share
arabic.china.org.cn | 07. 04. 2026

قراءة موضوعية في نمو الاقتصاد الصيني

arabic.china.org.cn / 16:04:23 2026-04-07

 بقلم د.أُنس الزليطني، خبيرة في السياسة الدولية

7 أبريل 2026 / شبكة الصين / في ظل تصاعد التنافس الاقتصادي العالمي، برزت في وسائل الإعلام الغربية بعض سرديات تشكك في مسار الاقتصاد الصيني ونموه ومدى أهمية التوازن بين الطلب والإنتاج في البلاد، غير أن هذه الفرضيات تعكس قراءة غير صحيحة لواقع الاقتصاد الصيني، وتتجاهل التطورات الصينية في مختلف المجالات، فضلا عن المؤشرات الواقعية التي تؤكد حيوية واستمرارية هذا الاقتصاد على المستوى المحلي والدولي، حيث يمكن تحليل الاقتصاد الصيني عبر مؤشرات واقعية تؤكد ديناميكية هذا الاقتصاد في مختلف توجهاته الحديثة.

تُعتبر الاستراتيجية الصينية في الاقتصاد من أهم العوامل التي أثرت في النظام الاقتصادي الحديث داخل الصين وعلى المستوى العالمي. حيث اتبعت الصين نموذجا تنمويا يقوم على التصنيع كأساس وعلى التصدير كمحرك رئيسي، مما جعلها واحدة من أسرع الاقتصاديات نموا على المستوى العالمي، في حين يتجه هذا النموذج تدريجيا نحو الاعتماد بشكل أكبر على الابتكار والاستهلاك. إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 140 تريليون يوان في عام 2025، وبلغ معدل النمو حوالي 5% محققا الهدف الذي حددته الحكومة، كما ارتفعت الصادرات بحوالي 6.1% وقد ساهمت الصادرات بنسبة كبيرة في النمو حيث ساهمت بنحو ثلث الزيادة السنوية في الناتج المحلي.

تحولت الصين من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد قائم على الابتكار في مجالات متعددة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والجودة العالية والتجارة الإلكترونية، لتصبح الصين قوة صناعية وتكنولوجية كبرى، فأهمية الصين تبرز في كونها أكبر مصدر للسلع في العالم، مما يجعلها عنصرا أساسيا في سلاسل الإمداد العالمية، كما تتميز الصين بناتج صناعي نما بحوالي 5.8% وسجلت المبيعات على الانترنت 15.97 تريليون يوان في عام 2025 والتي تمثل 26% من إجمالي البيع، ما يبرز أن الصين أصبحت تعتمد أكثر على الاقتصاد الرقمي.

تعتبر المشاريع في البنية التحتية والمشاريع عبر مبادرة "الحزام والطريق" مهمة للصين ولبقية الدول، حيث انضمت إلى المبادرة أكثر من 150 دولة، وقد بلغت القيمة التراكمية لمشاريع التعاون التي اضطلعت بها الصين منذ انطلاق مبادرة "الحزام والطريق" في عام 2013 أكثر من 1.3 تريليون دولار، وفي الشهرين الأولين من عام 2026 بلغ إجمالي التجارة بين الصين والدول المشاركة في مبادرة "الحزام والطريق" 4.02 تريليون يوان بزيادة 20%.، وقد ساهمت هذه المبادرة بشكل مباشر في اقتصاد الدول النامية والمتقدمة، مع بناء شبكة اقتصادية ضخمة على المستوى العالمي.

أصبح الاستهلاك الداخلي من أهم مصادر النمو في الصين، حيث تتوجه الصين إلى زيادة الإنفاق وهو ما يحميها من التأثر بتقلبات التجارة الدولية وأيضا يساعدها في مواجهة الأزمات العالمية، وتعتمد الصين على الاستهلاك والاستثمار والتصدير ولا تعتمد فقط على التصدير، إذ يمثل الاستهلاك ركيزة أساسية في الاقتصاد الصيني، حيث يساهم بأكثر من 60% من النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة، وهو يمثل أكبر محرك للنمو مقارنة بالصادرات والاستثمار، وقد بلغت مبيعات التجزئة أكثر من 50 تريليون يوان في عام 2025 بزيادة قدرها 3.7% مقارنة بالعام السابق، أما مبيعات الانترنت فقد سجلت حوالي 15.97 تريليون يوان في عام 2025، لتصبح الصين أكبر سوق للتجارة الإلكترونية في العالم، وتتحول الصين من "مصنع العالم" إلى سوق استهلاكية ضخمة تقوم على المبيعات والسياحة والترفيه والذي يمس بشكل مباشر المواطن الصيني.

إن الصين، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لا تعيد تشكيل نموذجها التنموي تحت وطأة الضغوط، بل ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحقيق نمو متوازن، يقوم على تعزيز التكنولوجيا والجودة العالية، ودعم الاستهلاك المحلي، بالإضافة إلى توسيع الابتكار في مختلف المجالات. وفي عالم يشهد تحولات متسارعة، تبقى قدرة الصين على التكيف وإعادة التوازن، دليلا على مرونة نموذجها الاقتصادي، وعلى استمرارها الفعال في دفع عجلة النمو المحلي والعالمي.


_______________

الآراء الواردة في المقال تعكس آراء الكاتب فحسب، وليس الشبكة


 


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号