share
arabic.china.org.cn | 08. 04. 2026

ما سر حيوية "اقتصاد الربيع" في الصين؟

arabic.china.org.cn / 13:44:57 2026-04-08

8 أبريل 2026 / شبكة الصين/ مع دفء نسائم الربيع واستيقاظ الطبيعة من جديد، يدخل قطاع الثقافة والسياحة الصيني هو الآخر "ربيعه" المزدهر. وخلال عطلة عيد تشينغمينغ هذا العام، تجاوز عدد رحلات التنقل 840 مليون رحلة، حيث تداخلت الرحلات العائلية المصحوبة بالأطفال مع الرحلات القريبة والبعيدة، فيما ارتفع حجم تذاكر العديد من الخطوط الجوية الرائجة بأكثر من 40% على أساس سنوي.

وللاستفادة من هذا الزخم، تواصلت الجهود في مختلف المناطق الصينية لابتكار مشاهد استهلاكية جديدة، من حفلات موسيقية وسط حقول الزهور إلى جولات مشاهدة الزهور بالطيران المنخفض، ومن توظيف الزهور كوسيط إلى تعزيز التواصل عبر المهرجانات، لتتشكل لوحة استهلاكية ربيعية تجمع بين الحضر والريف وتدمج أنماطا استهلاكية متعددة.

ويرى مختصون أن مفتاح الحفاظ على حيوية اقتصاد الربيع يكمن في مواصلة الابتكار في أنماط العرض، وتحسين جودة الخدمات، بما يحقق توازنا متناغما بين "جمال الشكل" و"قيمة المضمون".

تصاعد سخونة المشاهد الاستهلاكية

مع حلول عيد تشينغمينغ من جديد، احتضنت منطقة الأراضي الرطبة "شيشي" بمدينة هانغتشو حاضرة مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين، فعاليات مهرجان الزهور في موعدها السنوي. حيث شاركت "إلهات الزهور" الاثنتا عشرة مع مئات من محبي أزياء "الهانفو" التقليدية في طقوس وجولات احتفالية، فيما اتفتحت 105 أنواع من الزهور ونحو 80 ألف نبتة، لترسم لوحة شاعرية لربيع جنوبي الصين.

ووفقًا لتقرير صادر عن شركة "تونغتشنغ" للسفر، لا تزال السياحة الريفية التقليدية، ورحلات مشاهدة الزهور، وتسلق الجبال من أكثر الأنشطة شعبية خلال عطلة تشينغمينغ هذا العام. وتعمل مختلف المناطق على استكشاف "أنماط متعددة للاستمتاع بالربيع"، بما يجذب الزوار لخوض تجربة ربيعية مميزة.

وفي وادي أزهار الكرز بمنطقة مالونغ في مدينة تشيوجينغ التابعة لمقاطعة يوننان جنوب غربي الصين، تتفتح أكثر من 400 مو (مو واحد يساوي حوالي 667 مترا مربعا) من أشجار الكرز، لتغطي الجبال ببحر وردي. وقالت إحدى السائحات وهي تحمل بيدها منتجات ثقافية مستوحاة من زهور الكرز "المنظر رائع، وهناك الكثير من الأنشطة التي يمكن المشاركة فيها، وكانت الرحلة ممتعة للغاية".

وإذا كانت مشاهدة الزهور هي الخيار المفضل لعشاق الرومانسية، فإن "عشاق الطعام" يجدون بدورهم ربيعهم الخاص في النكهات الموسمية. ففي هذه الفترة، ينشغل سكان مقاطعة شنشي شمال غربي الصين بجمع الأعشاب البرية مثل الشيح والبقول البرية والخضروات الموسمية، لتتحول إلى أطباق شهية.

كما تسهم العادات الشعبية والتراث غير المادي في إنعاش اقتصاد الربيع. ففي مدينة تونغشيانغ بمقاطعة تشجيانغ، انطلقت فعالية "مهرجان زهور دودة القز"، حيث قامت "عروس دودة القز" برش الزهور من قارب بري مزين، وسط أجواء احتفالية تعكس التقاليد المحلية والدعاء بموسم حصاد وفير. وترى لين شان شان، الأستاذة المشاركة في إدارة السياحة بجامعة تشجيانغ، أن اقتصاد الربيع لم يعد يقتصر على "اقتصاد مشاهدة الزهور"، بل أصبح يشمل مجموعة واسعة من الأنشطة مثل السفر، والعطلات القصيرة، والترفيه في الهواء الطلق، والمنتجات الثقافية، والاستهلاك الريفي، والفعاليات الرياضية، بما يعزز من انتعاش سوق السياحة.

عوامل متعددة تطلق ديناميكية قوية

يرى مختصون أن ازدهار اقتصاد الربيع يعود إلى مزيج من العوامل الطبيعية والسياسات الداعمة والابتكار في أنماط الاستهلاك.

وبأخذ القيمة العاطفية كمحرك، فإن الربيع يلبي حاجة نفسية لدى الناس للعودة إلى الطبيعة، حيث تتحول المشاعر إلى دافع استهلاكي. ففي قرية "قوتشو" بمدينة شاوشينغ التابعة لمقاطعة تشجيانغ، تمتد حقول الزهور الملونة على مساحة واسعة، ولا يقتصر الأمر على التصوير، بل يشمل أيضا التخييم وتجارب قطف الشاي، ما يحول الزيارة إلى تجربة متكاملة.

ومن "التقاط الصور السريع" إلى "الاحتفاظ بالذكريات"، أطلقت العلامات التجارية منتجات ربيعية محدودة، بينما قدمت المواقع السياحية أنشطة تذكارية، الأمر الذي عزز الشعور بالتميز وزاد من الرغبة في الاستهلاك.

ومن حيث ابتكار الأنماط، ففي مدينة تشونغتشو بمقاطعة سيتشوان جنوب غربي الصين، بات بإمكان الزوار تناول "الهوت بوت" وسط حقول الزهور، بينما توفر بعض الفعاليات الرياضية تذاكر تمنح خصومات على الإقامة والأنشطة السياحية.

كما انتشرت أنشطة "ColorWalk" التي تربط بين المواقع الثقافية والمتاجر والمعالم عبر مسارات ملونة، ما يحفز الاستهلاك ويعزز تجربة الزوار.

أما من جانب الدعم السياسي، فقد أطلقت العديد من المناطق الصينية قسائم استهلاكية وخفضت أسعار التذاكر، كما شغّلت "قطارات مشاهدة الزهور"، وعملت على تحسين وسائل النقل.

كذلك أسهم تطبيق عطلة الربيع المدرسية في بعض المناطق جنوبي الصين إلى زيادة وتيرة السفر العائلي، وتحفيز الطلب على الطيران والإقامة، بما ساهم في تنشيط الاقتصاد.

من ازدهار موسمي إلى حيوية مستدامة

ورغم الزخم الذي يشهده اقتصاد الربيع، فإنه لا يخلو من تحديات، من بينها تشابه المنتجات والضغوط البيئة ومحدودية الموسم الزمني.

ويرى خبراء ضرورة تطوير منتجات سياحية متميزة تعكس الخصوصية المحلية، وتوسيع سلاسل القيمة من خلال دمج الزراعة والثقافة والطعام والأنشطة الرياضية.

كما شددوا على أهمية تحسين جودة الخدمات السياحية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز البنية التحتية، لضمان تجربة مريحة وآمنة للزوار.

وفي المحصلة، فإن تحقيق التنوع والتكامل بين المناطق، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، من شأنه أن يسهم في خلق تجارب غامرة، ويعزز القيمة المضافة لاقتصاد الربيع، لينتقل من ازدهار مؤقت إلى نشاط دائم على مدار العام.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号