share
arabic.china.org.cn | 23. 04. 2026

يد تدق أبواب المستقبل قراءة في "تقرير أعمال الحكومة".. الولوج إلى الريادة العالمية

arabic.china.org.cn / 13:16:02 2026-04-23

23 أبريل 2026 / شبكة الصين / "انهضوا يا من أبيتم العبودية، وبلحمكم ودمكم الزكي، بني سورنا العظيم من جديد" (مقطع من النشيد الوطني الصيني).

تستمد الوثيقة المعنونة بـ"تقرير أعمال الحكومة" (يشار إليه لاحقا بـ"التقرير")، التي قدمها السيد لي تشيانغ، رئيس مجلس الدولة الصيني، إلى الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، في الخامس من مارس 2026، أهميتها من مجموعة من الأسباب، لعل في مقدمتها اللحظة التاريخية التي قدمت فيها، على المستويين الداخلي والخارجي.

فعلى المستوى الداخلي، تطرح هذه الوثيقة بعد أشهر قليلة من صدور ((مقترحات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن وضع الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية))، التي تمت إجازتها في الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني، التي عقدت في الثالث والعشرين من أكتوبر 2025، والتي ربطت بين الماضي والمستقبل، في مسيرة الشعب والقيادة، على طريق بناء الصين الحديثة المتقدمة والمزدهرة. ولذا فهي تحتل مكانة خاصة تجعل منها جسرا يربط بين إنجازات "الخطة الخمسية الرابعة عشرة" وطموحات "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، لاشتمالها على المنظور العام لبرنامج عمل سنوات الخطة الخمسية الخامسة عشرة، التي تستهدف، حسبما حدد المؤتمر الوطني العشرون للحزب الشيوعي الصيني، "تحقيق التحديث الاشتراكي"، من حيث الأساس، بحلول عام 2035.

أما على المستوى الخارجي، فالتغيرات المتسارعة في الوضع الدولي والتحديات المتزايدة التي تواجه البشرية تفرض نفسها بقوة، وذلك في ظل استفحال سياسات الهيمنة وسلوكيات القسر، وممارسات القوة الأمريكية والإسرائيلية التي تنتهك حرمات الدول والشعوب، وتعبث بالخرائط وتتجاهل حدود الدول، وتزاول أفعال النهب والاستباحة، وتخرق القواعد الأساسية للقانون الدولي، كما يحدث في غزة الفلسطينية. إن ممارسات بعض القوى تجاه الصين، الدولة الكبيرة الناهضة، التي تفرض نفسها بعملها واجتهادها على جدول أعمال العالم بأسره، تأتي في إطار محاولاتها لإعاقة مسيرة الصين نحو التقدم، والحد من تقدم الصين الذي يهدد هيمنتها المزعومة.

ويقدم "تقرير أعمال الحكومة" نموذجا واضحا في الشمول والعمق والموضوعية، فهو يحدد الأهداف المتوخاة بالدقة والشجاعة اللازمتين، ولا يتجاهل السلبيات والنقائص إن وجدت، ويقترح الحلول والمسؤوليات بصرامة وتركيز، ويضع جدول الأعمال التنفيذي باقتدار يليق بدولة كبيرة مسؤولة، تدرك مسؤولياتها الممتدة إلى جميع أنحاء العالم. ومن دون إجحاف أو أطماع، تجد الصين في تقدم المجتمع البشري سبيلا للتقدم والرقي ولخير الإنسانية جمعاء.

يبدأ "التقرير" عرض محتواه، بإقرار أن عام 2025 كان عاما "استثنائيا"، رغم كل ما عاصره من تحديات، تطور فيه اقتصاد البلاد بصورة سمحت للصين بأن تصمد في وجه الضغوط، وتنجح في تجاوز كافة العقبات، وتتفادى المنزلقات والمصاعب. ففي ذلك العام حقق الاقتصاد الوطني إنجازات ملموسة، حيث بلغ معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي 5%، وصعد إجمالي حجم الاقتصاد في البلاد إلى 19ر140 تريليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 9ر6 يوانات تقريبا حاليا)، وتمكن الاقتصاد الصيني من توفير 67ر12 مليون فرصة عمل جديدة في المدن والبلدات، وانحصرت نسبة البطالة عند 2ر5%، وشهدت التجارة الخارجية نموا سريعا نسبيا، وارتفع عدد الشركات الأجنبية المنشأة حديثا بنسبة 1ر19%، وتحقق التوازن بين زيادة دخل المواطن والنمو الاقتصادي، وتم التغلب على "المشكلات المستعصية" في القضاء على الفقر، وتم إعفاء 14 مليون طفل من رسوم العام الأخير في التعليم قبل المدرسي، واستفاد ما يزيد عن ثلاثين مليون طفل دون الثالثة من نظام الإعانات لتربية الأطفال على نحوٍ شامل، ووصل حجم إنتاج الحبوب الغذائية إلى 715 مليون طن.

ومما له دلالة، كما يشرح "التقرير"، احتل البحث والتطوير والابتكار العلمي والتكنولوجي الصيني صدارة العالم، في مجالات شتى بالغة الحداثة والأهمية، كالذكاء الاصطناعي والأدوية الحيوية والروبوتات والرقائق الإلكترونية وتطبيقات نظم الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية ومشروعات الطاقة الكهرومائية. وانضمت "فوجيان"، أول حاملة طائرات صينية من نوع الإقلاع الكهرومغناطيسي والمبنية بتصميم وبناء محليين بالكامل، إلى القطع العاملة، وازدادت القيمة المضافة في قطاع التصنيع الفائق التكنولوجيا بنسبة 4ر9%، وإنتاج المعدات بنسبة 2ر9%، وارتفع حجم إنتاج الروبوتات الصناعية بنسبة 28% والدوائر المتكاملة بنسبة 9ر10%. وتجاوز حجم الإنتاج السنوي للمركبات العاملة بالطاقة الجديدة 16 مليون مركبة، كما حاز الاهتمام بـ"التنمية الخضراء" موقعا متميزا في هذا المسار، حيث انخفضت كثافة استهلاك الطاقة بنسبة 1ر5% وانخفض متوسط تركيز الجسيمات الدقيقة في المدن بنسبة 4ر4%.

وفيما يخص الإنجازات على الصعيد الخارجي، واجهت الصين خلال العام الفائت، تحديات صادمة بسبب التغيرات الحادة في الظروف الاقتصادية والتجارية الدولية، حيث تصاعدت الأحادية والحمائية بشكلٍ فجائي. وكان من نتائج تلك المشكلات تعرض السوق لـ"تشويشات واضطرابات متكررة"، انعكست على الاقتصاد الداخلي الذي شهد تحولات عميقة، وبرزت التناقضات والمشكلات الهيكلية العميقة الجذور بشكل متواصل، وعانى نمو الاستهلاك والاستثمار بعض المشكلات، كما يقر "التقرير" بشجاعة.

وهنا يبرز دور القيادة الحكيمة في مواجهة الأزمة والسيطرة على جموحها، التي كان بمقدورها العصف بأي كيان اقتصادي مهما كبر، وقادت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ونواتها الرفيق شي جين بينغ، المعركة، بوعي واقتدار وثبات وبصيرة، حيث خاضت معركة الدفاع الحازم عن المصالح الوطنية في ميدان الاقتصاد والتجارة مع الخارج بإصرار، عبر مفاوضات ومشاورات جرت مع الجانب الأمريكي، تمخضت عن التوافق المهم بين رئيسي البلدين في لقائهما بمدينة بوسان في جمهورية كوريا.

وعلى مستوى آخر، فيما يخص الوضع على الصعيد الداخلي، بذلت الدولة والحزب جهودا مضنية، من أجل المحافظة على استقرار الأداء العام للاقتصاد الكلي. وانطلاقا من الحسابات القائمة على افتراض "حدوث الأسوأ" والاستعداد لمواجهته، نجحت الدولة في "تحقيق الأفضل"، وفي المرور من عنق زجاجة الأزمة، ليس بإحداث تقدم ملحوظ لدفع التنمية العالية الجودة فحسب، وإنما أيضا في "تعزيز معنويات وثقة المجتمع كله إلى حد كبير".

ووفقا لقرارات وترتيبات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، تم تطبيق سياسات كلية أكثر استباقية وفعالية بهدف ضمان استقرار الأداء الاقتصادي، عن طريق تنفيذ سياسات نقدية تيسيرية ملائمة وزيادة حجم الإنفاق الحكومي وتخفيض معدلات الفائدة وتشجيع الاستعاضة عن السلع الاستهلاكية القديمة بأخرى جديدة، وزيادة تمويل شراء المعدات بنسبة 8ر11%، كما وضعت التدابير لنزع فتيل مخاطر الديون، الأمر الذي رفع حجم مبيعات السلع ليتجاوز 6ر2 تريليون يوان، وتجاوز إجمالي مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية خمسين تريليون يوان.

وقد حاز التوجه نحو تعزيز مسار بناء القوة العلمية والتكنولوجية الإستراتيجية الوطنية، والسعي الدؤوب لاحتلالها موقعا متميزا في مسار عملية التنمية المنشودة، وفقا لما تضمنته توجيهات "التقرير"، قدرا كبيرا من القبول والحماسة، باعتبار أن ذلك هو الوسيلة الناجعة لضمان قوة الدفع الداعمة لاستمرار الصعود والفوز في المنافسة الشرسة، ضد منافسين يلجأون إلى سياسات القسر والضغوط الأحادية من أجل إعاقة التقدم الصيني اللافت للأنظار، وعلى كل الجبهات. ونجم عن ذلك أن ازداد حجم الصفقات التعاقدية للتقنيات بنسبة 8ر10%، وتنامت وتيرة الابتكار الدامج بين العلوم والتكنولوجيا والصناعات، وطرحت مبادرات جديدة كمبادرة "الذكاء الاصطناعي+"، ما أدى إلى ارتفاع نسبة القيمة المضافة للقطاعات المحورية بالاقتصاد الرقمي، في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 5ر10%.

ويطرح "التقرير" كذلك مجموعة من المهام، كأهداف لتحقيقها خلال عام 2026، أهمها: المحافظة على وتيرة النمو الاقتصادي، باستهداف نطاق نمو يتراوح بين 5ر4% و5%، مما يعكس المرونة بين تأمين حد أدنى وطموح لتحقيق أفضل النتائج. وفيما يخص التوظيف والأسعار: خلق أكثر من اثني عشر مليون وظيفة جديدة في المناطق الحضرية، مع الحفاظ على معدل البطالة عند 5ر5% تقريبا، واستهداف ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بحوالي 2%، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 8ر3%، والحفاظ على إنتاج الحبوب عند حوالي سبعمائة مليون طن.

كما يحدد "التقرير" مجموعة من المهام الرئيسية والأهداف الكبرى من المقرر إنجازها في إطار الخطة الخمسية الخامسة عشرة، بهدف التهيؤ لتحقيق غاية "التحديث الاشتراكي" المأمول مع حلول عام 2035، ومنها: بناء سوق محلية قوية تنهض بتنفيذ خطط إنعاش الاستهلاك وزيادة دخل السكان، مع تخصيص 250 مليار يوان لدعم الاستعاضة عن السلع القديمة بأخرى جديدة، وتنمية محركات النمو الجديدة لرعاية صناعات المستقبل مثل الذكاء المجسد وتقنيات الجيل السادس وتعميق مبادرة "الذكاء الاصطناعي+"، لخلق أشكال جديدة للاقتصاد الذكي وتسريع الاعتماد على الذات في العلوم والتكنولوجيا، بتعزيز الأبحاث الأساسية وتحقيق اختراقات في التقنيات الرئيسية، ودمج الابتكار العلمي والتكنولوجي بعمق مع التطور الصناعي، وبناء جامعات وفروع علمية من الدرجة الأولى عالميا، وتوسيع الانفتاح العالي المستوى، بتحديد نطاق التجارب في مجالات مثل الاتصالات ذات القيمة المضافة والتكنولوجيا الأحيائية والمستشفيات ذات الملكية الحصرية الأجنبية وتقليص القائمة السلبية لتجارة الخدمات العابرة للحدود والنهوض بالريف بشكل شامل، عن طريق الشروع في تجارب موسعة على مستوى المقاطعات لتمديد عقود الأراضي لفترة إضافية مدتها ثلاثون سنة بعد انتهاء العقد الثاني، وضمان إنتاج الحبوب، وكذا تعزيز التوسع الحضري الجديد، وتسهيل انتقال السكان الزراعيين إلى المدن بشكل منظم، وتخفيف القيود أمامهم للالتحاق بامتحانات المدارس الثانوية وتعزيز الحضارة الإيكولوجية بمواصلة معركة منع التلوث وتعزيز التنمية الخضراء والمنخفضة الكربون، والعمل بنشاط على تحقيق أهداف "الذروة الكربونية والحياد الكربوني"، وضمان وتحسين سبل العيش وتحقيق الاستقرار في التوظيف وتعميق العمل على بناء "السوق الكبيرة الموحدة الوطنية"، وتعزيز الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية للمسنين ورعاية الأطفال، وتعميق الإصلاح في نظام التعليم والصحة، إلخ.

ويتطلب تنفيذ كل هذه المهام، تقوية بناء الحكومة الخاضعة للقانون والخاضعة عن وعي للمراقبة الديمقراطية، ولمراقبة مجالس نواب الشعب ولجانها الدائمة. ولأن كل هذه الإنجازات، المشهودة والمأمولة، تتطلب قوة إيجابية تحميها وتذود عن مصالح الوطن، يطالب "التقرير" بدعم تحديثات الدفاع الوطني والجيش التي تحققت، والتعمق في تطبيق فكر شي جين بينغ بشأن تقوية الجيش والتمسك بالقيادة المطلقة للحزب لجيش التحرير الشعبي.

ويحتفظ "التقرير" بمكانة خاصة، واهتمام متصاعد لاستشراف ملامح الجهود المطلوبة لتحقيق أهداف وغايات "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، حيث يقدم رؤية واضحة وطموحة لبدء هذه المرحلة باقتدار وثقة، فيجمع بين الاستمرارية في السياسات الناجحة خلال "الخطة الخمسية الرابعة عشرة"، مع الجرأة في تبني تقنيات المستقبل واعتماد إصلاحات عميقة واجبة، لملاحقة الإيقاع السريع لوتيرة التغيرات، والارتفاع المستمر في مستوى التحديات، من خلال التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري، لتحقيق شعار: "من التركيز على الأصول المادية" إلى "الاستثمار في رأس المال البشري"، مع بناء أشكال جديدة للاقتصاد الذكي وتعزيز الابتكار التكنولوجي وتوسيع الانفتاح، سعيا إلى بناء اقتصاد أكثر حداثة واستدامة، وتحسين مستوى معيشة الشعب والإسهام في الاستقرار والازدهار العالميين.

--

أحمد بهاء الدين شعبان، الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري.

(المصدر: الصين اليوم)


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号