| arabic.china.org.cn | 23. 05. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
تونس 22 مايو 2026 (شينخوا) وسط أسواق بيع أضاحي عيد الأضحى في تونس، يقف العم الصادق بن علي (68 عاما)، المتقاعد من الوظيفة العمومية، شاردا أمام الخرفان المعروضة للبيع في سوق قرطاج بيرصا بالضاحية الشمالية للعاصمة تونس، دون أن يجرؤ على السؤال عن الأسعار، بعدما اصطدم بارتفاعها إلى مستويات تفوق قدرته الشرائية.
وقال العم الصادق، لوكالة ((شينخوا))، إنه جاء إلى السوق بحثا عن خروف يُدخل الفرحة على حفيديه، لكنه فوجئ بأن مبلغ 1500 دينار (517.24 دولار) الذي يحمله لا يكفي لشراء أضحية مناسبة، في وقت تجاوزت فيه أسعار بعض الخرفان 1800 دينار (620.68 دولار).
وأضاف بنبرة امتزج فيها المزاح بالمرارة أن المبلغ الذي بحوزته "لا يمكنه حتى من شراء قطة سمينة"، معربا عن حيرته أمام انتظار أحفاده عودته بخروف العيد، وعجزه عن توفير ثمنه.
وتتكرر هذه المشاهد في مختلف أسواق بيع المواشي المنظمة والعشوائية في تونس، التي تشهد هذا العام ارتفاعا غير مسبوق في أسعار الأضاحي مقارنة بالعام الماضي، وسط حالة ركود دفعت البائعين والمشترين على حد سواء إلى الشكوى من تدهور الأوضاع.
ولم يكن ارتفاع أسعار الأضاحي معزولا عن موجة الغلاء التي طالت اللحوم الحمراء في البلاد خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ سعر كيلوجرام لحم الضأن في بعض المحافظات نحو 70 دينارا (24.13 دولار)، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في القدرة الشرائية لشرائح واسعة من التونسيين.
وألقى هذا الوضع بظلاله على الاستعدادات لعيد الأضحى، مع تصاعد دعوات لمقاطعة شراء الأضاحي بعد تجاوز أسعار بعضها حاجز ألفي دينار (689.65 دولار).
وفي السياق ذاته، دعا النائب البرلماني محمد أمين الورغي إلى مقاطعة شراء أضاحي العيد هذا العام، معتبرا أن المواطن "لم يعد قادرا حتى على شراء الخضراوات"، متسائلا عن قدرته على اقتناء أضحية في ظل الارتفاع الكبير للأسعار.
كما أعرب عن أمله في أن تتبنى الحكومة هذه الدعوات، على غرار ما حدث في بعض الدول المجاورة، حفاظا على كرامة التونسيين ومراعاة لأوضاعهم الاقتصادية الصعبة.
وفي المقابل، بث التلفزيون الرسمي التونسي يوم التاسع من الشهر الجاري كلمة لمفتي الجمهورية التونسية الشيخ هشام بن محمود، شدد فيها على أن الأضحية "شعيرة من شعائر الإسلام الثابتة ومن السنن المؤكدة التي لا يمكن المساس بها أو التشكيك فيها أو إلغاؤها".
وليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها مثل هذه الدعوات بسبب غلاء أسعار اضاحي العيد، الذي أرجعه المستشار الاقتصادي بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري فتحي بن خليفة، إلى عدة عوامل منها ما وصفه بـ "النقص المُسجل هذا الموسم في أضاحي العيد بسبب الأزمة الناجمة عن ارتفاع تكاليف الأعلاف، ما دفع العديد من الفلاحين إلى التفريط في مواشيهم".
وأشار إلى أن هذا الوضع أثر على مناطق كانت تُعد خزانا رئيسيا لتربية الأغنام، مثل محافظة سيدي بوزيد، بعدما اتجه عدد من المربين إلى قطاعات فلاحية أخرى، من بينها زراعة الزيتون.
من جانبه، أقر رئيس النقابة الوطنية للفلاحين الميداني الضاوي بأن القدرة الشرائية للتونسيين لم تعد تسمح باقتناء الأضاحي بالأسعار الحالية، موضحا أن أسعارها ارتفعت بسبب تراجع أعداد الخرفان بنسبة تراوحت بين 20 و25 بالمئة.
وفي سوق قرطاج بيرصا، دافع الفلاح علي الزاكي (56 عاما)، القادم من مدينة الفحص بمحافظة زغوان، عن مربي المواشي، مؤكدا أن الكثيرين لا يدركون حجم الصعوبات التي يواجهها الفلاح منذ ولادة الخروف وحتى عرضه للبيع.
وقال الزاكي لـ((شينخوا)) إن معاناة الفلاح تبدأ من تكاليف اللقاحات، ولا تنتهي عند أسعار الأعلاف التي وصفها بـ"الباهظة للغاية"، معتبرا أن هذه المصاريف تثقل كاهل المربين على امتداد العام.
وبين شكاوى المواطنين من الغلاء وتبريرات مربي المواشي، يتواصل الجدل في تونس مع اقتراب عيد الأضحى، في مشهد يعكس ضغوطا اقتصادية متزايدة تهدد بتحويل الأضحية من شعيرة إلى عبء ثقيل على آلاف العائلات التونسية.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |