| arabic.china.org.cn | 20. 06. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
القدس 20 يونيو 2026 (شينخوا) يضع استمرار إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، رغم توقيع مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية تنص على وقف الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، المسار التفاوضي المرتقب بين واشنطن وطهران أمام اختبار مبكر، وسط مخاوف من أن تتحول الجبهة اللبنانية إلى عقدة أساسية أمام تنفيذ التفاهمات.
ورأى محللون تحدثوا لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن استمرار التصعيد في لبنان لا يعكس فقط هشاشة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، بل يكشف أيضا حدود قدرة الدبلوماسية الأمريكية على تحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات ميدانية ملزمة، خصوصا في ظل تمسك إسرائيل بالبقاء في ما تصفه بـ"المنطقة الأمنية" داخل جنوب لبنان، وإصرار حزب الله على الرد على أي هجمات إسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تنص على "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على الجبهات كافة، من بينها لبنان"، وبدء فترة تفاوض مدتها 60 يوما للوصول إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.
غير أن الميدان اللبناني شهد خلال الساعات الماضية تصعيدا واسعا، إذ أعلن الدفاع المدني اللبناني اليوم مقتل 16 شخصا وإصابة 12 آخرين جراء غارات إسرائيلية متواصلة على منطقة النبطية في جنوب لبنان، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أمس (الجمعة) مقتل أربعة من جنوده، بينهم قائد كتيبة، في جنوب لبنان.
وقالت طهران إن عقد الجولة المقبلة من المحادثات مع واشنطن مرهون بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، بما في ذلك إنهاء الحرب على جميع الجبهات، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن إيران تريد رؤية وقف إطلاق النار في لبنان يدخل حيز التنفيذ فعليا قبل المضي قدما في المحادثات المرتقبة في سويسرا.
-- مفاوضات تحت النار
وقال المحلل اللبناني سمير منصور إن الربط بين جبهة لبنان والمسار الأمريكي الإيراني أدى، بعد التصعيد الإسرائيلي الأخير، إلى تعطيل أو تأجيل المحادثات الأمريكية الإيرانية التي كانت مقررة في سويسرا.
وأضاف منصور أن استمرار المواجهة بين إسرائيل وحزب الله وضع واشنطن في موقف صعب على مستوى الحوار مع طهران، معتبرا أن "نجاح وقف النار يزيد من فرص استئناف المفاوضات، أما إذا فشل وقف النار واستمر التصعيد وتوسعت الحرب فإن التفاوض سينصب على محاولة احتواء الأوضاع".
ورأى أن ربط واشنطن وطهران الوضع في لبنان بجزئيات التفاهمات بينهما، رغم وجود مسار أمريكي منفصل للمفاوضات حول لبنان، قد يؤدي إلى انهيار أو تجميد المفاوضات الأمريكية الإيرانية إذا فشلت الولايات المتحدة في كبح إسرائيل، أو إذا فشلت إيران في ضبط حزب الله.
في حين يرى أمير مخول رئيس مركز التقدم العربي للسياسات في حيفا، أن استمرار إطلاق النار قد يعقد أو يؤخر المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لكنه لا يعتقد أنه قادر وحده على إسقاط المسار السياسي، لأن هناك إرادة دولية وإقليمية أوسع تدفع باتجاه التهدئة.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تريد التورط أكثر في حرب تخدم الأجندة الإسرائيلية، وأن واشنطن باتت أكثر إدراكا بأن الانجرار وراء أولويات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وفرض كلفة استراتيجية عليها، ولذلك هي معنية باستمرار المفاوضات مع إيران وبالتالي بوقف إطلاق النار الكامل في لبنان.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم سلسلة غارات عنيفة على مدينة النبطية وبلدات وقرى تابعة لها في جنوب لبنان، وفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، في حين أعلن الدفاع المدني اللبناني اليوم مقتل 16 شخصا وإصابة 12 آخرين بجروح جراء غارات إسرائيلية متواصلة على المنطقة.
وقال الكاتب والصحفي السوري علي يوسف إن من الطبيعي أن يكون لاستمرار الحرب في لبنان تأثير مباشر على أي مفاوضات بين واشنطن وطهران، "إذ من غير المنطقي إجراء مفاوضات تحت النار".
وأضاف يوسف أن بقاء الحرب سيقلل من فرص الحلول ويزيد الاحتقان، وقد يدفع الأمور إلى مزيد من التدهور، خصوصا في ظل ما وصفه بتصريحات أمريكية متناقضة وغير واضحة.
ورأى أن الدبلوماسية الأمريكية لم تنجح حتى الآن في وقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله، لأن إسرائيل لا تزال متمسكة، بحسب قوله، بأهدافها الميدانية والسياسية، وفي مقدمتها توسيع نطاق سيطرتها في جنوب لبنان وفرض شروط أفضل قبل أي ترتيبات لاحقة.
وأضاف أن الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار تمثل خروجا عن السياق الدبلوماسي يهدف إلى إظهار الطرف المبادر إليها بوصفه الطرف الأقوى، من أجل فرض شروطه في جولات التفاوض المقبلة.
وبحسب يوسف، فإن إسرائيل "لا تريد أن تخرج مهزومة"، ولذلك فإن التزامها بأي اتفاق يحتاج إلى ضغط أمريكي حقيقي، معتبرا أن هذا الضغط لم يظهر حتى الآن بالقدر الكافي.
وأشار إلى أن حزب الله يرد في كل مرة لإظهار أنه ليس الطرف الأضعف، وأنه لا يزال قادرا على فرض كلفة ميدانية، مضيفا أن استمرار هذا النمط يجعل وقف النار هشا وقابلا للانهيار في أي لحظة.
ورأى يوسف أن أحد أهداف المسارات الجارية قد يكون فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، معتبرا أن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من تعقيد المشهد الإقليمي إذا جرى إدخال أطراف أخرى في معادلة الصراع.
-- حسابات نتنياهو والقرار الأمريكي
وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس (الجمعة)، حزب الله بتدفيعه "ثمنًا باهظا جدًا" على خلفية مقتل أربعة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مؤكدا أن إسرائيل ستبقى في "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، وقال نتنياهو إنه أوعز إلى الجيش الإسرائيلي بتوجيه ضربات قوية إلى حزب الله، بعد ما وصفه بـ"الهجوم الإجرامي" و"الخرق الفاضح" لاتفاق وقف إطلاق النار.
ورأى مخول أن استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان رغم مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية يعكس غياب قرار أمريكي حاسم يلزم إسرائيل بوقف العمليات العسكرية والانسحاب من جنوب لبنان.
واعتبر أن الولايات المتحدة "تستحوذ فعليا على القرار الإسرائيلي" في الأشهر الأخيرة، مشيرا إلى أن إسرائيل، رغم اعتراضها في البداية على ترتيبات وقف إطلاق النار في أكثر من جبهة، اضطرت في نهاية المطاف إلى الانصياع عندما كان القرار الأمريكي واضحا وحاسما.
وقال مخول إن استمرار الخروقات الإسرائيلية يعود أساسا إلى أن القرار الأمريكي لم يصل بعد إلى مرحلة الحسم الكامل، مضيفا أنه "إذا صدر قرار أمريكي حاسم يمنع إسرائيل، فإن إسرائيل ستنصاع له في نهاية المطاف".
وبرأيه، فإن لبنان لم يعد مجرد مسألة أمنية بالنسبة لنتنياهو، بل أصبح مسألة انتخابية وسياسية داخلية بامتياز، إذ يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يفسر أي انسحاب من جنوب لبنان على أنه هزيمة أمام حزب الله.
وفي ظل استمرار القصف والردود الميدانية، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن خرق وقف إطلاق النار. فقد اتهمت إسرائيل حزب الله بتنفيذ هجمات أدت إلى مقتل جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، بينما أكد حزب الله أن إسرائيل لم تلتزم بأي اتفاق لوقف النار منذ نوفمبر 2024، واتهمها بمواصلة الغارات ومحاولات التوغل البري.
وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر خريطة قال إنها تظهر مناطق عمل قواته الحالية في جنوب لبنان، مؤكدا أن انتشاره يمتد إلى عمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في ما وصفه بـ"المنطقة الأمنية".
ورأى منصور أن بقاء القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مع غياب آلية مراقبة قوية، يجعل أي اتفاق لوقف النار عرضة للانهيار، مشيرا إلى أن الوضع الداخلي الإسرائيلي يشير إلى تشدد حكومة نتنياهو في الشروط الأمنية ورفض الانسحاب من الجنوب اللبناني.
وأضاف أن الوضع الداخلي اللبناني لا يقل تعقيدا، إذ ما يزال حزب الله يتمتع بإمكانات للمواجهة لا يمكن تقييدها من دون رغبة إيرانية.
وأوضح منصور أن الدبلوماسية الأمريكية نجحت خلال الفترات الماضية في التوصل إلى أكثر من اتفاق لوقف إطلاق النار وتجديده، لكنها لم تنجح في ضمان تنفيذه أو توفير آليات مناسبة لتطبيقه بشكل دائم، ما أبقى اتفاقات وقف النار هشة وفي إطار إدارة الصراع أكثر من فرض تسوية دائمة.
وتابع أن الدبلوماسية الأمريكية أثرت جزئيا على الأرض من خلال الضغط لخفض التصعيد وتحييد بعض الأهداف، مثل بيروت والبنية التحتية اللبنانية الأساسية، لكنها لم تفرض واقعا أمنيا مستقرا في جنوب لبنان، حيث بقي الميدان محكوما بمنطق القوة.
واعتبر منصور أن الالتزام الحقيقي بوقف إطلاق النار سيبقى رهينا بالتوصل إلى صفقة أمريكية إيرانية أوسع، وبترتيبات أمنية منسقة مع حكومتي لبنان وإسرائيل، إضافة إلى وجود آلية مراقبة فعالة وموثوقة للخروقات.
من جهته، قال مخول إن الولايات المتحدة تستطيع فرض وقف إطلاق نار شامل في لبنان، كما تستطيع فرض انسحاب إسرائيلي كامل، إذا أرادت ذلك فعلا.
وأوضح أن التزام إسرائيل سيعتمد على مدى وضوح القرار الأمريكي وحجمه، بينما سيرتبط التزام حزب الله بجدية الترتيبات على الأرض، خصوصا ما يتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني، وضمان عدم تحول وقف إطلاق النار إلى غطاء لبقاء إسرائيلي داخل جنوب لبنان.
-- أثر التصعيد على محادثات واشنطن وطهران
سياسيا، تبدو الجبهة اللبنانية مرتبطة بصورة متزايدة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية. فقد قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بدء المفاوضات مرهون بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، التي تشمل إنهاء الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق برفع الحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف بعض القيود المرتبطة بالعقوبات.
وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يتوقع أن توافق إيران على اتفاق نهائي في غضون 60 يوما من توقيع مذكرة التفاهم، محذرا من أن واشنطن ستتخذ إجراءات لا ترضي طهران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال هذه المهلة.
كما قال ترامب إنه تحدث مع قادة إسرائيليين وحثهم على الموافقة على وقف إطلاق النار مع حزب الله، واصفا ذلك بأنه أمر إيجابي يجعل الوضع أفضل.
ونقل موقع ((أكسيوس)) الأمريكي عن مصدر مطّلع أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يخطط للسفر إلى سويسرا يوم السبت، وأوضح المصدر أن الزيارة لا تزال قابلة للتغيير.
وبحسب المصدر الذي تحدث للموقع، أبلغ عراقجي عدداً من نظرائه بأنّ وقف إطلاق النار في لبنان يمثل قضية بالغة الأهمية بالنسبة إلى طهران، في ظل المتابعة الإيرانية للتطورات الميدانية والسياسية المرتبطة بالاتفاقات الأخيرة في المنطقة.
وأضاف المصدر أن إيران تشدد على ضرورة رؤية وقف إطلاق النار في لبنان يدخل حيز التنفيذ بصورة فعلية على الأرض قبل المضي في التوجه إلى سويسرا، ما يعكس ارتباط المسار الدبلوماسي المرتقب بالتطورات الجارية على الساحة اللبنانية.
ورأى منصور أن واشنطن اندفعت مجددا إلى التدخل لوقف النار في لبنان من أجل إنقاذ مسار التفاوض مع إيران، بعدما أدى التصعيد الإسرائيلي الأخير إلى تأخير انطلاق المحادثات وفق مذكرة التفاهم.
وقال إن جهود الدبلوماسية الأمريكية قد تنجح في وقف إطلاق النار مجددا في لبنان لإنقاذ المسار التفاوضي بينها وبين إيران، لكن الوضع سيبقى هشا إذا لم يتحول وقف النار إلى اتفاق دائم مدعوم بترتيبات واضحة.
أما مخول فرأى أن إسرائيل لم تعد قادرة كما في السابق على فرض التصعيد وحدها، وأن المنطقة تدخل مرحلة تتراجع فيها قدرة إسرائيل على احتكار القرار، مقابل صعود قوى إقليمية ودولية معنية بالاستقرار.
ورأى أن نتنياهو غير راض عن مسار التفاهمات الأمريكية الإيرانية وقد يحاول استخدام لبنان كورقة لإفشال هذه التفاهمات، لكنه اعتبر أن قدرة إسرائيل على إفشال المسار محدودة، لأن الاتفاق بين واشنطن وطهران بات جزءا من مسار إقليمي ودولي أوسع تشارك فيه قوى ووسطاء عدة.
واعتبر أن لبنان يتحول في هذه المرحلة إلى عقدة مركزية في مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وفي شكل الترتيبات الأمنية المقبلة في المنطقة، مشيرا إلى أن نجاح مذكرة التفاهم لن يتوقف على توقيعها، بل على قدرتها على التحول من إعلان سياسي إلى واقع ميداني ملزم. /نهاية الخبر/
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |