| arabic.china.org.cn | 20. 03. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
20 مارس 2026 / شبكة الصين /لم يٌعد مضيق هرمز مجرد ممر استراتيجي لتدفقات الطاقة والتجارة الدولية، بل بات يمثل شريانا حيويا للأمن الغذائي العالمي، إذ تمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، وما يقارب ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحرا على مستوى العالم. ويرى مختصون أن تزامن دخول النصف الشمالي من الكرة الأرضية موسم الزراعة الربيعية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أدى إلى اختناقات ملاحية في منطقة الخليج، ما أسفر عن تعطّل شحنات النفط والأسمدة، وبالتالي بروز مخاطر تتعلق بنقص الإمدادات، وارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أسعار الغذاء.
ويُعد الغاز الطبيعي مادة أولية أساسية في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، كما تصنف منطقة الشرق الأوسط ضمن أهم مراكز تصدير الغاز الطبيعي المُسال والأسمدة النيتروجينية الشائعة، مثل اليوريا. ومع تعثر الملاحة عبر مضيق هرمز، تواجه دول زراعية كبرى، مثل البرازيل والسودان، صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الأسمدة النيتروجينية من المنطقة، في حين تعاني دول منتجة للأسمدة، مثل الهند وباكستان، من تحديات في الحصول على المواد الخام اللازمة للإنتاج.
وتعتمد البرازيل، باعتبارها إحدى أبرز الدول المنتجة والمصدّرة للمنتجات الزراعية عالميا، بشكل كبير على واردات الأسمدة، لا سيما من الشرق الأوسط وروسيا وشمال إفريقيا، لتلبية احتياجاتها الزراعية. وأشار المدير التنفيذي لرابطة صناعة مواد الأسمدة في البرازيل، برناردو سيلفا، إلى أن التوترات في الشرق الأوسط كشفت بوضوح عن "هشاشة سوق الأسمدة في البرازيل".
وبحسب بيانات شركة الأبحاث السوقية "كبلر"، فقد شهدت الفترة الأخيرة تعليق عدد من سفن الشحن في منطقة الخليج، محمّلة بنحو مليون طن من الأسمدة. وحتى في أفضل السيناريوهات، فإن وصول هذه الشحنات إلى الموانئ العالمية يستغرق عدة أسابيع، تليها مراحل نقل داخلي عبر الأنهار أو الشاحنات أو السكك الحديدية قبل وصولها إلى الحقول الزراعية. ونظرا لأن معظم الأسمدة يجب استخدامها قبل بدء نمو المحاصيل، فإن أي تأخير في وصولها قد يؤدي إلى تفويت موسم الزراعة الربيعية لهذا العام.
وتتفاقم مخاطر اضطراب الإمدادات بفعل الطبيعة الموسمية والعالمية لسوق الأسمدة. فمن ناحية، وعلى خلاف النفط، يتم شراء ونقل الأسمدة عادة وفقا لمواسم الزراعة، كما أن معظم الدول لا تحتفظ بمخزونات استراتيجية منها. ومن ناحية أخرى، يتسم سوق الأسمدة العالمي بدرجة عالية من الترابط، بحيث يؤدي تعطل الإمدادات في منطقة معينة إلى انعكاسات سعرية مباشرة في مناطق أخرى.
وأفاد موقع صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" الألمانية بأن أسعار الأسمدة شهدت ارتفاعا سريعا منذ تعثر الملاحة في مضيق هرمز، حيث ارتفعت أسعار اليوريا بنحو 30% خلال أسبوع واحد، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2022. كما أشارت جيني بريتش، عالمة البيانات في جامعة كولورادو بولدر، إلى أن غياب السفن المحملة بالأسمدة المغادرة من منطقة الخليج ينذر بحدوث فجوة كبيرة في السوق العالمية.
ومن المرجح أن تتحول صدمات إمدادات الأسمدة عالميا إلى أزمات في الأمن الغذائي، تتمثل في نقص الإنتاج وارتفاع الأسعار. وفي هذا الإطار، أوضح جوزيف غلاوبر، كبير الباحثين في المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء، أن ارتفاع أسعار الأسمدة سيؤثر على قرارات المزارعين بشأن اختيار المحاصيل، حيث قد يتجهون إلى زراعة محاصيل أقل استهلاكا للأسمدة بدلا من المحاصيل كثيفة الاستخدام للأسمدة النيتروجينية، وذلك لتقليل التكاليف. أما في بعض الدول منخفضة الدخل، فقد يلجأ المزارعون إلى تقليص استخدام الأسمدة بشكل مباشر، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي.
كما أشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن فول الصويا يتطلب كميات أقل من الأسمدة مقارنة بالذرة، وهو ما دفع بعض المزارعين في الولايات المتحدة إلى التخطيط لزيادة المساحات المزروعة بفول الصويا في ظل ارتفاع الأسعار وعدم اليقين بشأن الإمدادات.
ومع استمرار تعثر الملاحة في مضيق هرمز عادت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام إلى الارتفاع، حيث تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل مع بداية تداولات الأسبوع الجديد في 15 من الشهر الجاري. ويعكس هذا الارتفاع العلاقة الوثيقة بين أسعار الطاقة وأسعار الغذاء، إذ تؤثر تكاليف الطاقة في مختلف مراحل سلسلة الإمداد الغذائي، بدءا من إنتاج الأسمدة وصولا إلى نقل المنتجات الزراعية إلى الأسواق.
وتزداد حساسية أسعار بعض السلع الغذائية، خاصة المنتجات الطازجة مثل الفواكه والخضروات واللحوم ومنتجات الألبان، تجاه تقلبات أسعار النفط، نظرا لصعوبة تخزينها لفترات طويلة. وقد أشار تحليل لقناة الجزيرة القطرية إلى أن عمليات التبريد والتخزين تعتمد على مصادر طاقة مثل الغاز الطبيعي أو الديزل، في حين يُستخدم البولي إيثيلين، وهو أحد مشتقات البتروكيماويات، في تغليف المواد الغذائية، إضافة إلى اعتماد عمليات النقل بين المزارع ومرافق التخزين والتوزيع على الوقود، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف سلسلة الإمداد الغذائي.
أوضحت ديبورا وينسويغ، الرئيسة التنفيذية لشركة "كورسايت ريسيرش" الامريكية، أن المستهلكين سيشعرون بتأثيرات اضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود من خلال زيادة الأسعار في المتاجر، لا سيما في أقسام المنتجات الزراعية واللحوم ومنتجات الألبان.
أما في الدول منخفضة الدخل، حيث يُخصص جزء كبير من دخل السكان للإنفاق على الغذاء، كما تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الحبوب والأسمدة، فإن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي سريعا إلى تفاقم أزمات الأمن الغذائي. وأشار تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن تعثر الملاحة في مضيق هرمز قد يسهم في رفع أسعار الغذاء عالميا، مع تأثيرات أشد وطأة على الاقتصادات الأكثر هشاشة.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |