share
arabic.china.org.cn | 11. 06. 2026

مراقبون دوليون: مزاعم "تراجع" الاقتصاد الصيني تفقد مصداقيتها مع مواصلة زخم التنمية والابتكار

arabic.china.org.cn / 15:37:22 2026-06-11

11 يونيو 2026 / شبكة الصين / في السنوات الأخيرة، تأثر الاقتصاد العالمي بسلسلة من التحديات المتداخلة، من بينها التوترات الجيوسياسية وتصاعد النزعة الحمائية التجارية، ما أدى إلى حالة من التباطؤ والضعف في النمو الاقتصادي العالمي. وفي المقابل، تواصل الصين دفع مسار التنمية الشاملة في مختلف المجالات، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا الذي يشهد تطورات متسارعة تعكس قدرات ابتكارية متنامية، إلى جانب ما تتمتع به من سوق استهلاكية ضخمة لا يمكن تجاهلها.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون دوليون أن الخطاب الذي يروّج له بعض الساسة والمعلقين في الغرب حول "تراجع الاقتصاد الصيني" أصبح أقل إقناعًا من أي وقت مضى، في ظل المؤشرات التي تؤكد استمرار قوة السوق الصينية وقدرتها على جذب الاستثمارات والشركات العالمية.

وفي مقال نشره موقع مجلة "فورتشن" الأمريكية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، جاء أن "الصين التالية" لا تزال هي الصين، في إشارة إلى أن الشركات العالمية لا تستطيع الاستغناء عن السوق الصينية. وأوضح المقال أن النظرة إلى الاقتصاد الصيني تشهد تحولًا ملحوظًا، خاصة بعد الإنجازات الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي التي أعادت تشكيل النظرة العالمية إلى قدرات الصين الابتكارية، فضلاً عن تزايد شعبية المنتجات الصينية في الأسواق الخارجية.

من جانبهما، أكد جو نغاي رئيس معهد ماكينزي العالمي في الصين، ونيك ليونغ الشريك الإداري الأول في شركة ماكينزي، أن الصين تمثل بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات سوقًا استراتيجية شديدة التنافسية تتطلب إعادة صياغة جذرية للاستراتيجيات التجارية. وأشارا إلى أن الحجم الهائل للسوق الاستهلاكية الصينية وقوة قاعدتها الصناعية يجعلان من الصعب على اقتصادات أخرى مثل فيتنام أو الهند أن تحل محلها.

وقال جو نغاي "لا يمكن تجاهل الصين"، مؤكدًا أن أي شركة تسعى إلى النمو العالمي لا تستطيع استبعاد السوق الصينية من حساباتها الاستراتيجية.

كما تناول المقال الجدل الغربي بشأن نجاح شركات صينية مثل "بي واي دي"، حيث يلجأ بعض المعلقين إلى تفسير هذا النجاح من خلال الحديث عن "فائض الطاقة الإنتاجية"، وهي رواية ساهمت في تغذية موجة من السياسات الحمائية التجارية في الولايات المتحدة وأوروبا. إلا أن نغاي وليونغ رفضا هذا الطرح، معتبرين أن نجاح الشركات الصينية يرتبط بدرجة كبيرة بقدرتها على المنافسة والاستجابة السريعة لاحتياجات السوق.

وأشار نغاي إلى أن المستهلك الصيني أصبح أكثر توجهًا نحو المنتجات التي توفر أفضل قيمة مقابل السعر، موضحًا أن السوق الصينية تمنح الفرصة لأي شركة تقدم منتجات أو خدمات أفضل. وأضاف "إذا كان لديك منتج أفضل، فإن السوق ستكافئك"، معتبرًا أن البيئة التنافسية في الصين تسهم في بناء شركات ذات قدرات عالمية عالية.

وعلى مدى العقدين الماضيين، تمتعت العلامات التجارية الأجنبية في الصين بمزايا هيكلية واضحة، حيث كان المستهلكون مستعدين لدفع أسعار أعلى مقابل المنتجات العالمية. إلا أن هذه المعادلة تغيرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة مع تحسن جودة المنتجات المحلية وارتفاع قدرتها التنافسية. ولفت نغاي إلى أن شركات السيارات الألمانية، التي حققت أرباحًا ضخمة في الصين لسنوات طويلة، لم تعد تتمتع بالميزة نفسها التي كانت تحظى بها في السابق.

ولفت نغاي إلى أن الشركات الصينية تتميز بسرعة اتخاذ القرار والاستجابة الفورية لتغيرات السوق، في حين تضطر الشركات متعددة الجنسيات غالبًا إلى المرور بإجراءات إدارية معقدة وسلاسل طويلة من الموافقات تمتد من مقارها الرئيسية في طوكيو أو شتوتغارت أو نيويورك. ونتيجة لذلك، بدأت بعض الشركات الغربية في منح إداراتها المحلية مزيدًا من الصلاحيات ضمن استراتيجية "الصين من أجل الصين" بهدف التكيف بشكل أفضل مع متطلبات السوق المحلية. كما اختارت شركات أخرى التعاون مع شركاء صينيين والاستفادة من خبراتهم في مجالي التصنيع والتصميم، بينما فضلت بعض المؤسسات بيع أصولها المحلية لمستثمرين صينيين.

وأكد نيك ليونغ أن الشركات القادرة على إعادة هيكلة أعمالها بسرعة والتكيف مع عادات المستهلكين الصينيين هي وحدها التي ستتمكن من الحفاظ على قدرتها التنافسية في المستقبل.

ويخلص الخبراء إلى أن منطق السوق الصينية قد تغير جذريًا. فبالنسبة لأي شركة متعددة الجنسيات تسعى للحفاظ على قدرتها التنافسية خلال العقد المقبل، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان ينبغي البقاء في الصين أم لا، بل ما إذا كانت قادرة على التكيف بسرعة مع التحولات المتسارعة التي يشهدها السوق الصيني والاستفادة من الفرص التي يوفرها.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号