share
arabic.china.org.cn | 13. 05. 2026

تقرير إخباري: طهران تتمسك بشروطها وواشنطن ترفض والمفاوضات تدخل نفقا معقدا

arabic.china.org.cn / 09:50:23 2026-05-13

القاهرة 12 مايو 2026 (شينخوا) دخلت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً، مع تمسك طهران بشروط وصفتها بأنها "الحد الأدنى" لأي تسوية سياسية، في وقت تتبادل فيه الأطراف الرسائل الحادة بشأن مستقبل الهدنة التي تم التوصل إليها في أبريل الماضي، وسط تعثر المفاوضات وعدم إحراز تقدم في مفاوضات السلام التي جرت بوساطة باكستانية.

وفي موازاة التصعيد السياسي، اتسعت دائرة التوتر الإقليمي بعد إعلان الكويت ضبط عناصر قالت إنهم تابعون للحرس الثوري الإيراني حاولوا التسلل إلى جزيرة بوبيان لتنفيذ أعمال عدائية، وهو ما نفته طهران بشدة، بينما اعتبرت جامعة الدول العربية ومصر الواقعة "سابقة خطيرة" وانتهاكاً صارخاً لسيادة الكويت وأمنها، مطالبتين إيران بوقف ما وصف بالأعمال العدائية ضد الدول العربية.

وعلى الجانب النووي، لوحت طهران بإمكانية رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90 بالمائة حال تعرضها لهجمات جديدة، بالتزامن مع تأكيد مسؤولين إيرانيين أن البرنامج النووي وعمليات التخصيب "غير قابلة للتفاوض"، بينما تواصل إيران تحركاتها الدبلوماسية والأمنية في ملف مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عمان، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات التصعيد على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

-- شروط إيرانية

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، أن طهران أكدت خلال المفاوضات على مبادئ وصفها بالأساسية، تشمل الوقف الدائم للحرب وعدم تكرارها، والتعويض عن الأضرار، ورفع الحصار والعقوبات غير القانونية، واحترام حقوق إيران.

وقال غريب آبادي، في منشور على منصة "إكس"، إن السلام الحقيقي لا يمكن بناؤه "بلغة الإذلال والتهديدات والتنازلات القسرية"، مضيفاً أن رفض الرد الإيراني لأنه "ليس خطاب استسلام" يكشف أن القضية لا تتعلق بالسلام وإنما بفرض الإرادة السياسية عبر الضغوط والتهديدات.

وأوضح أن المطالب الإيرانية لا تمثل شروطاً قصوى، بل "الحد الأدنى لأي ترتيبات جادة ومستدامة" وفق ميثاق الأمم المتحدة، مشدداً على أنه لا يمكن الحديث عن وقف إطلاق النار مع استمرار الحصار والعقوبات والدعم السياسي والعسكري لإسرائيل.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الولايات المتحدة "لا تملك بديلاً سوى قبول حقوق الشعب الإيراني" الواردة في المقترح الإيراني ذي النقاط الأربع عشرة، محذراً من أن أي مسار آخر "لن يؤدي إلا إلى سلسلة من الإخفاقات".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد رفض الرد الإيراني المقدم على مقترح السلام الأمريكي، واعتبر أن وقف إطلاق النار بين البلدين "في غرفة إنعاش حرجة".

-- اتهامات متبادلة

نفت وزارة الخارجية الإيرانية صحة الاتهامات الكويتية المتعلقة بتخطيط إيران لتنفيذ أعمال عدائية داخل الكويت، ووصفتها بأنها "لا أساس لها من الصحة ومرفوضة تماماً".

واتهمت الخارجية الإيرانية الحكومة الكويتية بـ"استغلال الدعاية السياسية"، مؤكدة أن المواطنين الإيرانيين الأربعة الذين تم توقيفهم كانوا ينفذون "مهمة دورية بحرية تقليدية" ودخلوا المياه الكويتية بسبب خلل في نظام الملاحة، مطالبة بالسماح للسفارة الإيرانية بالوصول إليهم والإفراج الفوري عنهم.

في المقابل، أعلنت الكويت إلقاء القبض على أربعة متسللين حاولوا دخول البلاد بحراً، وقالت وزارة الداخلية الكويتية إنهم اعترفوا بالانتماء إلى الحرس الثوري الإيراني، وبأنهم كُلفوا بالتسلل إلى جزيرة بوبيان على متن قارب صيد لتنفيذ أعمال عدائية، مشيرة إلى وقوع اشتباك مع القوات الكويتية أدى إلى إصابة أحد منتسبيها وفرار عنصرين.

وأثارت الواقعة ردود فعل عربية واسعة، إذ أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الواقعة، واعتبرها "سابقة خطيرة" وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مطالباً إيران بالوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية ضد الدول العربية.

كما أدانت مصر محاولة التسلل، مؤكدة تضامنها الكامل مع الكويت ودعمها للإجراءات الأمنية والقانونية التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها.

-- مضيق هرمز

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "المصدر الرئيس للوضع الراهن في مضيق هرمز هو العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران".

وفي هذا الإطار، بحث وفد إيراني في العاصمة العمانية مسقط مع مسؤولين عمانيين آخر التطورات المتعلقة بمضيق هرمز والترتيبات الخاصة بالعبور الآمن للسفن.

وترأس الوفد الإيراني المدير العام للدائرة القانونية الدولية بوزارة الخارجية عباس باقر بور، وضم ممثلين عن الجهات المعنية، فيما أكد الجانبان خلال الاجتماعات حقوقهما وصلاحياتهما السيادية في المضيق باعتباره جزءاً من المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عمان.

كما التقى الوفد الإيراني وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، والأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، حيث جرى بحث الجوانب الفنية المرتبطة بالملاحة البحرية وأمن العبور.

-- رسائل نووية وتحركات باكستانية

صعدت طهران من لهجتها النووية، بعدما قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إن إيران قد تنظر في تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 90 بالمائة إذا تعرضت لهجمات جديدة.

وأوضح رضائي أن هذا الخيار مطروح للنقاش داخل البرلمان، فيما شدد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي على أن التكنولوجيا النووية الإيرانية وعمليات التخصيب "غير قابلة للتفاوض".

وكانت إيران والولايات المتحدة وإسرائيل قد توصلت إلى وقف إطلاق نار في الثامن من أبريل الماضي، بعد نحو 40 يوماً من القتال الذي بدأ بهجمات أمريكية إسرائيلية مشتركة على طهران ومدن إيرانية أخرى في 28 فبراير الماضي.

وبعد الهدنة، عقد وفدان إيراني وأمريكي جولة واحدة من مفاوضات السلام في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يومي 11 و12 أبريل الماضي، لكنها انتهت دون اتفاق، فيما تحدثت تقارير عن تبادل عدة مقترحات لإنهاء الصراع عبر الوساطة الباكستانية.

وفي السياق ذاته، رفضت باكستان تقارير إعلامية تحدثت عن وجود طائرات إيرانية في قاعدة نور خان الجوية لأغراض عسكرية، مؤكدة أن الطائرات الإيرانية والأمريكية وصلت بعد وقف إطلاق النار لنقل الدبلوماسيين والفرق الأمنية والإدارية المشاركة في المفاوضات.

وشددت وزارة الخارجية الباكستانية على أن وجود بعض الطائرات وأفراد الدعم يأتي في إطار الترتيبات اللوجستية المتعلقة بالمباحثات، نافية وجود أي ترتيبات عسكرية طارئة، ومؤكدة استمرار دعم إسلام آباد للحوار وخفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي. 


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号