share
arabic.china.org.cn | 09. 04. 2026

المبادرة الصينية-الباكستانية ذات النقاط الخمس ترسم مسارا لوقف الحرب وسط اضطرابات الشرق الأوسط

arabic.china.org.cn / 11:02:27 2026-04-09

بقلم دينغ شين تينغ*

9 أبريل 2026 / شبكة الصين /أطلقت الصين وباكستان، عقب مباحثات جرت بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، في 31 مارس الماضي، "مبادرة من خمس نقاط لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط". وتُعد هذه المبادرة أول طرح منهجي تقدمه دولة كبرى لرسم مسار ينهي الصراع القائم، كما تمثل حتى الآن أحد أكثر المقترحات وضوحا من حيث البنية في دفع جهود التهدئة.

لماذا أصبحت باكستان محورا رئيسيا للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران؟

في ظل انعدام شبه كامل للثقة المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، تواجه المفاوضات المباشرة بينهما عقبات سياسية جسيمة. وفي هذا السياق، برزت باكستان في صدارة جهود الوساطة، إذ لم تكتفِ بلعب دور الجسر في المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، بل نجحت أيضا في استضافة اجتماع رباعي ضم وزراء خارجية باكستان والسعودية وتركيا ومصر.

ويعود تمكن باكستان من أداء هذا الدور المحوري في الوساطة بين واشنطن وطهران إلى ميزتها الجيوسياسية الخاصة، فضلا عن روابطها الدبلوماسية المتميزة.

فعلى الصعيد الجغرافي، تتشارك باكستان مع إيران حدودا تمتد لنحو ألف كيلومتر، في حين شهدت العلاقات الباكستانية-الأمريكية تحسنا ملحوظا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية. وفي العام الماضي، زار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير البيت الأبيض، وتناول الغداء مع ترامب تلبية لدعوة رسمية، في سابقة تُعد الأولى من نوعها لقائد عسكري لا يتولى في الوقت نفسه منصب رئيس دولة. وقد صرّح ترامب آنذاك بأن باكستان "تفهم إيران أكثر من معظم دول العالم".

وعلاوة على ذلك، تمتلك باكستان سجلا تاريخيا في الوساطات؛ فقد أسهمت عام 1971 في تسهيل الزيارة السرية لهنري كيسنجر إلى الصين، كما لعبت عام 2020 دورا في الوساطة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، وهو ما ساعد في دفع مسار الانسحاب الأمريكي.

لماذا تُعد المبادرة الصينية-الباكستانية ذات النقاط الخمس مفتاحا لكسر مأزق الشرق الأوسط؟

إن زيارة محمد إسحاق دار إلى بكين فور انتهاء الاجتماع الرباعي في 30 مارس الماضي، تعكس بوضوح أن باكستان تنظر إلى الصين باعتبارها أهم شريك في تنسيق الاستراتيجيات خلال هذه اللحظة الحرجة. وتركز المبادرة الصينية-الباكستانية على خمسة محاور أساسية هي الوقف الفوري للأعمال العدائية، والإسراع بإطلاق مفاوضات السلام، وضمان سلامة الأهداف غير العسكرية، وتأمين الممرات المائية، وترسيخ أولوية ميثاق الأمم المتحدة. ومن خلال هذه المحاور، تقدم المبادرة تشخيصا دقيقا لجذور المأزق الراهن في الشرق الأوسط.

وتستهدف المبادرة، أولا، أكثر جوانب الأزمة إلحاحا، وتؤكد الحد الأدنى من الاعتبارات الإنسانية. فهي تدعو إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب فورا، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ووقف استهداف المنشآت الحيوية، مثل منشآت الطاقة وتحلية المياه وتوليد الكهرباء، بما يحول دون انزلاق الشرق الأوسط إلى كارثة بيئية وأزمة بقاء، خاصة في ظل ما خلفه اتساع رقعة الحرب من أعداد كبيرة من الجرحى المدنيين.

كما تركز المبادرة على احتواء احتمالات امتداد الصراع والسيطرة على تداعياته. ففي ظل ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، طرحت المبادرة مسألة "ضمان سلامة الممرات المائية"، ودعت إلى حماية السفن العالقة وأطقمها، واستعادة الملاحة الطبيعية في المضيق، رافعة هذه القضية إلى مستوى المصلحة العامة الدولية.

وتشدد المبادرة كذلك على جدية مفاوضات السلام. فهي لا تكتفي بالدعوة إلى إطلاق المفاوضات في أسرع وقت ممكن، بل تؤكد أيضا ضرورة الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها خلال عملية التفاوض، في موقف يوجّه انتقادا واضحا لمنطق الهيمنة القائم على فرض التفاوض تحت وطأة القصف، ويضع أساسا أوليا لبناء الثقة بين طرفي الصراع.

أما على المدى الأبعد، فتهدف المبادرة إلى ترسيخ الأمن والاستقرار المستدامين في المنطقة، عبر التأكيد على أولوية ميثاق الأمم المتحدة، بما يعيد مسار تسوية أزمات الشرق الأوسط إلى طريق عادل يستند إلى القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، بدلا من منطق الهيمنة الأحادية والسعي وراء المصالح الضيقة.

الصين تتحمل مسؤوليتها في لحظة تتشابك فيها التحولات مع الاضطرابات

تكشف المبادرة ذات النقاط الخمس عن ثبات الموقف الصيني الداعي إلى الحوار والمفاوضات في الشرق الأوسط، كما تمثل ممارسة عملية لمضامين "مبادرة الأمن العالمية" التي تطرحها بكين.

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية ضد إيران، حافظت الصين على تمسكها بالوقوف إلى جانب السلام والعدالة والقانون الدولي. فقد أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية أكثر من عشر دول، بينما بدأ المبعوث الصيني الخاص لشؤون الشرق الأوسط جولات دبلوماسية مكوكية شملت السعودية والإمارات ودولا أخرى، إلى جانب تمسك الصين، في الأطر متعددة الأطراف وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بالدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار. وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة بوضوح المسار الذي تنتهجه بكين لدفع الحوار والمفاوضات.

وتمثل هذه المبادرة خطوة مهمة نحو بناء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط، إذ تنسجم مع مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام الذي تدعو إليه مبادرة الأمن العالمية، كما تجسد التزام الصين الدائم بعدم الانحياز، وسعيها إلى أداء دور بناء في دعم أمن الشرق الأوسط وتقديم منفعة عامة للمنطقة.

ورغم أن طريق السلام لا يزال طويلا ومتعرجا، فإن المبادرة ذات النقاط الخمس تبعث برسالة واضحة إلى العالم، مفادها أن الصين تظل دائما من بناة السلام العالمي، والمساهمين في التنمية العالمية، والحارسين للنظام الدولي. وإن شعلة السلام التي أوقدتها الصين وباكستان معا، تشق طريقها عبر ضباب الحرب في الشرق الأوسط، لتضيء للمنطقة، وللعالم أيضا، اتجاه المضي إلى الأمام.

*باحثة مساعدة في معهد دراسات جنوب آسيا لمعهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号