share
arabic.china.org.cn | 01. 07. 2026

خبراء دوليون: تجربة الصين في الحد من الفقر أصبحت منفعة عامة دولية مهمة

arabic.china.org.cn / 11:01:31 2026-07-01

أول يوليو 2026 / شبكة الصين / يصادف هذا العام مرور أربعين عامًا على إطلاق الصين أعمال الحد من الفقر على نطاق واسع، بشكل مخطط ومنظم، كما يوافق مرور ثلاثين عامًا على بدء آلية التعاون بين شرقي الصين وغربيها في مجال مكافحة الفقر. وفي 27 مايو الماضي، وخلال المنتدى رفيع المستوى للتنمية والحد من الفقر لعام 2026، بادرت الصين، بالاشتراك مع 53 دولة و9 مؤسسات دولية، إلى تأسيس "التحالف العالمي للتنمية والحد من الفقر". وتمثل هذه الخطوة محطة مهمة جديدة في مسيرة الجهود العالمية لمكافحة الفقر، كما تُعد أحدث ممارسة مشتركة لبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية خالٍ من الفقر، وقائم على التنمية المشتركة.

حداثة المفهوم: من "نقل الدم" أحادي الاتجاه إلى "إنتاج الدم" بصورة منهجية

أكد حسن داود بَتّ، مدير مركز الدراسات الإقليمية لمبادرة الحزام والطريق والحوكمة العالمية في معهد باكستان لسياسات التنمية المستدامة، أن الصين حققت خلال العقود الأخيرة إنجازًا غير مسبوق في تاريخ البشرية في مجال مكافحة الفقر، حيث نجحت في انتشال أكثر من 800 مليون شخص من براثن الفقر.

وقال شيه مونيلي، رئيس جمعية التنمية للعلاقات الصينية-الكمبودية في كمبوديا، إن النظرية الصينية لمكافحة الفقر حققت ابتكارًا مفاهيميًا تمثل في الانتقال من نموذج "نقل الدم" أحادي الاتجاه، أي تقديم المساعدات المباشرة، إلى نموذج "إنتاج الدم" بصورة منهجية، أي بناء القدرة الذاتية لتمكين الفئات الفقيرة من تحقيق تنمية مستدامة. 

ويرى إيفاندرو كارفاليو، أستاذ جامعة فلومينينسي الفيدرالية في البرازيل وخبير الشؤون الدولية، أن الصين أدركت بعمق أن الفقر لا ينجم عن سبب واحد، بل هو حصيلة تفاعل عوامل متعددة، من بينها ضعف البنية التحتية وقصور خدمات التعليم والرعاية الصحية وهشاشة منظومة السوق. وأكد أن الالتزام بالتفكير المنهجي كان أحد أهم الأسباب المهمة لنجاح الصين في القضاء على الفقر، إذ لم تتعامل مع الفقر باعتباره مشكلة معزولة، بل تبنت سياسات شاملة تستهدف مختلف العوامل المترابطة المسببة له.

من جانبه، أشار توماس هيبرر، الأستاذ المتميز في السياسة والمجتمع والثقافة الصينية بجامعة دويسبورغ-إيسن في ألمانيا، إلى أن القضاء على الفقر في الصين عملية طويلة الأمد ومعقدة، وأن أساسها يتمثل في النمو الاقتصادي السريع والمستدام على المدى الطويل. وأضاف أن أبرز ميزة للتجربة الصينية في الحد من الفقر هي قدرة الدولة على حشد الموارد وتركيز الجهود لإنجاز المهام الكبرى، وهو ما تجلى في الاستثمار في البنية التحتية، وتقديم الدعم الموجَّه للفئات المستهدفة، وممارسة رقابة صارمة على تنفيذ السياسات.

تميز الحوكمة: تحديد دقيق للأسر الفقيرة وتصميم إجراءات دعم مخصصة

قال توماس هيبرر، إن من أكثر ما لفت انتباهه في ممارسات الصين للحد من الفقر الآلية التي يتولى فيها أمناء الحزب على المستويات الخمسة، وهي المقاطعة والمدينة والمحافظة والبلدة والقرية، قيادة جهود مكافحة الفقر بصورة مشتركة. وقد أثبتت الممارسة أن هذه الآلية تتمتع بقدرة عالية للغاية على الحشد الإداري وكفاءة التنفيذ، وتبرز مزاياها بصفة خاصة في إنجاز المهام الوطنية الكبرى واسعة النطاق ذات الجداول الزمنية المحددة، مثل معركة القضاء على الفقر.

وأكد فيليكس داكورا، عضو الأكاديمية الإفريقية للعلوم والعضو الأجنبي في الأكاديمية الصينية للهندسة والمستشار الأول في المعهد الوطني لأبحاث نانفان للإكثار الزراعي في المناطق الجنوبية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية، أنه أجرى بحوثا ميدانية معمّقة في القرى الريفية بمقاطعة خبي، وشعر بعمق أن تجربة الصين في الحد من الفقر ليست مجرد قضية اقتصادية بحتة، بل هي تجسيد حيّ لمفهوم التنمية المتمحور حول الشعب. فقد عملت الحكومات المحلية بالتنسيق مع القرويين على إنشاء الجمعيات التعاونية الزراعية، ودمج المزارعين المتفرقين لتوحيد شراء وبيع المنتجات الزراعية وتوزيع العوائد بشكل منظم، كما جرى تطوير أنشطة مثل السياحة الريفية وتصنيع المنتجات الزراعية، مما وسّع مصادر الدخل وعزّز مرونة الاقتصاد الريفي.

وقال إيفاندرو كارفاليو إنّ الدعم والتعاون عبر الأقاليم يُعدّان من أكثر آليات الحوكمة ابتكارًا في الصين، مشيرا إلى أن "تعاون فوجيان – نينغشيا" يمثل نموذجًا رائدا في هذا المجال. ولا يقتصر نظام الدعم النظير على نقل الأموال فحسب، بل يشمل أيضًا التكنولوجيا والإدارة والسوق والتدريب على المهارات، بما يحقق تنميةً شاملةً وبناء قدرات متكاملة من جميع الجوانب.

منافع العالم: الخبرة النظرية والعملية تواصل إفادة عدد كبير من الدول النامية

قال حسن داود بوت إن الصين حققت الهدف المتعلق بخفض الفقر في خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 قبل 10 سنوات من الموعد المحدد، وأسهمت بأكثر من 70% في الجهود العالمية للحد من الفقر، لتصبح بذلك معيارًا رائدًا في حوكمة القضاء على الفقر على مستوى العالم. وأضاف أن الصين قدمت مساهمات كبيرة في الحد من الفقر والتنمية المستدامة عالميًا على المستويين النظري والعملي، وما زالت هذه المساهمات تعود بالفائدة على عدد كبير من الدول النامية.

ويرى فيليكس داكورا أن الصين تواصل تقاسم خبراتها في مجال الحد من الفقر مع أفريقيا بوسائل متعددة وتعميق التعاون العملي معها. فعلى سبيل المثال، طُبِّقت تقنية جينتساو في العديد من الدول الأفريقية، مثل ليسوتو ورواندا وإثيوبيا، حيث تُستخدم في زراعة الفطر الصالح للأكل وإنتاج الأعلاف الحيوانية ومواد الترميم البيئي، بما يسهم في زيادة دخل المزارعين وتحسين البيئة. كما أنشأت الصين أكثر من 20 مركزًا نموذجيًا للتكنولوجيا الزراعية في أفريقيا، وروّجت لأكثر من 300 تقنية زراعية، ونفّذت برامج لنشر البذور المحسّنة وتطبيق الآلات الزراعية والتدريب التقني.

وأوضح أن الجانبين الصيني والأفريقي ابتكرا أيضا نموذج "القرى النموذجية للحد من الفقر"، الذي يعتمد على التخطيط المتكامل على مستوى القرية، من خلال تطوير البنية التحتية وتعزيز التنمية الصناعية وتحسين الخدمات العامة، بما أسهم في إيجاد نموذج قابل للتكرار والتعميم في مجال مكافحة الفقر. وفي عام 2024، أُطلق مشروع القرية النموذجية للتعاون الزراعي بين الصين وزيمبابوي، الذي ساعد القرى الفقيرة على تحقيق استقرار الإنتاج وزيادة الدخل من خلال استخدام الري بالطاقة الشمسية ونشر الأصناف المحسّنة والجمع بين الزراعة وتربية الماشية.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号