| arabic.china.org.cn | 19. 05. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
بقلم د. يوان يويه*
19 مايو 2026 / شبكة الصين / مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في الفترة ما بين 13 و15 مايو، ثم الزيارة المرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين خلال يومي 19 و20 مايو 2026، تتجه أنظار العالم مجددًا نحو الصين باعتبارها قوة محورية وبناءة في الحفاظ على توازن العلاقات الدولية واستقرار النظام الدولي، وكذلك دفع الحوكمة العالمية قدما.
إرساء نموذج جديد للعلاقات بين الدول الكبرى
لقد أثبت التاريخ مرارًا أنه عندما تتراكم المخاطر النظامية وتتعطل آليات الحوار، يصبح من الصعب تجنب الصراعات. وفي هذا السياق، أشار الرئيس شي جين بينغ إلى أن العالم يقف مجددًا عند مفترق طرق تاريخي.
وتدعو الصين إلى دفع علاقات القوى الكبرى، على أساس الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، بهدف الخروج من المنطق القديم للقوى الكبرى التقليدية القائم على الصراع والمواجهة، واستكشاف ترتيبات أكثر استقرارًا وعدالة وشمولًا لنظام عالمي متعدد الأقطاب.
إبراز المبادرة الاستراتيجية للدبلوماسية الصينية
تعكس زيارتا الرئيسين الأمريكي والروسي المتتاليتان إلى الصين، بصورة مركزة، الثقل الاستراتيجي للصين في تطور العلاقات الدولية، وتُظهر الارتفاع الملحوظ في تأثير الصين الدولي وقدرتها على صياغة المعادلة العالمية.
فعلى صعيد الولايات المتحدة، تدفع الصين نحو بناء نمط جديد للتعامل بين البلدين في العصر الجديد، يقوم على الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون القائم على الكسب المشترك. وقد شكّل التوافق بين قيادتي البلدين حول العلاقات البنّاءة القائمة على الاستقرار الاستراتيجي إطارًا جديدًا لتوجيه العلاقات الصينية الأمريكية.
وينبغي للجانبين ترسيخ إدراك استراتيجي صحيح، واحترام المصالح الجوهرية والشواغل الكبرى لكل طرف، وخفض مخاطر سوء التقدير عبر آليات الحوار، وتحقيق نتائج عملية في مجالات الاقتصاد والتجارة والذكاء الاصطناعي والصحة العامة وتغير المناخ وغيرها.
أما على صعيد روسيا، فتواصل الصين تعميق شراكة التنسيق الاستراتيجي الشاملة في العصر الجديد. ويصادف عام 2026 الذكرى الثلاثين لإقامة شراكة التنسيق الاستراتيجي بين الصين وروسيا. وقد ظل الجانبان متمسكين بمبادئ المساواة والاحترام والمنفعة المتبادلة وعدم التحالف وعدم المواجهة وعدم استهداف أي طرف ثالث.
كما يواصل البلدان ترسيخ أسس التعاون في مجالات الطاقة والتسويات بالعملات المحلية والربط العابر للحدود والتبادلات الإنسانية والثقافية والتنسيق داخل الآليات متعددة الأطراف، مع الحفاظ على تعاون وثيق في القضايا الدولية والإقليمية الكبرى.
وتركز العلاقات الصينية الأمريكية على استكشاف مسار إيجابي للتعايش بين القوى الكبرى، بينما تستند العلاقات الصينية الروسية إلى تعميق التنسيق الاستراتيجي الشامل في مختلف المجالات. وقد تجاوزت الصين على الدوام المنطق القديم للعبة الصفرية، وتمسكت بالمساواة في السيادة والاحترام المتبادل والتعاون القائم على الكسب المشترك، بما يدفع علاقات القوى الكبرى من المنافسة التصادمية إلى التفاعل البنّاء.
الصين تضخ عوامل استقرار في عالم متغير
يتجلى ثقل الصين أولًا في قدرتها الدبلوماسية المتميزة على التنسيق. فالصين من بين الدول القليلة القادرة على الحفاظ على تواصل سلس مع القوى الكبرى الرئيسية ودول الجوار ودول "الجنوب العالمي"، مع التمسك بالحوار بدلا من المواجهة، وبناء الشراكات بدلا من التحالفات المغلقة.
كما يتجلى ثقل الصين في مجال الحوكمة العالمية. ففي التعامل مع قضايا مثل تغير المناخ وحوكمة الذكاء الاصطناعي ومنع الانتشار النووي، طرحت الصين "مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية"، سعيًا للمساهمة في بناء نظام دولي أكثر توازنًا واستقرارًا.
ويُظهر التوافق الصيني الأمريكي بشأن "العلاقة البنّاءة القائمة على الاستقرار الاستراتيجي" أن استقرار علاقات القوى الكبرى اليوم لم يعد يتعلق بإدارة الأزمات فحسب، بل يرتبط أيضًا بحوكمة المخاطر النظامية وبناء القواعد بصورة مشتركة، بما يترك للعالم مساحة ضرورية من الاستقرار.
ويتجلى ثقل الصين بصورة أكبر في قدرتها القوية على تعزيز التكافل الاقتصادي. فقد حافظت الصين لسنوات متتالية على مساهمة مرتفعة في نمو الاقتصاد العالمي. وفي عام 2024، بلغ حجم تجارة السلع الثنائية بين الصين والولايات المتحدة 688.28 مليار دولار أمريكي. كما واصلت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وروسيا أداءها عند مستويات مرتفعة في عام 2025.
وكذلك استمرت الروابط الاقتصادية والتجارية بين الصين وكل من الآسيان والاتحاد الأوروبي ودول "الجنوب العالمي" في التوسع. وقد أثبتت الوقائع أن الاقتصاد العالمي بلغ منذ زمن مستوى عميقًا من التشابك، وأن أي محاولة لـ"فك الارتباط" أو "قطع السلاسل" ستفضي إلى خسارة الطرفين.
الحلول الصينية تستجيب لأسئلة العصر
يؤكد مفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، الذي طرحته الصين، مبادئ الأمن المشترك والتنمية المشتركة والتعلم المتبادل بين الحضارات، وكذلك التشاور المشترك والبناء المشترك وتقاسم المنافع.
وتدعو الصين إلى بناء شراكات عالمية تقوم على الحوار بدلا من المواجهة، وعلى الشراكة بدلا من التحالفات المغلقة، وإلى إدارة العلاقات بين الدول وفق مفهوم الكسب المشترك. وفي القضايا الساخنة، تواصل الصين دعم تسوية القضايا من خلال الحوار والتفاوض.
إن الزيارتين المتتاليتين للرئيسين الأمريكي والروسي إلى الصين تؤكدان بقوة الثقل الواقعي للمقاربة الصينية في عالم يشهد تغيرات واضطرابات. وتؤكد بكين من خلال ذلك وقوفها الثابت إلى الجانب الصحيح من التاريخ، والصون الدائم للسلم بالصلابة الاستراتيجية، وتشجيعها على التنمية من خلال التعاون والانفتاح، والدفع لتحسين الحوكمة العالمية عبر التعددية الحقيقية. وهذا ليس فقط تجسيدًا لمسؤولية دولة كبرى مسؤولة، بل هو أيضا الإجابة التي تقدمها الصين، في هذا العصر، من أجل السلام والتنمية والتقدم البشري.
* محاضرة في معهد العلاقات الدولية بجامعة الشؤون الخارجية الصينية
-الآراء الواردة في المقالة لا تعكس بالضرورة موقف موقع شبكة الصين الإخباري
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |