| arabic.china.org.cn | 17. 04. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
بقلم باو يي نان* وتساو تشيون*
16 أبريل 2026 / شبكة الصين / في ظل تعثّر المفاوضات الأمريكية-الإيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بدأت القوات الأمريكية، في 13 أبريل الجاري، تنفيذ ما وصفته بـ"حصار بحري" على إيران، يستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، إضافة إلى السفن العاملة في المناطق الساحلية الإيرانية، ليشمل جميع الموانئ الإيرانية الواقعة في الخليج العربي وبحر عُمان.
ورغم تأكيد القيادة المركزية الأمريكية أن السفن العابرة عبر مضيق هرمز والمتجهة إلى موانئ غير إيرانية لن تتعرض لأي تعطيل، فإن مدى فعالية هذا "الحصار" لا يزال محل شك، كما أن قدرته على دفع إيران إلى تقديم تنازلات تبقى غير محسومة.
قدرة واشنطن على تنفيذ "حصار فعّال" محل شك
من الناحية العسكرية والجغرافية، تواجه البحرية الأمريكية قيوداً متعددة. فالمياه المحيطة بمضيق هرمز والسواحل الإيرانية تتسم بتعقيد جغرافي وكثافة ملاحية عالية، إذ تمر عبرها يومياً أعداد كبيرة من ناقلات النفط والسفن التجارية، بما يجعلها مسؤولة عن نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية. ووفقاً للخطة الأمريكية الراهنة، فإن التمييز الدقيق بين السفن واعتراضها يتطلب قدرات عالية في الاستخبارات والمراقبة والتعرّف، وأي خطأ في التقدير قد يؤدي إلى حوادث خطيرة، بل وربما إلى نزاعات مع دول محايدة.
وبحسب قواعد القانون الدولي المطبقة على النزاعات البحرية المسلحة، فإن "الحصار" لا بد أن يكون فعّالاً من الناحية العملية. ويتطلب ذلك انتشاراً مستمراً وثابتاً وواسع النطاق للقوات البحرية والجوية. وعلى الرغم من امتلاك الولايات المتحدة واحدة من أقوى البحريات في العالم، فإن الحفاظ على رقابة دائمة على الموانئ الإيرانية وممرات الملاحة المرتبطة بها سيستنزف موارد بحرية وجوية ولوجستية ضخمة. كما أن دعوات واشنطن السابقة إلى تشكيل "تحالفات لحماية الملاحة" كشفت بالفعل عن محدودية قدرتها على مواجهة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، ما يعني أن تنفيذ "حصار" أكثر تعقيداً سيواجه اختباراً أشد صعوبة.
ويتمثل التحدي الأكثر حسماً في قدرات إيران على الرد. فقد طورت طهران على مدى سنوات منظومة "حرب غير متماثلة" في مضيق هرمز، تشمل الألغام البحرية، وأسراب الزوارق السريعة، والصواريخ الساحلية. بل إن أحد الأهداف المعلنة لهذا "الحصار" هو إزالة الألغام التي سبق لإيران أن نشرتها في المياه المحيطة، وهو ما يعكس في حد ذاته مدى تعقيد البيئة الأمنية في المنطقة. وإذا لجأت إيران إلى استثمار موقعها الجغرافي للرد، فإن العملية الأمريكية قد تتعرض لتحديات كبيرة، بل وحتى لفشل كامل.
إضافة إلى ذلك، حذّرت إيران من أنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد أي تحركات أمريكية قرب المضيق، ما يعني أن هذا "الحصار" قد يقود إلى مزيد من التصعيد. كما أن الفرصة القصيرة للسلام التي أتاحتها محادثات وقف إطلاق النار قد تتبدد مجدداً.
من المستبعد أن تدفع سياسة "الحصار" إيران إلى تقديم تنازلات
على المستوى الاستراتيجي، يظل تأثير "الحصار" محدوداً. فإيران، بعد سنوات من العقوبات الأمريكية، طورت قدراً من القدرة على التحمّل والتكيّف. ورغم تعرّض صادراتها من الطاقة وشبكاتها التجارية وقنواتها المالية لقيود، فإنها لم تنقطع بالكامل. وحتى في حال تعرّض النقل البحري لاضطرابات نتيجة "الحصار"، تستطيع طهران اللجوء إلى بدائل جزئية للتخفيف من أثر الضغوط. ولذلك، فمن غير المرجح أن يؤدي "الحصار" البحري الأمريكي وحده إلى توجيه ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني.
وقد أعلنت إيران أن "الحصار" الأمريكي "لن يكون له تأثير". وفي ظل تصاعد النزعة القومية وازدياد الضغوط الأمنية داخل البلاد، يُرجَّح أن تتخذ طهران موقفاً أكثر تشدداً، لا أن تسارع إلى تقديم تنازلات.
كما أن العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تُعد، في حد ذاتها، انتهاكاً خطيراً لميثاق الأمم المتحدة، وتفتقر إلى دعم واسع من المجتمع الدولي، بل إن بعض الحلفاء الغربيين أنفسهم لا يؤيدونها. وهذا من شأنه أن يضعف أيضاً فعالية الضغوط الأمريكية الرامية إلى إرغام إيران على الرضوخ.
وإذا اعتبر المجتمع الدولي أن "الحصار" الأمريكي ليس سوى تحرك يهدد نظام الملاحة الدولية، فإن الولايات المتحدة لن تعجز فقط عن فرض طوق ضاغط على إيران، بل ستجد نفسها كذلك في مأزق أخلاقي متمثل في فقدان التأييد الدولي.
"لحصار" امتداد للسلوك العدواني الأمريكي
يرى التحليل أن السبب الجوهري وراء ضعف التأييد الدولي لـ"الحصار" الأمريكي يتمثل في افتقاره إلى الشرعية القانونية. فالعمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير الماضي لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن الدولي، وبالتالي تُعد انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة. ومن هذا المنظور، فإن "الحصار" الذي تنفذه الولايات المتحدة لا يعدو كونه امتداداً لعدوانها على إيران، حتى وإن بدا شكلياً مستوفياً لبعض الشروط القانونية المتعلقة بحرية الملاحة وقت النزاعات المسلحة.
وقد أعلنت دول مثل المملكة المتحدة وأستراليا عدم دعمها لهذه الخطوة، بما يعكس بوضوح افتقار التحركات الأمريكية المعنية إلى الشرعية والتأييد السياسي الدوليين.
وفي المحصلة، يواجه "الحصار" الأمريكي عقبات كبيرة على مستوى التنفيذ، كما أن أثره الاستراتيجي يبقى محدوداً ويصعب أن يبلغ الأهداف المرجوة. بل إن هذا النوع من الإجراءات الأحادية قد يؤدي إلى اضطراب نظام الملاحة الدولية، ويقوض النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة، من دون أن يحقق للولايات المتحدة أي مكاسب ملموسة، مقابل رفع احتمالات التصعيد في المنطقة.
*باحث مساعد في مركز هوايانغ للدراسات البحرية
*باحث في معهد دراسات الولايات المتحدة التابع لمعهد الصين للدراسات الدولية
_________________________
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة آراء موقع شبكة الصين
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |