| arabic.china.org.cn | 27. 05. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
القاهرة 26 مايو 2026 (شينخوا) في عشية عيد الأضحى، تبدو أسواق الماشية التقليدية في مصر هادئة على غير العادة؛ فبينما يبدأ العيد غداً (الأربعاء)، أدى مزيج من التضخم والتوترات الإقليمية إلى خلو أيدي المشترين ومواجهة التجار لخسائر فادحة.
وفي أحد أسواق الماشية الكبرى بضواحي العاصمة القاهرة، يقف عبد العال الصعيدي، وهو تاجر ومربٍ مخضرم، متأملاً عشرات الرؤوس من العجول والخراف والماعز التي تعج بها حظيرته دون وجود مشترين.
وقال الصعيدي، لوكالة أنباء ((شينخوا))، "اشتريت أعلافا بعشرات الالاف من الجنيهات، حيث تضاعفت أسعارها، ورغم توفر المعروض بكثرة، إلا أن الإقبال شبه معدوم".
وأضاف "كنا في السنوات الماضية نبيع أكثر من نصف المعروض لدينا قبل العيد بشهر كامل، والآن لم نبع سوى رؤوس تعد على أصابع اليد الواحدة، نحن نبيع بهامش ربح ضئيل جداً لمجرد تغطية تكاليف التربية وأجور العمال والنقل".
وتعكس معاناة الصعيدي أزمة تضخم أوسع نطاقاً تحولت إلى واقع يومي يعيشه المواطنون، مما أعاد تشكيل العادات الاجتماعية لملايين المواطنين الذين تراجعت قدرتهم الشرائية بشكل حاد.
وتظهر تقارير الأسواق الموسيقية المقارنة صدمة سعرية هائلة؛ فوفقاً لشعبة القصابين التابعة للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، يتراوح سعر الكيلو الفردي من لحوم البقر أو العجول الحية بين 210 و 220 جنيهاً مصرياً (نحو 4.02 إلى 4.21 دولار أمريكي)، مقارنة بـ 180 جنيهاً في العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، قفزت أسعار الأغنام والماعز الحية لتلامس حاجز 250 جنيهاً للكيلو (نحو 4.79 دولار أمريكي)، مقارنة بـ 215 جنيهاً (نحو 4.12 دولار أمريكي) في العام الماضي.
وترتبط هذه الارتفاعات بشكل وثيق بالتحولات الجيوسياسية في المنطقة؛ حيث تؤكد تقارير لجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري أن التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، واشتعال الجبهات والتصعيد العسكري، وهذه العوامل كلها فرضت ضغوطاً هيكلية ثقيلة على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن البحري.
وتظهر البيانات الرسمية لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية أن الأعلاف ومكوناتها المركزة تمثل المحرك الأساس للأزمة، حيث تستورد مصر النسبة الأكبر من مدخلات الأعلاف مثل الذرة الصفراء وفول الصويا.
ووفقاً للاتحاد العام لمنتجي الدواجن والأعلاف، فإن خامات ومكونات الأعلاف تمثل ما يقرب من 70 في المائة إلى 75 في المائة من إجمالي تكلفة تربية وتسمين الماشية والدواجن.
وتشير بيانات مجلس الوزراء إلى أن هذا التصعيد الإقليمي تسبب في قفزة بأسعار طن علف التسمين لتتراوح بين 22 ألفا و 24 ألفا و500 جنيه مصري (نحو 421 إلى 469 دولاراً أمريكياً)، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 16 ألفا و 17 ألفا و500 جنيه مصري (نحو 306 إلى 335 دولاراً أمريكياً) للطن قبل اندلاع الحرب الأخيرة التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وهو ما انعكس بشكل فوري مسبباً صدمة سعرية في أسواق الأضاحي.
وأمام هذا التضخم، اضطر المستهلكون المصريون إلى ابتكار استراتيجيات جديدة للتكيف؛ فالحاج مصطفى كمال (52 عاماً)، وهو موظف في شركة خاصة من القاهرة، اعتاد على مدار العقد الماضي على مشاركة أشقائه في شراء عجل (ذكر البقر أو الجاموس)، لكن الخطط تبدلت تماماً هذا العام.
وقال كمال لـ((شينخوا)) "إن الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية استنزف مدخراتنا تماماً، والميزانية لا تسمح بدفع مبالغ طائلة في شراء عجل؛ لذلك قررت هذا العام شراء خروف بلدي متوسط الوزن كبديل".
وفي المقابل، وجد مواطنون آخرون في الخدمات الخيرية الرسمية البديل الأكثر عملياً؛ حيث لفت المهندس شريف مجدي (41 عاماً) إلى اختيار صكوك الأضحية التابعة لوزارة الأوقاف.
وأوضح مجدي لـ((شينخوا)) قائلاً "يتراوح سعر صك الأضحية البلدي لوزارة الأوقاف والجمعيات الرسمية بين 9 آلاف إلى 9.900 جنيه مصري (نحو 172 إلى 190 دولاراً أمريكياً)".
وأضاف أنه عند مقارنة هذا السعر بشراء خروف سيكلف القيمة نفسها تقريباً أو أكثر، فضلاً عن مصاريف الجزار والنقل والجهد والتنظيف، فإن الصك يوفر كمية لحوم صافية ومضمونة توزع بالكامل على الأسر الأكثر احتياجاً.
وفي محاولة لمساندة المواطنين، طرحت الحكومة المصرية مبادرات واسعة لتخفيف العبء المالي؛ حيث أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن فتح باب حجز الأضاحي الحية عبر منافذها المعتمدة بأسعار تقل عن السوق الحر بنسب تتراوح بين 15 و 20 في المائة.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |