| arabic.china.org.cn | 29. 04. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
29 أبريل 2026 /شبكة الصين/ قبل بضع سنوات، كان دخول متاجر المنتجات المحلية التقليدية في مدينة هوهيهوت يكشف مشهدا يكاد يتكرر في كل مكان، وهو لحم مجفف ومنتجات ألبان مصطفّة على الرفوف، وزبائن يدخلون المتجر، يشترون ما يريدون، ثم يغادرون خلال دقائق معدودة. وقد حدّ هذا النمط إلى حدّ كبير من إمكانات نمو المبيعات.
أما اليوم، فإن هذا المشهد يشهد تغيرًا لافتا. ففي حي سايهان بمدينة هوهيهوت، يقدّم فضاء للتراث الثقافي غير المادي يحمل اسم "فناء بايين هانغاي"، أو السهول الخصبة في اللغة المنغولية، نموذجًا جديدًا يقوم على "التجربة الغامرة + الترويج الثقافي + المنصات الإلكترونية "، في محاولة لفتح آفاق جديدة أمام الحرف التقليدية العريقة. وعند دخول الفناء، لم تعد هناك واجهات لعرض المنتجات تستقبل الزوار كما في الماضي، بل جدار بسيط بطابع مستوحى من الطبيعة يعرض مكونات السهوب، ويجذب الكثير من الزوار لالتقاط الصور وتسجيل الزيارة. وبعد اجتياز هذا الجدار، تنساب في الأجواء نغمات موسيقية هادئة، فيما تمتزج رائحة الحليب الغنية بعبق اللحم المشوي على الفحم. وهناك تنشغل باي شيوتشي، الوريثة الممثلة على مستوى منطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم لتقنية إعداد لحم البقر المجفف المشوي على الفحم ضمن التراث الثقافي غير المادي، بإعداد منتجات الألبان و "البرغر على الطريقة المنغولية". وتبدو مهارتها واضحة وهي تجمع بين قشرة الحليب وقطعة لحم البقر والخبز، ليخرج البرغر ساخنًا خلال وقت قصير. وقد أصبح إعداد الطعام وتناوله في الحال من أكثر التجارب تميزًا داخل هذا الفناء.
ويعود هذا التحول إلى رحلة استكشافية قامت بها باي شيوتشي إلى المناطق الجنوبية، حيث تأثرت بشدة بفكرة "البيع القائم على التجربة". فقد لاحظت أن التجار هناك لا يكتفون بعرض السلع وبيعها، بل يتيحون للزبائن أيضًا اختبار عملية التصنيع بأيديهم، ما يحوّل التسوق إلى شكل من أشكال الاستهلاك الترفيهي.
وبعد عودتها، قررت إعادة صياغة منطق عملها بالكامل. فلم تعد تكتفي بالنموذج التقليدي القائم على البيع المباشر، بل سعت إلى إنشاء مساحة تجمع بين التجربة والثقافة والترفيه في آن واحد. وهكذا جاء إنشاء هذا الفناء في الوقت المناسب.
وعلى خلاف متاجر المنتجات التقليدية، يضم "فناء بايين هانغاي" منطقة للاستراحة، وجدارًا للمنتجات، وقسمًا للإبداع الثقافي. ويمكن للزوار مشاهدة خطوات إعداد لحم البقر المجفف المشوي على الفحم بالطريقة التقليدية عن قرب، بل والمشاركة بأنفسهم في صنع أطعمة مدرجة ضمن التراث الثقافي غير المادي، مثل جبن الحليب.
وحظى هذا التحول من "بيع السلع" إلى "بيع التجربة" باعتراف واسع، خصوصًا بين فئة المستهلكين الشباب. وقالت دونيا، المسؤولة عن تشغيل الفناء، إن الشباب يحبون هذا النوع من الأجواء الذي يجمع بين الترفيه والاستهلاك. وأضافت أنه منذ افتتاح الفناء العام الماضي، يشهد عدد الزوار نموًا مستمرًا، كما أصبحت مشاريع التجربة مصدرًا مهمًا للإيرادات.
ولا يقتصر هذا الاستكشاف على الأنشطة الميدانية فحسب. فمن أجل الاقتراب أكثر من فئة الشباب، ظهرت باي شيوتشي أيضًا في بث مباشر عبر الحساب الاجتماعي الخاص بالفناء. وقالت إن بيع المنتجات اليوم يتطلب إتاحة الفرصة للزبون لرؤية السلعة وتجربتها بنفسه، فكلما ازدادت فرص التذوق والمعاينة المباشرة، تعزز شعور الناس بالثقة.
وفي منطقة منغوليا الداخلية، لا تقتصر محاولات الجمع بين توريث التراث الثقافي غير المادي واقتصاد التجربة على هذا الفناء وحده. ففي السنوات الأخيرة، أُنشئت 472 ورشة للتراث الثقافي غير المادي. كما جرى استكشاف أشكال متنوعة من الدمج بين توريث التراث الثقافي غير المادي وتطوير المنتجات الثقافية الإبداعية، والسياحة التعليمية، والبث المباشر للتسويق، وغيرها من الأنماط، في مسعى لابتكار مشاهد استهلاكية جديدة ومواكبة الاتجاه المتزايد نحو الطلب على الخدمات عالية الجودة، بما يدفع التراث الثقافي غير المادي إلى التحول من "معروضات قابلة للمشاهدة" إلى "تجارب قابلة للمشاركة".
وقد أكد مخطط الخطة الخمسية الخامسة عشرة على "رفع مستوى حماية وصون التراث الثقافي غير المادي وتنمية مشاهد جديدة لتجارب نقله وتوارثه". وتُعد قصة "فناء بايين هانغاي" نموذجًا حيًا مصغرًا لموجة "التجزئة الجديدة" في مجال التراث الثقافي غير المادي بمنغوليا الداخلية. فعندما تلتقي الحرف العريقة باقتصاد التجربة، لا يجري الحفاظ على أصالة هذه الحرف وجودة منتجاتها فحسب، بل تُفعَّل أيضًا إمكانات الاستهلاك من خلال ابتكار المشاهد، وترقية الخدمات، وتوسيع قنوات التسويق.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |