share
arabic.china.org.cn | 20. 03. 2026

"كأنها قنبلة يدوية أُلقيت".. تحليل تداعيات حرب إيران على الاقتصاد العالمي

arabic.china.org.cn / 16:03:31 2026-03-20

20 مارس 2026 / شبكة الصين / حذّر الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، جوزيف ستيغليتز، في مقابلة إعلامية حديثة، من أن الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تبعها من تصاعد في التوترات الجيوسياسية، قد تخلّف آثارا كارثية على الاقتصاد العالمي، وترفع مستويات عدم اليقين إلى حدود غير مسبوقة، مشبّها ذلك بـ"إلقاء قنبلة يدوية" على الاقتصادين الأمريكي والعالمي.

ومع استمرار تصاعد وتيرة الصراع، تعطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة والسلع الاستراتيجية. وتشير التقديرات إلى أن التداعيات الناتجة عن اختناق هذا الممر لن تقتصر على المدى القصير، بل قد تمتد آثارها السلبية لفترة طويلة حتى بعد انتهاء النزاع.

اختناق "الشريان الحيوي" للاقتصاد العالمي

في توصيف دقيق لأهمية المضيق، قال المستشار السابق لشؤون الطاقة في البيت الأبيض، بوب ماكنالي "تخيّل أن هناك شريانا رئيسيا في قلبك يمدّ بقية الجسد بالحياة، مضيق هرمز يشبه هذا الشريان".

ويمر عبر المضيق نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ونسبة مماثلة من تجارة الغاز الطبيعي، فضلا عن كميات كبيرة من الأسمدة والمواد الكيميائية التي تُعد مدخلات أساسية في قطاعات الزراعة والصناعة على مستوى العالم. ومع اندلاع الصراع، ظهرت سريعا آثار تعطل الملاحة على اقتصادات دول المنطقة، كما تصاعدت مخاطر اضطراب الإمدادات في الدول المستوردة.

ومع اتساع رقعة النزاع، شهدت أسواق الشحن العالمية تقلبات حادة، حيث لجأت شركات التأمين إلى إلغاء أو تقييد التغطية التأمينية لبعض المسارات البحرية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل نتيجة زيادة "علاوة المخاطر".

وحسب موقع "بروجيكت سنديكيت"، فلا يقتصر تأثير الأزمة على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى الأمن الغذائي العالمي، إذ يعتمد نقل الحبوب والمواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى الأسمدة النيتروجينية، على هذا الممر الحيوي. وفي ظل دخول النصف الشمالي من الكرة الأرضية موسم الزراعة الربيعية، فإن أي تأخير في وصول الأسمدة قد ينعكس سلبا على الإنتاج الزراعي، ما قد يمهّد لظهور أزمة غذاء عالمية في حال استمرار الصراع.

ارتفاع واسع في أسعار المواد الصناعية

أشارت كبيرة الاقتصاديين في شركة KPMG، ديان سوانك، إلى أن العمليات الإنتاجية الصناعية لا يمكن تشغيلها أو إيقافها بشكل فوري، مؤكدة أن أسعار النفط لن تعود سريعا إلى مستوياتها الطبيعية حتى في حال انتهاء الحرب، نظرا للوقت اللازم لإعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية وإصلاح البنية التحتية. ويعني ذلك أن القطاعات الصناعية المعتمدة على النفط كمادة أولية رئيسية ستواجه مخاطر كبيرة خلال فترة طويلة.

وقد بدأت آثار الأزمة تنتقل تدريجيا عبر سلاسل الإمداد العالمية. فعلى سبيل المثال، أدى تعطل إمدادات الغاز الطبيعي من قطر إلى تضاعف أسعار الهيليوم عالميا، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات، ما دفع شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، خاصة في كوريا الجنوبية، إلى مراجعة مستويات المخزون والبحث عن مصادر بديلة.

كما شهدت أسعار الكبريت، بوصفه مادة أساسية في صناعات الأسمدة وأشباه الموصلات والمعادن، ارتفاعا ملحوظا، بالتوازي مع نقص في مادة النافثا، ما أدى إلى تقليص الإنتاج أو توقفه في عدد من المصانع الكيميائية. كذلك تأثرت إمدادات البولي إيثيلين على المستوى العالمي نتيجة اضطراب حركة النقل.

وفي السياق ذاته، ارتفعت أسعار المعادن الأساسية، مثل الألمنيوم، نتيجة زيادة تكاليف الطاقة والنقل، وهو ما ينعكس مباشرة على قطاعات حيوية تشمل صناعة السيارات والطيران والطاقة الجديدة.

ويرى محللون أن التحدي لم يعد مقتصرا على ارتفاع التكاليف الإنتاجية، بل أصبح مرتبطا بتوافر المواد الخام من الأساس، وهو ما يكشف عن هشاشة البنية الحالية لسلاسل الإمداد العالمية.

إعادة تسعير الأصول في ظل المخاطر الجيوسياسية

أشارت تقارير إعلامية إلى أن الأسواق المالية العالمية تشهد عملية إعادة تسعير للأصول استنادا إلى المخاطر الجديدة التي فرضها الصراع. فبدلا من الاعتماد الحصري على مؤشرات النمو والأرباح، بدأ المستثمرون في إدراج عوامل مثل الحرب والطاقة والتضخم ضمن معادلة التقييم.

وخلال أسبوعين فقط من اندلاع النزاع، ارتفعت القيمة السوقية لشركات النفط العالمية بأكثر من 130 مليار دولار. كما أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن شركات النفط الأمريكية مرشحة لتحقيق أكثر من 60 مليار دولار من "الأرباح غير المتوقعة" نتيجة ارتفاع الأسعار.

في المقابل، تواجه الأسواق الناشئة، التي تمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي العالمي، ضغوطا متزايدة، إذ يتجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة، ما يؤدي إلى تقلبات حادة في أسواق الأسهم والسندات والسلع، ويُربك تدفقات رؤوس الأموال.

كما أشار تقرير لصحيفة نيكي إلى أن ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب خروج رؤوس الأموال، قد يؤدي إلى تراجع قيمة العملات المحلية في هذه الاقتصادات، وهو ما يفاقم الضغوط التضخمية المستوردة.

والأهم من ذلك، أن شهية المخاطرة لدى المستثمرين تشهد انكماشا ملحوظا، لا سيما في القطاعات الحيوية مثل التصنيع المتقدم، حيث يؤدي ارتفاع "علاوة المخاطر الجيوسياسية" إلى خفض تقييمات الشركات. ومع تحول الحرب والطاقة وسلاسل الإمداد إلى محددات رئيسية في تسعير الأصول، تتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين وعدم الاستقرار.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号