share
arabic.china.org.cn | 23. 03. 2026

التحقيق الأمريكي الجديد بموجب المادة 301: ماذا وراءه من حسابات سياسية؟

arabic.china.org.cn / 16:54:27 2026-03-23

23 مارس 2026 / شبكة الصين / أطلقت الولايات المتحدة تحقيقا جديدا بموجب المادة 301، استهدف الصين والاتحاد الأوروبي والهند وعددا من الاقتصادات الأخرى، بذريعة "العمل القسري" و"فائض الإنتاج"، في خطوة تهدف عمليا إلى إقامة حواجز تجارية جديدة، رغم تغليفها بشعارات "القواعد" و"القيم"، بما يكشف عن نزعة أحادية وحمائية واضحة.

ومن حيث الدوافع المباشرة، جاء ذلك بعد أن قُضي بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية استنادا إلى "قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية (IEEPA)"، الأمر الذي جعل التدابير السابقة غير قابلة للاستمرار. وعلى الرغم من لجوء إدارة ترامب إلى تفعيل المادة 122 لفرض رسوم مؤقتة، فإن القيود الزمنية والقانونية  المرتبطة بها حالت دون تحويلها إلى أداة مستقرة طويلة الأمد، وهو ما دفعها إلى استخدام تحقيق المادة 301 لإعادة تشكيل منظومة الرسوم وسد العجز المالي.

وعلى صعيد القواعد الدولية، فإن استخدام الولايات المتحدة للمادة 301 ظل محل انتقادات واسعة. فقد سبق لهيئة خبراء منظمة التجارة العالمية أن قضت بأن هذه التدابير تنتهك مبدأ الدولة الأولى بالرعاية والالتزامات المتعلقة بسقف الرسوم الجمركية، غير أن تعطيل الولايات المتحدة المستمر لآلية الاستئناف حال دون تنفيذ ذلك الحكم، بما يكشف مجددا عن نهج أمريكي ثابت في التعامل الانتقائي مع القواعد الدولية وهو "تُطبق عندما توافق المصالح الأمريكية، وتُهمل عندما تتعارض معها".

وفي الوقت ذاته، فإن الاستناد إلى ذريعة "العمل القسري" تفتقر إلى الإقناع. فالولايات المتحدة لم تصادق حتى الآن على عدد من الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية، كما لا تزال تعاني داخليا من مشكلات بنيوية مرتبطة بالعمل القسري، سواء في نظام السجون أو في قطاعات العمل منخفضة الأجر. وفي ظل هذا الواقع، تبدو ادعاءاتها الأخلاقية ضعيفة الإقناع.

ومن منظور أشمل، فإن وراء هذا التحقيق حسابات سياسية واضحة.

أولا، تُستخدم كأداة لخدمة الأجندة الانتخابية الداخلية، حيث باتت "التشدد تجاه الصين" وسيلة شائعة للتعبئة السياسية. وفي ظل تراجع معدلات التأييد لإدارة ترامب، فإن إطلاق هذا التحقيق يسهم في تشكيل صورة "الحزم تجاه الصين"، بما يساعد في كسب تأييد شرائح محددة من الناخبين، وهو ما يضفي على الخطوة طابعا استعراضيا واضحا.

ثانيا، يمثل هذا التحقيق محاولة لتحويل الضغوط الاقتصادية الداخلية إلى الخارج. فمع تراجع مؤشرات التوظيف وتباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع مخاطر الركود التضخمي، تسعى الإدارة الأمريكية إلى تحميل أطراف خارجية مسؤولية الإخفاقات، في محاولة لاحتواء السخط الداخلي والتغطية على فشل سياساتها.

ثالثا، يأتي هذا التحرك في سياق السعي إلى صرف الانتباه عن الإخفاقات في السياسة الخارجية. فالعمليات العسكرية الأمريكية في مناطق مثل الشرق الأوسط لم تحقق أهدافها المعلنة، بل أسهمت في زيادة تقلبات أسواق الطاقة وتعميق الانقسامات الداخلية. وفي هذا السياق، تعمل الإدارة الأمريكية على خلق بؤر اهتمام جديدة من خلال إطلاق تحقيقات تجارية واسعة النطاق، بما يساعد على تحويل الأنظار الدولية وتخفيف الضغوط الدبلوماسية.

وخلاصة القول، إن هذه الجولة من تحقيقات المادة 301 لا يمكن النظر إليها بوصفها إجراء تجاريا، بل هي نتاج تداخل اعتبارات قانونية واقتصادية وسياسية. وإن توظيف قضايا من قبيل "العمل القسري" غطاء لتبرير سياسات حمائية لا يؤدي فحسب إلى إضعاف مصداقية الولايات المتحدة، بل يهدد أيضا استقرار نظام التجارة العالمي.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号