share
arabic.china.org.cn | 15. 04. 2026

ماذا يعني تفوق الصين على الولايات المتحدة في مؤشر التأييد للقيادة الدولية؟

arabic.china.org.cn / 14:42:46 2026-04-15

15 أبريل 2026 / شبكة الصين / أظهر أحدث استطلاع رأي عالمي حول القيادة الدولية لعام 2025، صادر عن مؤسسة غالوب الأمريكية، أن متوسط نسبة التأييد للقيادة الصينية بلغ 36%، مقابل 31% للولايات المتحدة، أي بفارق 5 نقاط مئوية لصالح الصين، وهو أكبر فارق بين البلدين خلال العقدين الماضيين. وما يعكسه هذا التحول ليس سعي الصين إلى "الهيمنة على العالم"، بل تراجعا متواصلا في مستوى الثقة الدولية بالولايات المتحدة، في مقابل تنامي الاعتراف بالدور الصيني على الساحة العالمية.

في عالم تتزايد فيه التحديات العابرة للحدود، لم تعد القوة الصلبة وحدها كافية لترسيخ مكانة الدول الكبرى، بل باتت الثقة الدولية والقبول العالمي عنصرين حاسمين في استدامة القيادة الدولية. وحتى لو امتلكت دولة ما تفوقا في القوة الصلبة، فإن ابتعادها طويلا عن قواعد التعددية، وإضرارها بمصالح الآخرين، من شأنه أن يقوّض أسس قيادتها تدريجيا. ويكشف التفاوت المتصاعد في مؤشرات التأييد بين الصين والولايات المتحدة هذه القاعدة بوضوح.

سياسات القوة الأحادية تستنزف الثقة الدولية

إن التراجع المتواصل في مستوى التأييد للولايات المتحدة لا يبدو نتاج صدمات ظرفية قصيرة الأمد، بل هو نتيجة بنيوية حتمية مرتبطة بسياسات الأحادية والهيمنة التي انتهجتها الولايات المتحدة على مدى طويل. كما أن هذا الاستطلاع أُنجز قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مطلع عام 2026، بما يكفي للدلالة على أن تآكل الثقة الدولية في الولايات المتحدة بات اتجاها راسخا.

ومنذ إدارة ترامب، تحولت السياسة الخارجية الأمريكية من خطاب "النظام الدولي الليبرالي" إلى نهج "أمريكا أولًا"، وهو ما حول الدبلوماسية الأمريكية إلى ممارسات أحادية متمثلة في تحصيل المكاسب دون احترام كافٍ للالتزامات أو العقود أو المسؤوليات الدولية.

ففي المجال الاقتصادي، فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية على الصلب والألمنيوم شملت الاتحاد الأوروبي وغيره من الحلفاء. وفي المجال الأمني، لوّحت بالانسحاب أو تقليص الضمانات الأمنية للضغط على الحلفاء من أجل زيادة الإنفاق العسكري، بما جعل حلف شمال الأطلسي يبدو أقرب إلى "منصة مدفوعة للحماية" منه إلى "مجتمع أمني".

وتشير بيانات غالوب، إلى أن مستوى التأييد للولايات المتحدة تراجع خلال العام الماضي بأكثر من 10 نقاط مئوية في 44 دولة ومنطقة، مع هبوط حاد في ألمانيا بلغ 39 نقطة، وفي البرتغال 38 نقطة، فضلا عن تراجعات ملحوظة في كندا والمملكة المتحدة.

كما يُنظر إلى السياسات الأحادية الأمريكية بوصفها أحد أبرز مصادر الاضطراب في العالم. فقد انسحبت الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، وأدت عمليتها العسكرية الخاطفة ضد فنزويلا إلى اضطرابات في أمريكا اللاتينية، وأشعلت هجماتها المشتركة مع إسرائيل ضد إيران التوترات في الشرق الأوسط، ما تسبب في إغلاق مضيق هرمز، وتقلبات في أسعار النفط، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في 7 أبريل أن جذور التوتر المرتبط بإيران تعود إلى انتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي، وإن الأولوية القصوى يجب أن تكون لوقف إطلاق النار فورا.

الطرح الصيني وإبراز مسؤولية الدولة الكبرى

في مقابل تراجع مستوى التأييد للولايات المتحدة، تواصل الصين التزامها بالتعددية الحقيقية، وانتهاجها مسار التنمية السلمية والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك. وتشير بيانات غالوب إلى أن مستوى التأييد للصين ارتفع في 23 دولة ومنطقة، معظمها من الدول التي شهدت تراجعا في مستوى التأييد للولايات المتحدة.

ولا تسعى الصين إلى الهيمنة ولا إلى لعبة المحصلة الصفرية، بل تشارك في الشؤون العالمية بروح من المساواة والتشاور، وهو ما يفسر التحسن المطرد في صورتها الدولية. وقد طرحت الصين ودعمت مبادرات مثل مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، التي تستجيب للاختلالات في مجالات التنمية والأمن والحوكمة، وتنسجم بدرجة عالية مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة.

وفي ما يتعلق بأوضاع الشرق الأوسط، طرحت الصين وباكستان بشكل مشترك "مبادرة النقاط الخمس لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط"، باعتبارها مسارا مطروحا للمساعدة في احتواء الأزمة. كما أكدت الصين بوضوح دعمها لكل الجهود السلمية، في مقابل نهج قائم على الضغط العسكري من أطراف أخرى.

التعددية القطبية اتجاه تاريخي

وترى غالوب، أن التحول في المواقف تجاه الولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين يعكس انتقال العالم تدريجيا نحو نظام متعدد الأقطاب. فعدد متزايد من الدول لم يعد راغبا في الارتهان لمنطق الهيمنة، بل بات أكثر ميلا إلى تحقيق توازن في علاقاته بين القوى الكبرى، بما يخدم مصالحه التنموية والوطنية. ويعكس هذا التحول رفضا متزايدا للأحادية الأمريكية، وقبولا أوسع لخطاب صيني قائم على التعاون والفوز المشترك.

وتقدّم الصين في مؤشرات التأييد العالمي لا يعني أنها تسعى إلى الهيمنة، بل يشير إلى أنها تكرر رفضها لسياسات التكتلات والدوائر المغلقة، وتثبت من خلال مبادرات مثل "الحزام والطريق" أن تنميتها فرصة للعالم، وأن صعودها هو صعود سلمي لا مشروع هيمنة.

ويعكس هذا المسار تراجع منطق الهيمنة وصعود التعددية، وأن التاريخ سيواصل البرهنة على أن التشاور متعدد الأطراف، والمنفعة المتبادلة، والفوز المشترك، والتنمية السلمية، هي المسارات الأقدر على مواكبة روح العصر ودفع نظام الحوكمة العالمية نحو مزيد من العدالة والعقلانية. وستظل الصين قوة بناءة في عالم متحوّل، تسعى إلى العمل مع مختلف الدول من أجل استقبال عالم متعدد الأقطاب.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号