد اليوم على ما يصل من مساعدات، وأي تراجع فيها سيزيد أوضاع آلاف العائلات صعوبة".
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |